إطلاق “سوق دمشق للعملات والذهب” لإنهاء السوق السوداء
في خطوة وُصفت بأنها الأكثر جرأة في مسار الإصلاح النقدي السوري منذ عقود، أعلن حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر حصرية، أمس الخميس، عن إحداث “سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب”.
ويهدف هذا المشروع إلى توحيد مرجعية الأسعار والقضاء على الأسواق الموازية عبر منصة إلكترونية تدار وفق المعايير الدولية.
سوق إلكترونية لتعزيز الشفافية
أوضح الحاكم حصرية أن إحداث هذه السوق يأتي تنفيذاً لاستراتيجية المصرف المركزي (الركيزة الثانية) الرامية لتحقيق سوق صرف متوازن وشفاف.
وتستند هذه الخطوة إلى قرار رئاسة مجلس الوزراء رقم 189 لعام 2025، حيث ستعمل المنصة على:
-
تنظيم عمليات التداول: توحيد قنوات بيع وشراء القطع الأجنبي والذهب.
-
مرجعية سعرية موحدة: عكس قوى العرض والطلب بدقة وآنية للحد من التشوهات السعرية.
-
مكافحة المضاربة: توفير بيانات موثوقة تحد من قدرة السوق السوداء على التلاعب بالأسعار.
شراكات دولية ومعايير عالمية
تأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من تصريحات حصرية لقناة “الشرق اقتصاد” في واشنطن، حيث كشف عن تعاون مع شركة دولية لتطوير المنصة.
وأكد حصرية أن السوق ستُدار من خلال بيئة تداول حديثة تعتمد أفضل الممارسات العالمية، بمشاركة أطراف ملتزمة بالمعايير الدولية لضمان الكفاءة والنزاهة.
نهاية عصر “السوق السوداء”؟
أشار حاكم المركزي إلى أن هذا المشروع يسعى للقضاء على السوق السوداء والأسواق الموازية لأول مرة منذ أكثر من 70 عاماً.
واعتبر أن هذه المنصة هي جزء من حزمة قرارات لإعادة هيكلة سوق الصرف والمهن المالية، بما يدعم مسيرة التعافي الاقتصادي ويربط القطاع المصرفي السوري مجدداً بالنظام المالي العالمي.
العودة إلى “سويفت” والتعاملات الخارجية
يتزامن إطلاق سوق دمشق للعملات مع تحركات دمشق التدريجية للعودة إلى نظام التحويلات المالية العالمي “سويفت” (SWIFT)، وفتح قنوات تعامل محدودة مع مصارف خارجية بعد انقطاع دام لأكثر من عقد، مما يعزز فرص نجاح المنصة الجديدة في جذب السيولة والتحويلات الرسمية.
إقرأ أيضا: أسعار الخضار في درعا: ارتفاع قياسي للمستورد وخسائر تلاحق المنتج المحلي
إقرأ أيضا: بين النفي الرسمي وواقع الشراكات: هل يتجه القطاع الصحي في سوريا نحو الخصخصة؟