أسعار الغذاء ترتفع في سوريا.. حماية المستهلك تنفي موجة الغلاء وتعتبر الأسواق مستقرة
تتسع الفجوة بين ما يدفعه السوريون فعلياً في الأسواق وبين الصورة التي ترسمها الجهات الرقابية عن حركة الأسعار. فمع ارتفاع كلفة المحروقات وتقلب سعر الصرف، تتحدث الأسواق عن زيادات تتجاوز 25% في أسعار المواد الغذائية، فيما تؤكد حماية المستهلك أن أسعار السلع الأساسية ما تزال ضمن حدودها الطبيعية ولم تسجل ارتفاعات ملحوظة.
وتأتي هذه التباينات في وقت تضغط فيه كلفة الغذاء على الأسر محدودة الدخل، التي باتت تواجه أسعاراً متحركة يصعب معها تثبيت ميزانية أسبوعية أو شهرية. وقد سبق أن أظهرت جولات رسمية خلال العام الحالي ارتفاعات تراوحت بين 12 و20% في بعض المواد الغذائية، مع إقرار بارتباط اضطراب الأسعار بتقلبات سعر الصرف والظروف الاقتصادية والإقليمية.
سلة الغذاء ترتفع.. والرقابة ترى استقراراً
بحسب الأسعار المتداولة في الأسواق، تجاوز سعر ليتر زيت دوار الشمس 32 ألف ليرة، فيما بلغ زيت الصويا نحو 30 ألفاً، وسجل كيلو الرز من الأنواع الأقل جودة قرابة 12 ألف ليرة، بينما وصل السكر المغلف إلى نحو 13 ألف ليرة.
ولا تتوقف الضغوط عند هذه المواد، إذ يجد المستهلك نفسه أمام تفاوت متكرر في أسعار السلع بين متجر وآخر، وفي بعض الأحيان داخل السوق نفسها، ما يجعل السؤال عن قدرة الرقابة على ضبط الأسعار أكثر إلحاحاً.
في المقابل، يقول مدير حماية المستهلك وسلامة الغذاء حسن الشوا إن السبر السعري والجولات الميدانية لم يظهرا، حتى الآن، ارتفاعات ملحوظة في المواد الأساسية، مرجعاً ذلك إلى أن تعديل أسعار المحروقات ما يزال حديثاً ولم ينعكس بصورة مباشرة على المنتجات والأسواق.
لكن هذه الرواية الرسمية تصطدم بمشكلة أوسع: المواطن لا يقيس السوق من خلال المتوسطات التأشيرية، بل من خلال قيمة الفاتورة التي يدفعها عند شراء احتياجاته اليومية.
500 مراقب.. لكن الأسعار لا تنتظر
وتقول الوزارة إن آلية السبر السعري تعتمد على تحديد متوسطات تأشيرية في المحافظات، ثم استخدامها أساساً للرقابة وتنظيم الضبوط بحق من يبيع بأسعار زائدة أو يستغل الظروف الاقتصادية. كما سبق أن أعلنت رفد مديريات التجارة الداخلية بـ500 مراقب إضافي بسبب عدم كفاية الكادر الرقابي لتغطية مختلف الفعاليات التجارية في وقت واحد.
غير أن تكثيف الجولات لا يعني بالضرورة معالجة أسباب الغلاء. فقد أعلنت مديرية حماية المستهلك في دمشق، خلال النصف الثاني من شباط الماضي، تنظيم أكثر من 720 ضبطاً وإغلاق 24 محلاً، ما يعكس حجم المخالفات التي ما تزال حاضرة رغم اتساع الجهاز الرقابي.
كما أن الوزارة نفسها أقرت سابقاً بأن الأسواق السورية شهدت تقلبات واضحة في أسعار المواد الغذائية، مع زيادات تجاوزت 20% في بعض السلع خلال فترات قصيرة.
المواطن أمام سوق متحرك
المشكلة لا تبدو إذاً في غياب القرارات الرقابية وحدها، بل في اتساع المسافة بين الأدوات التي تعتمدها الجهات الحكومية والنتيجة التي يلمسها المستهلك.
ففي اقتصاد شديد الحساسية للمحروقات وسعر الصرف وتكاليف النقل والاستيراد، يمكن لأي زيادة في الكلفة أن تنتقل سريعاً إلى الرفوف، بينما يبقى دخل الأسر عاجزاً عن مجاراة هذه التحولات.
وبذلك يصبح الحديث عن “استقرار الأسواق” منفصلاً عن تجربة المواطن اليومية ما لم ينعكس على قدرته الفعلية على شراء الغذاء. أما الاكتفاء بالسبر والضبوط والجولات بعد تغير الأسعار، فيبقي حماية المستهلك أقرب إلى ملاحقة نتائج الأزمة، لا منع تحولها إلى عبء معيشي دائم.
اقرأ ايضاً: تكاليف المعيشة في سوريا تتجاوز قدرة الأسر.. فجوة كبيرة بين الرواتب والأسعار