الإيكونوميست: الاتفاق الأمريكي الإيراني يوجه “ضربة استراتيجية” لـ”نتنياهو ويعزل إسرائيل”

كشفت مجلة “الإيكونوميست” (The Economist) البريطانية، في تقرير تحليلي، عن تحول جذري وطبيعي في الشراكة العسكرية والتاريخية بين الولايات المتحدة الأمريكية و”إسرائيل”. يأتي ذلك في أعقاب توصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة إيران إلى اتفاق استراتيجي لتمديد وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في المنطقة، وهو الاتفاق الذي وصفه دبلوماسيون إسرائيليون بأنه “فشل مذهل” يترك “تل أبيب” بلا أي مكاسب استراتيجية.

وأكدت المجلة أن “رئيس الوزراء الإسرائيلي”، “بنيامين نتنياهو”، لم يتلقَّ حتى نسخة من مسودة الاتفاق المقرر توقيعه رسمياً في 19 حزيران/يونيو الجاري في جنيف، مما يعكس حجم الفجوة الآخذة في الاتساع بين واشنطن وتل أبيب.

كيف فشل “نتنياهو” في تحقيق أهدافه ضد إيران؟

وفقاً لتقرير المجلة، فإن الاتفاق الجديد يمثل ضربة شخصية وقاسية لـ “نتنياهو” الذي استثمر رصيداً سياسياً وعسكرياً هائلاً لإقناع إدارة ترامب بأن الحرب قادرة على تغيير الشرق الأوسط وإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتتلخص ملامح الإخفاق الإسرائيلي في النقاط التالية:

  • بقاء النظام الإيراني وتعزيز سلطته: على الرغم من الأضرار المادية التي لحقت بطهران جراء الضربات، إلا أن النظام لا يزال قائماً بل وتعمقت سلطته.

  • تأجيل الحسم في الملف النووي: لا يتناول الاتفاق الأمريكي-الإيراني البرنامج النووي بشكل مباشر، بل يحيله إلى محادثات ممتدة على مدار الـ60 يوماً القادمة، مع قابلية التمديد المتكرر دون ضمانات حاسمة.

  • إغفال الصواريخ الباليستية: يفتقر الاتفاق إلى أي بند يخص برنامج إيران للصواريخ الباليستية، مما يبقي على قدرة طهران في استهداف “إسرائيل” وعمق المنطقة.

  • حصانة جديدة لحزب الله: لم يعالج الاتفاق شبكة حلفاء إيران، بل إن حزب الله في لبنان سيحصل بموجب التفاهمات على حماية جديدة ضد الهجمات الإسرائيلية.

غضب ترامب ومستقبل الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان

كشفت “الإيكونوميست” أن “نتنياهو” حاول عرقلة المفاوضات في اللحظات الأخيرة عبر شن ضربة جوية على بيروت قبل ساعات من إعلان الهدنة، إلا أن هذه المحاولة ارتدت عكسياً؛ حيث دفعت ترامب إلى الإسراع في إبرام الاتفاق.

تصريحات ترامب: نقلت المجلة أن الرئيس الأمريكي أعرب عن “غضبه الشديد” من حليفه، واصفاً “نتنياهو” بأنه “شخص صعب المراس” وأنه “يجب أن يكون ممتناً جداً للولايات المتحدة”.

وتنعكس هذه الأزمة مباشرة على الميدان؛ فبينما يصر وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي “يسرائيل كاتس” على بقاء القوات فيما يسميها “المنطقة الأمنية” داخل جنوب لبنان (والتي احتلتها إسرائيل خلال الأشهر الثلاثة الماضية)، تطالب إيران بانسحاب إسرائيلي كامل كجزء من الاتفاق مع واشنطن، وهو أمر لم تعد “تل أبيب” قادرة على ضمان الدعم الأمريكي فيه.

تصدع العلاقات الأمريكية الإسرائيلية: الأهداف لم تعد مشتركة

أشارت المجلة إلى أن الحرب الحالية أظهرت تباعداً كبيراً في الأجندات؛ حيث ركز ترامب على “التعامل والاتفاق” مع النظام الإيراني، بينما ركزت “إسرائيل” على “إسقاطه”.

ونقلت المجلة عن مسؤول إسرائيلي سابق في واشنطن قوله: “لم نعد نتمتع بنفس العلاقات المؤسسية الصريحة مع أمريكا على جميع المستويات؛ لقد طغت المشاكل الشخصية والعلاقة المباشرة بين نتنياهو وترامب على كل شيء”.

ورغم تحذيرات أطلقها خبراء في المؤسسة الدفاعية والاستخباراتية الإسرائيلية في الأيام الأولى للحرب بضرورة تبني أهداف “أكثر واقعية”، إلا أن الجنرالات انجرفوا وراء النجاحات الجوية المؤقتة ودعموا “نتنياهو” طوال 40 يوماً من الحرب، حتى أعلن ترامب نهايتها مفاجئاً الجميع، لتجد “إسرائيل” نفسها “معزولة تماماً”.

تأثير الاتفاق على الانتخابات الإسرائيلية ومستقبل نتنياهو

من المتوقع أن يلقي هذا الفشل الاستراتيجي بظلاله السلبية على حظوظ “بنيامين نتنياهو” في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل:

التحديات السياسية لنتنياهو بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني
سقوط ورقة “الأمن”: سيكون من الصعب على نتنياهو تقديم نفسه كضامن لأمن إسرائيل بعد فشل حملته ضد إيران.
خسارة ورقة ترامب: لن يتمكن من استغلال علاقته بترامب (الذي يحظى بشعبية واسعة في إسرائيل) بعد الخلاف العلني الأخير.
الإضرار بالعلاقات الإقليمية: تسببت الحرب في تضرر علاقات إسرائيل الحيوية مع واشنطن، وتراجع تقاربها مع الدول العربية التي كانت تراها حليفاً ضد طهران.

وعلى الرغم من المأزق الذي يعيشه الائتلاف الحاكم، تختم “الإيكونوميست” بالإشارة إلى أن قادة المعارضة الإسرائيلية لم يطرحوا حتى الآن أي استراتيجية بديلة واضحة تجاه إيران، حيث كان انتقادهم لـ “نتنياهو” يرتكز على “الفشل في تحقيق النتائج” وليس على خيار خوض الحرب نفسه، مما يترك “إسرائيل” في حالة عجز تام عن صياغة سياسة أمنية جديدة تتواكب مع التغيرات الدولية الحاصلة.

إقرأ أيضاً: باكستان تعلن التوصل إلى اتفاق سلام بين أميركا وإيران ووقف الحرب على كافة الجبهات بما في ذلك لبنان

إقرأ أيضاً: حزب الله: ما تحقّق مقدمة لاستكمال التحرير الكامل.. ندعو شعبنا إلى التريث بشأن العودة

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.