سوريا توقف استيراد الفروج والصيصان.. حماية للإنتاج المحلي أم إعادة ضبط للسوق؟

في خطوة تعكس تحوّلاً جديداً في إدارة ملف الأمن الغذائي ودعم الإنتاج المحلي، قررت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير في سوريا إيقاف استيراد الفروج الحي وصيصان التربية والبياض حتى إشعار آخر، ضمن مساعٍ حكومية لتعزيز استقرار قطاع الدواجن وحماية المربين من ضغوط المنافسة الخارجية.

وجاء القرار رقم (11) الصادر عن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك استناداً إلى أحكام المرسوم رقم 107 لعام 2026 الناظم لعمل اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير، بعد مراجعة واقع السوق المحلية والتحديات التي تواجه منتجي الدواجن خلال المرحلة الحالية.

دعم المربين وحماية الإنتاج الوطني

بحسب نص القرار، تستهدف الخطوة الحفاظ على استمرارية العملية الإنتاجية المحلية وتأمين بيئة أكثر استقراراً لمربي الدواجن، في ظل تقلبات السوق وارتفاع تكاليف الإنتاج التي أثرت خلال السنوات الماضية على قدرة العديد من المنشآت على الاستمرار والمنافسة.

وكُلّفت إدارة الجمارك العامة باتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة لتطبيق القرار، على أن يدخل حيّز التنفيذ اعتباراً من تاريخ صدوره بعد نشره في الجريدة الرسمية وإبلاغ الجهات المعنية.

من السماح بالاستيراد إلى الإيقاف

ويأتي القرار بعد أشهر قليلة من توجه معاكس تبنته الحكومة لدعم توازن السوق. ففي آذار الماضي، مددت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك العمل بقرارات تسمح باستيراد بيض الفقس وصيصان التربية والفروج الحي حتى نهاية نيسان 2026، استجابة للحاجة إلى تأمين مدخلات الإنتاج والحفاظ على توافر المنتجات في الأسواق.

وشمل التمديد آنذاك القرارين رقم (7) و(8) لعام 2026، اللذين هدفا إلى دعم استقرار الأسعار وضمان توازن العرض والطلب في السوق المحلية، وسط تحديات مرتبطة بالإنتاج والتوريد.

إعادة رسم معادلة السوق

يرى متابعون أن قرار وقف الاستيراد يعكس انتقال السياسة الحكومية من مرحلة سد النقص في المعروض إلى مرحلة حماية المنتج المحلي وتحفيز التوسع في الإنتاج الوطني، خاصة مع تحسن مؤشرات القطاع وعودة عدد من المربين إلى العمل.

ويبقى نجاح القرار مرتبطاً بقدرة السوق المحلية على تلبية الطلب وضبط الأسعار، بما يحقق التوازن بين حماية المنتج الوطني والحفاظ على استقرار الأسواق وتوافر المنتجات للمستهلكين.

ومع استمرار التحديات التي تواجه قطاع الدواجن، يبدو أن الحكومة تتجه نحو منح الأولوية للإنتاج المحلي باعتباره أحد الركائز الأساسية لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد خلال المرحلة المقبلة.

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.