الإهمال يفاقم الكارثة.. سيول تغمر منازل ريف إدلب الشرقي وتشرد السكان
شهد ريف إدلب الشرقي حادثة خطيرة تمثلت بانهيار ساتر ترابي، ما أدى إلى تدفق كميات كبيرة من المياه نحو قرية حميمات الداير، متسبباً بغرق عشرات المنازل ووقوع أضرار واسعة في الممتلكات، بحسب ما أفاد به موقع “الحل نت”.
انهيار السواتر وفشل الاحتواء
جاء انهيار الساتر عقب هطولات مطرية غزيرة شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، في مشهد يعكس ضعف الإجراءات الوقائية وعجز الجهات المعنية عن التعامل مع المخاطر المناخية المتكررة.
ووفقاً لمصادر محلية، فإن الساتر الترابي الذي كان يمتد لنحو 8 كيلومترات أُنشئ لمنع تسرب مياه “السيحة”، إلا أنه انهار جزئياً، ما سمح للسيول باجتياح الأحياء السكنية.
وأكد شهود عيان أن المياه تدفقت بشكل واسع إلى داخل القرية، فيما لا تزال الانكسارات قائمة دون معالجة فعالة، الأمر الذي يزيد من خطر تفاقم الكارثة.
وتشير التقديرات إلى تضرر نحو 20 منزلاً حتى الآن، في ظل استمرار ارتفاع منسوب المياه.
نزوح جديد ومعاناة مستمرة
أدت الفيضانات إلى شلل شبه كامل في حركة السكان داخل القرية، بعد انقطاع الطرق نتيجة تجمع المياه، ما أجبر الأهالي على مغادرة منازلهم مؤقتاً.
وبحسب شهادات السكان التي أوردها “الحل نت”، فإن عمليات الإخلاء تتم بشكل فردي عبر نقل الأمتعة إلى منازل الأقارب، في ظل غياب خطة إجلاء منظمة.
ورغم تجهيز مركز إيواء داخل إحدى المدارس، يرفض العديد من الأهالي التوجه إليه، مطالبين بحلول أكثر استدامة، مثل تدعيم السواتر وتأمين مساكن بديلة دائمة كالكرافانات، معتبرين أن مراكز الإيواء المؤقتة لا تعالج جذور الأزمة.
ويؤكد السكان تمسكهم بالبقاء في قراهم نظراً لارتباط مصادر رزقهم بها، رغم افتقارها للخدمات الأساسية، ما يعكس ضعف الاستجابة الإنسانية الرسمية.
استجابة محدودة وتحذيرات متصاعدة
تشير إفادات الأهالي إلى أن الاستجابة الحكومية لم تكن بالمستوى المطلوب، إذ لم تنجح الآليات التي وصلت إلى المنطقة في إصلاح الساتر أو وقف تدفق المياه.
ويحذر السكان من أن أي انهيار كامل قد يؤدي إلى غمر مساحات أوسع من القرى والأراضي الزراعية، كما حدث سابقاً عندما تضررت نحو 40 هكتاراً من الأراضي، دون اتخاذ تدابير وقائية كافية.
وفي سياق متصل، تعرضت مخيمات في ريف إدلب الشرقي للغرق، كما تضررت أراضٍ زراعية في قرية معراة الشلف بريف إدلب الشمالي نتيجة السيول، ما تسبب بخسائر كبيرة للمزارعين، في مشهد يتكرر مع كل موسم أمطار.
فشل رغم التحذيرات المسبقة
وقعت هذه التطورات رغم تحذيرات مبكرة من هطولات غزيرة ومنخفضات جوية، حيث أشارت الجهات المختصة إلى بلوغ ذروة المنخفض فجر السبت، مع توقعات باستمرار الاضطرابات الجوية.
ورغم ذلك، وصفت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الوضع بأنه “تحت السيطرة”، وهو ما يتناقض مع الواقع الميداني.
ويكشف هذا التباين خللاً واضحاً في آليات الاستجابة وإدارة الأزمات، في ظل عدم ترجمة التحذيرات إلى إجراءات عملية، واستمرار تكرار سيناريو الغرق والنزوح دون حلول جذرية، ما يضع السكان في مواجهة مباشرة مع تداعيات الكوارث الطبيعية.
اقرأ أيضاً:حي صلاح الدين في حلب يغرق بمياه الأمطار: أزمة بنية تحتية سنوية تعيق الحركة
اقرأ أيضاً:كارثة إنسانية في أعزاز: السيول تغرق المنازل وتشرّد العشرات في مخيمات ريف حلب