إذاعة “إن بي آر”: 20 ألف إيغوري في سوريا.. اندماج عسكري وسياسي يثير قلق الصين
كشف تقرير نشرته إذاعة “إن بي آر” (NPR) الأمريكية عن تحولات جذرية في ملف المقاتلين الإيغور في سوريا بعد 14 عاماً من الحرب. وأشار التقرير إلى أن أعداد الإيغور (بمن فيهم النساء والأطفال) وصلت إلى نحو 20 ألف شخص، يتطلعون اليوم لبناء حياة مستقرة والحفاظ على هويتهم الثقافية والدينية في ظل الواقع السياسي الجديد بالبلاد.
الاندماج العسكري: تعيينات في وزارة الدفاع السورية
وفقاً للإذاعة الأمريكية، شهدت الآونة الأخيرة خطوات متسارعة لدمج المقاتلين الإيغور في مؤسسات الدولة السورية الجديدة، وتمثلت في:
-
مناصب رفيعة: كُوفئ الإيغور بتعيينات رفيعة في وزارة الدفاع نظير دعمهم للفصيل المسلح الذي كان يقوده الرئيس الانتقالي الحالي أحمد الشرع.
-
الدمج في الجيش الجديد: أكد مسؤولون عسكريون إدماج عدد كبير من مقاتلي “حركة تركستان الإسلامية” (أكبر قوة قتالية إيغورية في سوريا) ضمن تشكيلات الجيش السوري المُعاد هيكلته.
موقف وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية: صرحت الوزارة بأن الإيغور “لا يشكلون أي تهديد داخلي أو خارجي، بل يلتزمون بأمن واستقرار سوريا”، معتبرة أن دمجهم يحمي السيادة ويمنع الاضطرابات في بلدانهم الأصلية.
من السلاح إلى التجارة: كيف يعيش الإيغور في الشمال السوري؟
بدأ تدفق الإيغور إلى شمال سوريا عبر الحدود التركية منذ عام 2012، واستقر الآلاف منهم في محيط إدلب وجسر الشغور، حيث شهدت حياتهم تحولات واضحة تشمل:
-
التوسع الاقتصادي: إدارة أعمال تجارية متنوعة، بدءاً من استيراد السيارات وصولاً إلى تشغيل محطات الوقود.
-
التعليم والهوية: تم تأسيس مدارس خاصة تُدرّس باللغة الإيغورية للحفاظ على إرثهم الثقافي.
تحديات محلية: أزمة العقارات ومخاوف الأقليات
رغم محاولات الاندماج، يواجه الوجود الإيغوري في سوريا تحديات اجتماعية معقدة تُلخص في نقطتين:
-
الرفض الشعبي للمقاتلين الأجانب: يبدي قطاع من السوريين تحفظاً على استمرار وجود المقاتلين الأجانب في البلاد، فضلاً عن أن المعتقدات السنية المحافظة جداً لبعض الجماعات الإيغورية تثير مخاوف الأقليات.
-
ملف المنازل المستولى عليها: استولى المقاتلون خلال الحرب على منازل مهجورة في أحياء مسيحية وشيعية. وتجري حالياً مفاوضات برعاية الحكومة الجديدة أسفرت عن قيام الإيغور بإعادة بعض العقارات والأراضي لأصحابها في قرى ريف اللاذقية والشمال.
ملف الإيغور.. عقبة رئيسية في العلاقات السورية الصينية
وبحسب، إذاعة “إن بي آر”، تراقب بكين عن كثب النفوذ المتصاعد للإيغور في دمشق، إذ يشكل هذا الملف التحدي الأكبر أمام بناء علاقات صينية-سورية جديدة، نظراً لقلق الصين من وجود جماعات مسلحة تهدد أمنها القومي وتطالب بانفصال إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية).
هل تسلم سوريا مقاتلي الإيغور لبكين؟
نفت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بشكل قاطع تقارير أوردتها وكالة “فرانس برس” أشارت إلى نية دمشق تسليم 400 مقاتل إيغوري إلى السلطات الصينية، مؤكدة تمسكها بالتفاهمات الحالية ومجريات دمجهم المحلية.
من هم الإيغور في سوريا؟
-
التنظيم الرئيسي: “حركة تركستان الشرقية الإسلامية” (تأسست عام 1993).
-
الهدف الاستراتيجي: إقامة دولة “تركستان الشرقية” المستقلة في إقليم شينجيانغ الصيني.
-
التصنيف الدولي: صنفتها واشنطن كمنظمة إرهابية عام 2002 قبل أن ترفع التصنيف في عام 2020.
-
اللغة: يتحدثون اللغة “القارلوقية” المنبثقة من التركية، وهو ما سهّل اندماجهم وانتقالهم عبر تركيا.
-
الخسائر البشرية: يُقدر عدد مقاتليهم بنحو 4 آلاف، قُتل منهم أكثر من 1000 مقاتل في المعارك السورية السابقة ضد النظام السابق.
إقرأ أيضاً: داعش يهاجم الحكومة الانتقالية: بيان النبأ يدعو المقاتلين الأجانب للانشقاق
إقرأ أيضاً: الحزب الإسلامي التركستاني في سوريا.. عقدة أمنية بين دمشق وبكين