جولة أوروبية لمظلوم عبدي.. “قسد” تبحث عن ضمانات خارجية وسط تعثر الاندماج مع دمشق
في وقت لا تزال فيه خريطة السلطة السورية تعيد رسم حدودها بعد سقوط النظام السوري السابق، يفتح قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي جبهة دبلوماسية جديدة في أوروبا، في محاولة لحشد دعم سياسي ودولي للاتفاقات العالقة مع دمشق، وسط استمرار الغموض حول مستقبل العلاقة بين الطرفين وآليات دمج قواته ضمن مؤسسات الدولة السورية الجديدة.
من أربيل إلى روما.. مسار سياسي في ظل مرحلة انتقالية هشة
بدأ عبدي تحركاته الخارجية بزيارة أربيل، حيث عقد لقاءات مع رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك، تناولت آخر تطورات الملف السوري، وعلى رأسها مستقبل “قسد” ومصير عملية دمجها داخل الجيش السوري.
ومن المقرر أن يتوجه عبدي إلى العاصمة الإيطالية روما في زيارة تستمر ثلاثة أيام، يجري خلالها لقاءات مع مسؤولين في وزارتي الخارجية والدفاع الإيطاليتين، إضافة إلى شخصيات حكومية معنية بالملف السوري، لبحث تطورات المرحلة الانتقالية ومسارات الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.
وتشير المعطيات إلى أن الزيارة تحمل بعدًا يتجاوز العلاقات الثنائية، إذ تسعى “قسد” إلى تعزيز الحضور الأوروبي في الملف السوري، والحصول على دعم سياسي للاتفاق الموقع مع الحكومة الانتقالية السورية، في ظل تحديات متزايدة تعترض تنفيذ بنوده على الأرض.
اتفاقات على الورق.. والواقع السوري يفرض تعقيداته
رغم توقيع الاتفاق بين الرئيس الانتقالي أحمد الشرع ومظلوم عبدي، والذي نص على دمج مؤسسات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، فإن مسار التنفيذ لا يزال يواجه اختبارات سياسية وأمنية معقدة، تعكس حجم الانقسامات والتباينات التي خلفتها سنوات الصراع.
وبينما تحاول دمشق تثبيت سلطتها على كامل الجغرافيا السورية، تسعى “قسد” إلى الحفاظ على مكاسبها السياسية والإدارية ضمن أي صيغة مستقبلية، ما يجعل ملف الاندماج واحدًا من أكثر ملفات المرحلة الانتقالية حساسية.
أوروبا مجددًا على خط الأزمة السورية
تشمل جولة عبدي أيضًا هولندا، حيث ينتظر أن يعقد لقاءات في لاهاي مع مسؤولين هولنديين، في مؤشر على استمرار الرهان على الدور الأوروبي كعامل توازن في المشهد السوري المعقد.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه سوريا مرحلة انتقالية مثقلة بالإرث السياسي والعسكري والاقتصادي لعقود من الصراع، حيث لا تزال التفاهمات المعلنة تصطدم بأسئلة أكبر تتعلق بتوزيع النفوذ، وشكل الدولة المقبلة، وحدود الدور الذي ستلعبه القوى المحلية والإقليمية والدولية في رسم مستقبل البلاد.