هدوء حذر في درعا بعد تصعيد عسكري إسرائيلي وتوغل بري بحوض اليرموك
تسود حالة من الهدوء الحذر منذ فجر اليوم الإثنين في قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، وذلك بعد ساعات من تصعيد عسكري إسرائيلي هو الأوسع والأعنف في المنطقة خلال الأيام الأخيرة، والذي شمل توغلاً برياً وقصفاً مدفعياً وجوياً.
وقد تسبب هذا التصعيد المفاجئ في حالة ذعر كبيرة بين المدنيين، مما دفع عشرات العائلات إلى النزوح باتجاه القرى المجاورة، في حين تواصل فرق الدفاع المدني السوري تقديم المساعدات الطارئة للمتضررين وسط استمرار تحليق الطائرات المسيرة الإسرائيلية.
تفاصيل الانسحاب الإسرائيلي والوضع الميداني الحالي
أفادت تقارير ومصادر محلية من داخل ريف درعا بما يلي:
-
توقيت الانسحاب: تراجعت دوريات جيش الاحتلال الإسرائيلي عند الساعة الثانية بعد منتصف ليل الإثنين بالتوقيت المحلي.
-
مسار الانسحاب: انسحبت القوات من تلة المغر وأطراف قرية عابدين متجهة نحو الأراضي المحتلة وثكنة الجزيرة (قرب قرية معرية).
-
الإجراءات الأمنية: شهدت المنطقة انتشاراً لعناصر الشرطة العسكرية والأمن الداخلي لتعزيز الاستقرار، بالتزامن مع استمرار تحليق طيران الاستطلاع والمسيّرات في الأجواء.
ماذا حدث في قرية عابدين خلال الليل؟
بدأ التصعيد الإسرائيلي بشكل متسارع عبر عدة خطوات ميدانية أثارت هلع السكان:
-
قصف مدفعي وجوي: استهدفت مدفعية الاحتلال محيط قرية عابدين بالتزامن مع إطلاق قنابل مضيئة، كما شاركت مروحية عسكرية (هيلكوبتر) في استهداف القرية بالرشاشات الثقيلة.
-
استهداف المدنيين والمزارعين: توغلت قوة إسرائيلية داخل القرية وأطلقت النار لتفريق أطفال اقتربوا من الدورية، كما استهدفت المزارعين لمنعهم من الوصول إلى أراضيهم.
-
إنشاء نقاط عسكرية جديدة: ثبتت القوات الإسرائيلية خياماً عسكرية في منطقة تل المغر، وأنشأت حاجزاً جديداً قرب سرية جملة ليكون الحاجز الثاني لها خلال يومين فقط.
وأكد أحمد الهاجر، قائد عمليات الدفاع المدني في مديرية الطوارئ بجنوب سوريا، أن القصف لم يسفر عن وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية مباشرة، لكنه تسبب بموجة نزوح محدودة للعائلات الخائفة، وتعمل الفرق حالياً على تأمين احتياجاتهم.
تفاعل منصات التواصل: #أنقذوا_الجنوب_السوري
مع تصاعد وتيرة الأحداث، أطلق ناشطون سوريون وسم #أنقذوا_الجنوب_السوري على منصات التواصل الاجتماعي، لتسليط الضوء على الانتهاكات المستمرة في منطقة حوض اليرموك، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل لحماية المدنيين ووقف سياسة التوغل الإسرائيلي.
دمشق تدين الانتهاكات الإسرائيلية في درعا والقنيطرة
أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بياناً دانت فيه بأشد العبارات التحركات الإسرائيلية الأخيرة، وأكدت فيه على ما يلي:
-
التوغلات الإسرائيلية في درعا والقنيطرة تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية ووحدة أراضيها.
-
هذه الاعتداءات تعد خرقاً واضحاً للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
-
طالبت الدولة السورية الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات حازمة لوقف هذه الانتهاكات التي تقوض فرص الاستقرار في المنطقة.
الأهمية الاستراتيجية لقرية عابدين وحوض اليرموك
تعد قرية عابدين نقطة جيوسياسية وعسكرية فائقة الحساسية لعدة أسباب:
| وجه الأهمية | التفاصيل الجغرافية والاقتصادية |
| الموقع الحدودي | تقع في حوض اليرموك وتجاور مباشرة الجولان السوري المحتل والحدود الأردنية. |
| الأمن المائي | يضم محيطها سد عابدين، وهو الشريان الرئيسي لري الأراضي الزراعية في قرى الحوض. |
| السيطرة العسكرية | التمركز في تل المغر يمنح الاحتلال قدرة كاملة على كشف ومراقبة التحركات الميدانية بريف درعا. |
ويرى خبراء ومحللون سياسيون أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة في الجنوب السوري تعكس تحولاً من مجرد إجراءات أمنية مؤقتة إلى استراتيجية ثابتة تهدف إلى فرض نفوذ عسكري دائم، والسيطرة على موارد المياه والأراضي الزراعية الحيوية كأوراق ضغط مستقبلي.
إقرأ أيضاً: تل المغر تحت الاحتلال.. إسرائيل ترسّخ وجودها العسكري في حوض اليرموك وتفرض وقائع جديدة جنوب سوريا
إقرأ أيضاً: الأمن المائي السوري في مهب الممارسات الإسرائيلية والنفوذ الأردني