من العلكة للـ500 القديمة.. حيل السوريين لمواجهة أزمة “الفراطة”

تسيطر حالة من “التخبط الحسابي” على الأسواق والتعاملات اليومية في دمشق وريفها، رغم انقضاء المهلة التي حددها مصرف سوريا المركزي بنهاية تموز الماضي للتعامل بالليرة السورية القديمة، وتأكيده أن أي ذكر لـ “الليرة السورية” يقصد به الفئات الجديدة حصرًا، إذ لا تزال الأرقام القديمة مستقرة في أذهان المواطنين السوريين والتجار على حد سواء، وسط العديد من المخالفات والتجاوزات والثغرات التي ظهرت عقب تطبيق العملة الجديدة كوسيلة مدفوعات وحيدة في الأسواق ووسائط النقل

وذلك في وقت توجه فيه المركزي السوري بنهاية المهلة بالشكر والتقدير للعاملين في المصارف العامة والخاصة وشركات الصرافة والحوالات المالية على “جهودهم المخلصة التي أسهمت في إنجاز عملية استبدال العملة السورية القديمة بكفاءة ضمن المهلة المحدد” حسب تعبيره

أرقام بالآلاف والواقع بالمئات

أظهرت جولات ميدانية أجراها موقع “عنب بلدي” لرصد واقع التعاملات اليومية في عدد من مناطق دمشق وريفها عدم الاعتياد بعد على وجود “صفرين محذوفين” من العملة الوطنية بعد قرار المركزي السوري بحذف الصفرين، حيث لا يزال السوريون يتعاملون شفهيًا مع الورقة النقدية الجديدة بناءً على قيمتها القديمة، فيُشار إلى الفئة النقدية من عيار 200 ليرة جديدة في عمليات البيع والشراء على أنها “20 ألفًا”، وتُسمى الـ 500 ليرة جديدة بـ “50 ألفًا”، بينما تدخل الـ 100 ليرة جديدة في خطاب التعاملات على أنها “10 آلاف”، ولم تتوقف المشكلة عند الحدود الذهنية بل تعدتها إلى تسعير معظم السلع والبضائع، حيث لا تزال غالبية المحال التجارية والمطاعم ووسائل النقل في مناطق متعددة من دمشق وريفها، مثل البرامكة وصحنايا والأشرفية وداريا وجديدة عرطوز وجرمانا وغيرها، تسعر منتجاتها وخدماتها استنادًا إلى القيمة القديمة مما أوجد حالة من الإرباك اليومي

“المسامحة” حل اضطراري وثمار وسكاكر بدائل للفكة

أدت الفجوة الحاصلة بين التسعير والتحصيل، ونقص الفئات الصغيرة من العملة الجديدة مثل 10 و25 وعدم وجود فئة “5” ليرات، إلى نشوء ظاهرة “المسامحة مع كراهة ذلك” بين المواطنين وسائقي وسائط النقل أو أصحاب السوبرماركت، حيث تنتهي غالبية التعاملات إما بتنازل المشتري عن المتبقي أو إعفاء البائع للمشتري منه بسبب غياب الفئات النقدية الدقيقة التي تغطي الفرق، ليصبح الدفع خاضعًا للتفاوض اليومي وفق شهادات متقاطعة، كما أكد عدد من أصحاب محلات الخضار والفواكه والصيدليات أنه في ظل غياب الفئات النقدية الصغيرة منذ بداية آب الحالي أصبحت هناك استعانة بالبدائل العينية مثل البيض والسكاكر واللصاقات الطبية والعلكة، أو إضافة ثمرة خضار أو إنقاصها لتجنب الاضطرار للفراطة وتعويض الزبائن عن المبالغ المتبقية

عودة “الـ 500 الزرقاء” وظواهر استغلال في السوق السوداء

شهدت الأسواق عودة لافتة لاستخدام فئة الـ 500 ليرة القديمة (الزرقاء) وتداولها جنبًا إلى جنب مع فئة الـ 25 ليرة الجديدة التي تعادل قيمتها 2500 ليرة من القديمة لحل مشكلة نقص الفئات الصغيرة، وذلك رغم حظر التعامل بالفئات القديمة كليًا، كما لوحظ تخبط في التسعير وعدم التزام شريحة واسعة من التجار بتعديل قوائم الأسعار للعملة الجديدة مما يفتح الباب أمام التلاعب والغش، إلى جانب تسجيل حالات رفض لتداول إحدى فئات العملة الجديدة مثل الـ 25 لعدم توافقها مع التعرفة أو الأسعار المفروضة من قبل الحكومة، فهي ليست 20 ليرة لتعادل فئة الـ 2000 القديمة، ما يجعل التاجر مضطرًا لمسامحة الزبون أو المطالبة بذلك

وامتدت التجاوزات لتشمل نشوء “سوق سوداء للفكة” يستغل فيها البعض ندرة الفئات الصغيرة لبيعها للتجار والمواطنين مقابل عائد نقدي كما لوحظ في سوق الهال المركزي، فضلًا عن ظهور “سوق سوداء لخصم الليرة القديمة” تستغل حاجة الراغبين في التخلص من العملة القديمة بعد انتهاء المهلة، عبر إعطاء 90 ليرة جديدة مقابل 10000 ليرة قديمة مثلًا، وهو ما دفع مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا لإصدار بيان رسمي يفتي فيه بتحريم مبادلة أو بيع العملة القديمة بأقل أو أكثر من قيمتها الاسمية، بالتوازي مع انتشار شائعات حول طرح ورقة نقدية من فئة 5 ليرات سورية باللون الزهري

نافذة استثنائية للاستبدال

أعلن مصرف سوريا المركزي فتح نافذة استثنائية لمقايضة واستبدال العملة القديمة بالجديدة لمدة أسبوع واحد فقط ينتهي في 6 آب عبر المصارف العامة والخاصة ومكاتب البريد دون أي رسوم أو عمولات، وذلك نظرًا للازدحام الشديد والصعوبات التي واجهها المواطنون قبل انتهاء المهلة الرسمية الأولى في 30 تموز، على أن يقتصر الاستبدال بعد انقضاء أسبوع التمديد على مقر المصرف المركزي بدمشق حصرًا ولمدة خمس سنوات وفقًا لمقتضيات مواد قانون النقد والتسليف في سوريا.

اقرأ أيضاً:بعد انتهاء استبدال العملة السورية.. نقص “الفكة” يربك الأسواق ويزيد أعباء المواطن

اقرأ أيضاً:تراجع الليرة السورية.. هل أسهم استبدال العملة في زيادة الضغوط على سعر الصرف؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.