استبدال العملة السورية.. هل تنجح ثالث مهلة في إنهاء تداول الليرة القديمة؟
بعد ستة أشهر من انطلاق عملية استبدال العملة السورية، يجد مصرف سوريا المركزي نفسه أمام اختبار حاسم. فمع إعلان تمديد المهلة للمرة الثالثة حتى نهاية تموز 2026، لم يعد السؤال مرتبطاً بمدة إضافية تمنح للمواطنين، بل بقدرة المؤسسة النقدية على إغلاق واحد من أكثر الملفات حساسية في المرحلة الانتقالية.
وبحسب بيانات المصرف، تجاوزت نسبة استبدال الأوراق النقدية القديمة 63% من الكتلة المستهدفة، وهي نسبة تعكس تقدماً ملموساً، لكنها تكشف في الوقت نفسه أن أكثر من ثلث العملة القديمة لا يزال خارج الدورة الرسمية للاستبدال، رغم مرور مهلتين سابقتين.
تمديد جديد.. وتحديات لم تُحسم
يأتي التمديد الثالث في ظل عقبات لوجستية ونقدية ما زالت تلقي بظلالها على العملية. فضعف القدرة الاستيعابية لبعض الفروع المصرفية، واستمرار احتفاظ التجار والمؤسسات بكميات من النقد القديم، إلى جانب صعوبات الوصول إلى المناطق البعيدة، كلها عوامل دفعت المصرف إلى منح مهلة إضافية أملاً في استكمال سحب الكتلة النقدية القديمة من التداول.
ورغم أن قرار التمديد يجنّب آلاف المواطنين خطر فقدان القدرة على استبدال مدخراتهم، إلا أنه يضع الإدارة النقدية أمام استحقاق أكثر تعقيداً: إثبات أن هذه المهلة هي الأخيرة فعلاً.
الثقة قبل الأرقام
في الأسواق، لا تُقاس نجاحات السياسة النقدية بالأرقام الرسمية وحدها، بل بمدى قدرتها على تعزيز الثقة. فكل تمديد جديد يفتح الباب أمام تساؤلات حول قدرة المصرف المركزي على تنفيذ خططه ضمن الجداول الزمنية المعلنة، ويشجع بعض المتعاملين على تأجيل الاستبدال انتظاراً لقرارات جديدة.
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذا السلوك قد يعزز الميل إلى الاحتفاظ بالدولار أو الذهب والعقارات كملاذات أكثر استقراراً، في وقت تحتاج فيه الليرة السورية إلى استعادة دورها المركزي في النشاط الاقتصادي.
أكثر من مجرد تبديل أوراق نقدية
لا تنفصل عملية استبدال العملة عن المشهد الاقتصادي الأوسع في سوريا، إذ تأتي بعد سنوات من التراجع الحاد في قيمة الليرة واتساع الاعتماد على النقد الورقي والعملات الأجنبية في المعاملات اليومية.
ولهذا، فإن نجاح الخطة لا يرتبط فقط بعدد الأوراق التي يتم جمعها، بل بقدرة المصرف على إيصال العملة الجديدة إلى مختلف المناطق، ومنع عودة الفئات القديمة إلى التداول، وترسيخ قناعة لدى المواطنين بأن مرحلة الانتقال النقدي تسير وفق مسار واضح ومستقر.
ومع اقتراب نهاية تموز، تبدو المهلة الحالية أشبه باختبار أخير للإدارة النقدية السورية؛ اختبار لن تحسمه نسبة الاستبدال وحدها، بل قدرة المصرف المركزي على إقناع السوق بأن صفحة العملة القديمة توشك أن تُطوى نهائياً.
اقرأ أيضاً: الصناعة السورية.. عودة متعثرة في مواجهة ركام الحرب