جورج خزام يحذر: الدولار يقترب من 15,000 ليرة.. فهل يفقد الاقتصاد مكاسب ما بعد التحرير؟

​أصدر الخبير الاقتصادي جورج خزام تحليلاً سلّط فيه الضوء على الأسباب العميقة الكامنة وراء الارتفاع المستمر في سعر صرف الدولار أمام العملة المحلية. واصفاً هذا الارتفاع بأنه بمثابة “عقوبة جماعية” تفرضها السياسات الاقتصادية الخاطئة على الشعب، ومحذراً من اقتراب سعر الصرف من عتبة الـ 15,000 ليرة، وهو المستوى الذي يهدد بالقضاء على كافة المكاسب الاقتصادية التي تحققت سابقاً.

1. إغراق الأسواق بالمستوردات: العقوبة الجماعية للشعب

​يرى الخبير جورج خزام أن السبب الأول والأساسي لزيادة الطلب على النقد الأجنبي هو سياسة الإغراق السلعي. حيث أدى تدفق البضائع والمستوردات الأجنبية البديلة عن المنتج الوطني إلى:

  • ​زيادة حادة ومستمرة في الطلب على الدولار لتمويل الشحنات الخارجية.
  • ​تراجع حاد في الاعتماد على الإنتاج المحلي، مما شكل عقوبة جماعية أثرت بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين.

2. فخ زيادة الرواتب دون إنتاج: زيادة السيولة والتضخم

​وفي نقده للسياسات المالية، أوضح خزام أن خطوة زيادة الرواتب والأجور دون أن تقابلها زيادة موازية في كمية الإنتاج أحدثت خللاً هيكلياً في السوق، وتجلت تداعياتها في:

  • ​تضخم كمية السيولة النقدية المتداولة بالليرة المحلية في الأسواق.
  • ​نقص واضح في حجم البضائع الوطنية المعروضة، مقابل شح في الدولار المعروض للبيع، مما قاد حتماً إلى ارتفاع سعر الصرف.

3. ارتفاع تكاليف الطاقة والضرائب: ضرب القدرة التنافسية

​أشار التحليل إلى أن قرار رفع تكاليف مدخلات الإنتاج الأساسية—مثل الكهرباء الصناعية، المحروقات، والضرائب المرتفعة—أدى إلى نتائج كارثية على بيئة الأعمال:

  • ​تراجع قدرة المصانع المحلية على المنافسة في الأسواق الداخلية والترويج لصادراتها في الأسواق الخارجية.
  • ​لجوء المستهلك والتجار إلى “البديل المستورد” لانخفاض سعره مقارنة بالمحلي، مما ضاعف الطلب على الدولار مجدداً.

4. سيناريو الـ 15,000 ليرة: تبدد مكاسب التحرير

​حذر خزام من خطورة المشهد الحالي؛ فمع وصول سعر صرف الدولار إلى 14,200 ليرة، أصبح السيناريو الأسوأ—وهو العودة إلى حاجز 15,000 ليرة (الذي كان سائداً قبل التحرير)—أقرب للواقع من أي وقت مضى.

تبدد مكاسب التحرير: إن الوصول إلى عتبة الـ 15,000 ليرة يعني رسمياً فقدان الاقتصاد لكافة المكاسب التي تلت مرحلة التحرير، والتي نجحت حينها في الهبوط بسعر الصرف إلى مستويات 7,000 ليرة.

خلاصة: خرافة “السوق الحر” وتصفية المصانع

​أرجع الخبير جورج خزام هذا التدهور إلى ما وصفه بـ “الأسلوب الخاطئ في الانتقال غير التدريجي نحو السوق الحر”، متهماً السياسات الحالية بـ:

  1. ​استباحة الأسواق المحلية من قبل المستوردات العشوائية.
  2. ​التخلي الكامل عن دعم الصناعة الوطنية تحت شعار زائف يسوق لخرافة “الحصول على صناعة قوية بلا عكازات”.
  3. ​النتيجة الميدانية كانت بمثابة تصفية جماعية للمصانع والورشات الصغيرة والمتوسطة، التي تُشكل عصب الأمن الاقتصادي.

إقرأ أيضاً: استبدال العملة السورية.. هل تنجح ثالث مهلة في إنهاء تداول الليرة القديمة؟

إقرأ أيضاً: زيادة الرواتب في سوريا.. حين يبتلع سعر الصرف راتب الموظف

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.