قانون الجمارك الجديد: جمركة مضاعفة للطن ومخاوف من “الحجز الاحتياطي الفردي”

أثار صدور المرسوم التشريعي رقم 109 لعام 2026، المتضمن قانوناً جديداً لـ الجمارك في سوريا، حالة واسعة من القلق والترقب في الأوساط التجارية والاقتصادية. واعتبر مراقبون واقتصاديون التعديلات الجديدة تمهيداً لموجة تضخم غير مسبوقة وارتفاع قياسي في الأسعار، في وقت يعاني فيه المواطن السوري من انهيار القوة الشرائية وتآكل المداخيل.

الجدل القانوني: توسيع صلاحيات وزير المالية وإلغاء المؤسساتية

لم يقتصر القلق من القانون الجديد على الشق المالي فقط، بل امتد ليتناول البنية القانونية والتشريعية للاستثمار، وذلك لسببين رئيسيين:

  1. صلاحية الحجز الاحتياطي الفردي: منحت المادة الجديدة وزير المالية شخصياً وبصفته الفردية صلاحية فرض الحجز الاحتياطي على التجار، بدلاً من حصرها في الوزارة بصفته الاعتبارية والمؤسساتية. ويرى حقوقيون أن هذا الإجراء يغيب الرقابة الواضحة ويفتح الباب أمام القرارات الانتقائية وسوء استخدام السلطة، مما يعزز مخاوف أصحاب رؤوس الأموال ويدفعهم للعزوف عن السوق السورية.

  2. تشديد قيود المناطق الحرة: حددت المادة 112 من المرسوم أنواع البضائع المحظور إدخالها للمناطق الحرة، مشددة على منع البضائع المخالفة لقوانين مقاطعة إسرائيل أو تلك التي تعود لبلدان تقرر دمشق مقاطعتها اقتصادياً، مما يفرض قيوداً إضافية على حركة التبادل التجاري.

بلغة الأرقام: مضاعفة رسوم الجمركة والسلع الأساسية

شهدت التعرفة الجمركية الجديدة قفزات حادة طالت قطاعات حيوية كالبناء والصناعة والكهرباء، حيث ارتفعت قيمة جمركة الطن العامة من 5015 دولاراً إلى 10 آلاف دولار أميركي، مما يعني مضاعفة تكاليف التخليص الجمركي والاستيراد بنسبة 100%.

وتتوزع الزيادات الجمركية النوعية على الشكل التالي:

المادة والسلعة المستوردة قيمة الزيادة الجمركية (على الطن الواحد) القطاع المتأثر
الأدوات الكهربائية زيادة بقيمة 500 دولار قطاع الطاقة والأجهزة المنزلية
الألمنيوم زيادة بقيمة 400 دولار قطاع التشييد والصناعات التحويلية
مادة الـ PVC (البلاستيك) زيادة بقيمة 400 دولار الصناعات اللدائنية ومستلزمات البناء
الحديد زيادة بقيمة 50 دولاراً قطاع المقاولات والإنشاءات
الإسمنت زيادة بقيمة 50 دولاراً قطاع البناء والعقارات

حذر خبراء اقتصاد من الاعتماد على سياسات رفع الرسوم والضرائب الجمركية كحلّ لرفد الخزينة في ظل ضعف الإنتاج المحلي الحاد، مشيرين إلى أن النتائج ستكون عكسية تماماً على الأسواق المحلية من خلال:

  • تحميل المستهلك الفاتورة: نظراً لاعتماد السوق السورية بشكل شبه كامل على الاستيراد، فإن التجار سيرفعون أسعار العقارات ومواد البناء والأدوات الكهربائية تلقائياً لتعويض الضرائب.

  • توسيع دائرة الركود: يتوقع تراجع حاد في حركة البناء والمقاولات والصناعة نتيجة الارتفاع القياسي في تكاليف المواد الأولية.

  • انتعاش الأسواق السوداء (التهريب): ستؤدي الفوارق السعرية الكبيرة الناتجة عن الضرائب إلى تحفيز عمليات التهريب عبر الحدود هرباً من الرسوم الباهظة.

الخلاصة:

يضع قانون الجمارك الجديد (المرسوم 109) المستهلك والمستثمر السوري أمام معادلة اقتصادية معقدة وشديدة القسوة؛ تتسم بضرائب ورسوم أعلى يقابلها غياب تام لأي بوادر لزيادة الرواتب أو ضبط الأسواق المحلية.

اقرأ أيضاً:أسواق دمشق في عيد الأضحى: صدمة سعرية غير مسبوقة وتحول التسوق إلى طقوس للمشاهدة

اقرأ أيضاً:أسعار الصرف قبل عيد الأضحى: الليرة تحت ضغط الاستيراد المزدوج والقمح يستنزف الدولار

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.