أزمة القمح: احتجاجات عارمة للمزارعين رفضا لتسعيرة الحكومة “المجحفة”
تتصاعد حدة الغضب والشجب في الأوساط الزراعية السورية إثر قرار وزارة الاقتصاد والصناعة في الحكومة السورية بتحديد سعر شراء طن القمح لموسم 2026 بـ 46 ألف ليرة سورية جديدة (ما يعادل نحو 330 دولاراً أميركياً للطن وفقاً لسعر الصرف الحالي). وأثار هذا القرار موجة احتجاجات واسعة في عدة محافظات، وسط تحذيرات حثيثة من انعكاساته الكارثية على الأمن الغذائي ومستقبل الزراعة في البلاد.
خارطة الاحتجاجات: “القمح ذهب الجزيرة فلا تجعلوها رماداً”
شهدت المدن والبلدات التي تشكل الخزان الزراعي الأساسي لسوريا وقفات احتجاجية حاشدة شارك فيها مزارعون وأهالٍ عبّروا عن رفضهم المطلق للتسعيرة الحكومية، وتركزت التحركات في:
-
محافظة الرقة: شهدت احتجاجات واسعة النطاق للمزارعين.
-
محافظة الحسكة: خرجت تظاهرات في مدينة عامودا والريف الجنوبي.
-
محافظة دير الزور: وقفات تنديدية لأبناء الريف الديري.
-
محافظة حماة: احتجاجات في قرى وبلدات سهل الغاب.
ورفع المحتجون سنابل القمح لافتات تعبر عن عمق الأزمة، حملت شعارات مثل: “بطلنا نزرع”، و”القمح ذهب الجزيرة فلا تجعلوها رماداً”، مشيرين إلى التناقض الحكومي بوضع سنابل القمح كشعار على فئة الـ 500 ليرة سورية الجديدة المتداولة، دون تقديم دعم حقيقي يحمي الفلاح على أرض الواقع.
لغة الأرقام: لماذا تحولت زراعة القمح إلى “عبء مالي”؟
وفقاً لشهادات ميدانية جمعتها منصات إعلامية من مزارعين (مثل محمد داوي وعبد الله الحجي)، فإن تكاليف الإنتاج القياسية قتلت أي هامش للربح وجعلت التراجع عن الزراعة خياراً إجبارياً لتفادي الديون المتراكمة.
وتتوزع التكاليف التقريبية للموسم الحالي على النحو التالي:
-
سعر طن السماد: وصل إلى نحو 615 دولاراً.
-
تكلفة حصاد 10 دونمات: تصل إلى 75 دولاراً.
-
تكلفة المبيدات (لكل 10 دونمات): نحو 13 دولاراً.
-
المازوت الزراعي: ارتفع إلى 25 سنتاً لليتر الواحد، مما رفع أجور الحراثة.
-
شوال التعبئة الفارغ: يبلغ سعر الواحد منه نحو دولارين.
وكان المزارعون يطمحون بألا يقل سعر الكيلوغرام الواحد عن 55 سنتاً (550 دولاراً للطن) لتغطية مصاريفهم، بينما جاءت التسعيرة الحالية (33 سنتاً للكيلو/ 330 دولاراً للطن) بمثابة “صدمة ومخيبة للآمال” لا تعوض سنوات الجفاف السابقة، لا سيما مع تأثر المحصول بموجات برد مفاجئة أدت لظهور سنابل فارغة.
اتحاد الفلاحين يتدخل: نطالب بمكافأة تسليم 120 دولاراً
في إطار التحركات الرسمية، أكد رئيس اتحاد الفلاحين في الحسكة، عبد الحميد الكركو، أن التسعيرة المعلنة لا تتناسب نهائياً مع الجهد المبذول أو النفقات.
وطالب الاتحاد الحكومة بضرورة:
-
إعادة النظر الفورية في السعر المحدد للقمح.
-
إقرار مكافأة تسليم إضافية لا تقل عن 120 دولاراً للطن الواحد كحافز للفلاحين.
-
تفضيل دعم الإنتاج والاستقرار الزراعي المحلي على تحقيق أرباح مالية للجهات الحكومية الشارية.
تخزين القمح في المنازل.. خيار المزارعين الأخير
أمام هذا الانسداد الاقتصادي، هدد العديد من الفلاحين بالامتناع عن بيع محصولهم الاستراتيجي للجهات الحكومية، مؤكدين أن تخزين القمح في المنازل ومستودعاتهم الخاصة يعد خياراً أفضل بكثير من بيعه بتسعيرة تبخس قيمته، في حين يفكر آخرون بترك الأراضي بوراً في المواسم المقبلة والبحث عن مهن بديلة.
خطر يهدد الأمن الغذائي السوري:
يعد القمح المحصول الاستراتيجي الأول لتأمين رغيف الخبز في سوريا. ومع تراجع الدعم الحكومي وارتفاع أسعار المحروقات والأسمدة، يواجه قطاع الجزيرة السورية (الحسكة، الرقة، دير الزور) خطر تقلص المساحات المزروعة مستقبلاً، مما يهدد بالاعتماد الكامل على الاستيراد الخارجي.
إقرأ أيضاً: انتفاضة مزارعي القمح في سوريا: احتجاجات في الرقة ودير الزور ودرعا ضد التسعيرة المجحفة
إقرأ أيضاً: أسعار الصرف قبل عيد الأضحى: الليرة تحت ضغط الاستيراد المزدوج والقمح يستنزف الدولار