تنظيم داعش يستغل الفراغ الأمني في سوريا وينتقل لـ “حرب الاستنزاف”

كشفت معطيات ميدانية حديثة وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن تنظيم داعش لا يزال يحتفظ بقدرة ملموسة على تنفيذ هجمات مؤثرة ونوعية في مناطق متفرقة من سوريا. وتأتي هذه التطورات رغم التحولات السياسية والعسكرية العميقة التي شهدتها البلاد عقب سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024، وإعادة تشكيل المؤسسات العسكرية والأمنية التي أتاحت للتنظيم هامشاً أوسع للحركة واستغلال الثغرات.

وشكل الهجوم الانتحاري الذي ضرب محافظة الرقة، مؤشراً جديداً على استمرار الحضور الأمني للتنظيم واعتماده الكامل على استراتيجية “الخلايا المتنقلة والضربات الخاطفة” بدلاً من السيطرة الجغرافية والمكانية.

بالأرقام: حصيلة عمليات التنظيم في سوريا (2025 – 2026)

تظهر توثيقات المرصد السوري تحولاً واضحاً في نشاط التنظيم نحو استنزاف القوى العسكرية والأمنية عبر الكمائن، الاغتيالات، والعبوات الناسفة:

1. في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” (خلال عام 2025)

  • عدد العمليات: 241 عملية أمنية في شمال وشرق سوريا.

  • حصيلة القتلى (106 أشخاص):

    • 74 من عناصر “قسد” والقوات الرديفة.

    • 16 مدنياً.

    • 15 عنصراً من تنظيم الدولة.

    • شخص واحد متعاون مع “قسد”.

2. في مناطق سيطرة الحكومة السورية (منذ 17 فبراير 2026 وحتى اليوم)

  • عدد الهجمات: 53 هجوماً مسلَّحاً.

  • حصيلة القتلى (48 شخصاً):

    • 38 عسكرياً (من ضمنهم مسؤول الأمن الدبلوماسي).

    • 6 عناصر من التنظيم.

    • 4 مدنيين.

دير الزور والبادية: الخزان الرئيسي لنشاط الخلايا

تبرز محافظة دير الزور بوصفها المسرح الأهم والأخطر لنشاط التنظيم؛ حيث استحوذت على النسبة الأكبر من العمليات في مناطق “قسد” والحكومة على حد سواء. ويعود ذلك لعمقها الجغرافي الممتد نحو البادية السورية والحدود العراقية، فضلاً عن طبيعتها الصحراوية التي توفر بيئة مثالية للاختباء والمناورة، في حين حافظت محافظتا الرقة والحسكة على موقعهما كأبرز مناطق النشاط التقليدية.

دور التحالف الدولي وتداعيات الانسحاب الجزئي

لعب التحالف الدولي دوراً محورياً في تقويض بنية التنظيم التنظيمية خلال عام 2025 عبر ضربات استباقية دقيقة بالتنسيق مع القوى المحلية، وجاءت نتائجها كالآتي:

  • في مناطق “قسد”: تنفيذ 79 عملية أمنية، أسفرت عن اعتقال أكثر من 203 من عناصر التنظيم (بينهم قادة بارزون) ومقتل 14 آخرين.

  • في مناطق الحكومة: تنفيذ 22 عملية استهدفت نحو 30 عنصراً من خلايا التنظيم.

تحذير أمني: تشير المعطيات إلى أنه مع تقليص الوجود العملياتي لقوات التحالف الدولي وانسحابها من شمال وشرق سوريا، بالتزامن مع تراجع قوات “قسد” من بعض أرياف دير الزور والرقة، برزت تحركات أكثر مرونة ولغزاً لخلايا التنظيم التي باتت تعتمد على اللامركزية المطلقة.

الاستراتيجية الجديدة: من “إدارة التوحش” إلى “الاستنزاف”

تؤكد الحصيلة الميدانية للعامين الأخيرين أن خطر تنظيم داعش لم ينتهِ، بل دخل مرحلة جديدة كلياً. فقد تخلت الخلايا النائمة عن مشروع “السيطرة على الأرض والمدن”، واستبدلته باستراتيجية الاستنزاف العسكري وإرباك الخصوم، مستفيدة من حالة عدم الاستقرار والتحديات الأمنية المستمرة التي رافقت المشهد السوري الجديد، مما يجعله تهديداً دائماً يتطلب جهوداً دولية ومحلية متواصلة لمنع إعادة تنظيم صفوفه.

إقرأ أيضاً: عودة النشاط الفيزيائي لداعش في سوريا: منشورات ورقية وحملة ثورة حتى القصر تستهدف أحمد الشرع

إقرأ أيضاً: تصاعد عمليات داعش وحملة استقطاب للأجانب بسوريا

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.