تل المغر تحت الاحتلال.. إسرائيل ترسّخ وجودها العسكري في حوض اليرموك وتفرض وقائع جديدة جنوب سوريا

في خطوة تعكس انتقال الاحتلال الإسرائيلي من سياسة التوغلات المؤقتة إلى تثبيت حضور عسكري طويل الأمد، نصبت قوات الاحتلال خياماً عسكرية في منطقة تل المغر غربي قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف وتحليق متواصل للطائرات المسيّرة، في مشهد يكرّس سياسة فرض الأمر الواقع على امتداد الجنوب السوري.

ويأتي التحرك الإسرائيلي في واحدة من أكثر المناطق حساسية، حيث تتقاطع الأهمية العسكرية مع البعد الزراعي والمائي، إذ تقع عابدين قرب الجولان السوري المحتل ووادي اليرموك والحدود الأردنية، إلى جانب إشرافها على سد عابدين الذي يعد شرياناً أساسياً لري آلاف الدونمات الزراعية في المنطقة.

من توغل عسكري إلى تثبيت نفوذ دائم

وبحسب ما أفاد به مراسل تلفزيون سوريا، توغلت قوات الاحتلال خلال ساعات الليل إلى تل المغر، قبل أن تنصب عدداً من الخيام العسكرية في الموقع، في مؤشر واضح على إنشاء نقطة تمركز جديدة تضاف إلى سلسلة المواقع التي أقامتها إسرائيل في ريفي درعا والقنيطرة منذ نهاية عام 2024.

ورافق التوغل إطلاق كثيف للرصاص والقنابل المضيئة، بالتزامن مع تحليق طائرات استطلاع مسيّرة فوق المنطقة، فيما استهدفت القوات الإسرائيلية المزارعين بإطلاق النار أثناء محاولتهم الوصول إلى أراضيهم الزراعية، الأمر الذي زاد من المخاوف بين السكان وعمّق حالة الشلل في النشاط الزراعي الذي يمثل المصدر الرئيسي لدخل معظم الأهالي.

ويؤكد هذا التحرك أن الاحتلال بات يعتمد سياسة التثبيت التدريجي للنقاط العسكرية داخل الجنوب السوري، بعدما كانت عملياته تقتصر سابقاً على الغارات الجوية أو التوغلات المحدودة.

المياه والزراعة.. أهداف تتجاوز البعد العسكري

يرى الباحث في الشؤون السياسية والأمنية رشيد حوراني أن التحركات الإسرائيلية لم تعد مرتبطة فقط بالاعتبارات الأمنية، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية تهدف إلى إحكام السيطرة على الموارد الحيوية، وفي مقدمتها المياه والسدود المنتشرة في الجنوب السوري.

ويشير إلى أن خريطة الانتشار الإسرائيلي خلال الأشهر الماضية تكشف اهتماماً متزايداً بالمواقع المائية والزراعية، بما يمنح تل أبيب أوراق ضغط طويلة الأمد على الدولة السورية، ضمن نمط يعتمد الأدوات الاقتصادية والخدمية إلى جانب القوة العسكرية.

ويضيف أن توقيت التصعيد يحمل أيضاً رسائل سياسية، جاءت عقب المواقف الدولية التي انتقدت الاعتداءات الإسرائيلية خلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة، في محاولة لإظهار أن إسرائيل مستمرة في فرض معادلاتها الأمنية بعيداً عن الضغوط الدبلوماسية.

السكان يدفعون الثمن

من جانبه، يرى الباحث السياسي فراس علاوي أن إسرائيل تسعى إلى تكريس شريط أمني عازل يمنحها حرية حركة أوسع في الجنوب السوري، مستفيدة من هشاشة المشهد الأمني والانشغال الداخلي الذي تعيشه البلاد خلال المرحلة الانتقالية.

ويستبعد علاوي وجود مؤشرات فعلية على مشروع لفتح ممر باتجاه محافظة السويداء، معتبراً أن هذا السيناريو يصطدم بعوامل سياسية وإقليمية ودولية عديدة، لكنه يؤكد في المقابل أن استمرار التوسع العسكري الإسرائيلي يفرض واقعاً جديداً يهدد الاستقرار المحلي ويزيد الضغوط على السكان.

وفي ظل هذا المشهد، يجد أهالي ريفي درعا والقنيطرة أنفسهم أمام واقع أكثر قسوة، حيث تتقلص المساحات الآمنة للعمل والزراعة، بينما تتسع رقعة الوجود العسكري الإسرائيلي على الأرض، في وقت تواصل فيه الحكومة السورية الانتقالية مطالبتها بانسحاب الاحتلال والعودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، دون أن ينعكس ذلك حتى الآن على الوقائع الميدانية التي تتغير يوماً بعد آخر.

 

اقرأ أيضاً: الاحتلال الإسرائيلي يعلن قتل “مسلحين” جنوب سوريا.. عمليات التوغل تتوسع

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.