الأمن المائي السوري في مهب الممارسات الإسرائيلية والنفوذ الأردني

يواجه الأمن المائي القومي في سوريا تحديات وجودية متسارعة، حيث تتشابك الاعتداءات الخارجية مع التراخي التدريجي في حماية الينابيع والسدود الحيوية، مما يهدد بجفاف الثروة المائية السورية وحرمان آلاف العائلات من مصادر رزقهم في القطاعين الزراعي والحيواني.

وفي هذا السياق، تكشف مصادر عشائرية لشبكة “داما بوست” عن قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بمد أنابيب لنقل المياه من “سد المنطرة – أم العظام”، إلى أراضي الجولان المحتل، كما تعمل قوات الاحتلال المتمركزة على الطرف الغربي للسد على منع الفلاحين من الاستفادة من مياه السد ضمن خطوات الاعتداء على المياه السورية، والتي تبدو بالنسبة للسكان المحليين إنها لن تقف عند حدود استغلال مياه سد المنطرة أو ينابيع منطقة جبل الشيخ.

وتقول المصادر أن السدود الواقعة في المنطقة الجنوبية القريبة من شريط الفصل مهددة بالتمدد الإسرائيلي، وبحسب المعلومات التي حصلت عليها “داما بوست”، أن الجانب السوري لم يبدي أي رد فعل في هذا الملف حتى الآن، بما في ذلك خلال لقاء وفد من منظمة الزراعة العالمية “فاو”، لوجهاء المنطقة الجنوبية قبل فترة بحضور محافظ القنيطرة الذي اكتفى بمحاولة تهدئة الوجهاء والتخفيف من مشروعية مطالبهم أمام الوفد الأممي.

وتتركز مخاوف السكان من منع الاحتلال الإسرائيلي للمزارعين ورعاة المواشي من دخول الأراضي الزراعية والرعوية القريبة من شريط الفصل والتي تعد من مصادر دخلهم الأساسية، ويتزامن الأمر مع معلومات يتناقلها السكان عن احتمالية إغلاق ما تسميه إسرائيل بـ “المنطقة العازلة”، بشكل نهائي ومنع السكان المحليين من الوصول إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الانتقالية لتسويق منتجاتهم الزراعية والحيوانية.

وعلم “داما بوست”، أن الجانب الأردني بات يمتلك القدرة على مضاعفة حصته من مياه “سد الوحدة”، المشترك مع الحكومة السورية والواقع في منطقة حوض اليرموك بأقصى ريف درعا الجنوبي الغربي، وتبدو المسألة بالنسبة للجانب السوري محاولة إرضاء للجانب الأردني لكسب دعم سياسي في ملفات حساسة على رأسها ملف السويداء، مقابل التفريط بالحقوق السورية من مياه نهر اليرموك وسد الوحدة.

خطورة ملف المياه في المنطقة الجنوبية تزداد مع التراخي السوري المتعمد في هذا الملف سواء مع الجانب الإسرائيلي أو الجانب الأردني، الأمر الذي قد يفضي إلى هجرة طوعية لسكان المنطقة إلى العاصمة السورية أو مناطق الريف التابعة لها بحثاً عن فرص عمل بعد التهديدات المتزايدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي لقطاع الاعمال الأول في المنطقة الجنوبية والمتمثل بـ الزراعة ورعي المواشي، الأمر الذي يساعد في دفع ملف بيع الأملاك الزراعية وغير الزراعية من قبل السكان المحليين لصالح رجال الأعمال الإماراتيين الذين ينشطون في هذا الملف.

بهذه الصورة تزيد التحديات التي تواجه “الأمن المائي القومي”، في سوريا مع اشتداد درجات الحرارة واحتمالية جفاف منابع المياه العذبة في الجنوب وبالتالي جفاف السدود بسرعة أكبر بسبب الاعتداءات الإسرائيلية، ولا يبدو أن دمشق تمتلك حلولاً حالية لسكان المنطقة ولا تستطيع تقديم وعوداً بحلول مستقبلية وفقاً لما تشير إليه المعطيات.

وتقول مصادر دمشقية إن الحكومة الانتقالية تحاول قدر الإمكان عدم الاصطدام مع دول الجوار والدول الداعمة لها في أي من الملفات الحيوية حتى لو كان حسم الملفات على حساب المصالح الاقتصادية والحقوق السيادية السورية، والأمر لا يقف عند مسألة المياه وحسب، بل يتمدد لإعطاء الأذن للحكومة الأردنية بتنفيذ عمليات عسكرية وأمنية داخل الأراضي السورية لضرب ما تسميهم بـ “مجموعات تهريب المخدرات”.

إقرأ أيضاً: رجال أعمال إماراتيون يشترون أراض في الجنوب السوري لصالح إسرائيل

إقرأ أيضاً: إسرائيل تلوّح بإمداد سوريا بالمياه بعد احتلالها أهم موارد الجنوب

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.