أكدت مصادر أهلية لشبكة “داما بوست”، أن عمليات الاعتداء التي وقعت في حي المزة 86 في العاصمة السورية دمشق قبل أيام نفذها عناصر يتبعون لوزارة الداخلية، وأن ما أشيع عن كون المتظاهرين المدنيين هم من نفذوا الاعتداءات معلومات روجت من قبل وسائل الإعلام الموالية للحكومة الانتقالية ولم تستند إلى أي مصدر حقيقي.
وتشير المعلومات المتقاطعة التي حصلت عليها “داما بوست”، إلى وجود شرخ في التعاطي مع الملف من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لـ “الحكومة الانتقالية”، في ملف المظاهرات التي تخرج في المحافظات السورية للمطالبة بمحاسبة الفلول، فـ فيما يصر قادة الفصائل التي اندمجت ضمن وزارتي الداخلية والدفاع على الدفع بمثل هذه المظاهرات في محاولة لتنفيذ عمليات انتقامية، تصر القيادات العليا في وزارة الداخلية على احتواء الموقف ووقف عمليات التظاهر، وتحريك وحدات من الامن العام لوقف عمليات التظاهر.
وبالعودة لما حصل في حي المزة 86، فقد أكدت مصادر “داما بوست” أن غالبية عمليات الاعتداء الجسدي التي استهدفت شباناً من الطائفة العلوية في الحي، كانت من فعل عناصر تستقل سيارات ما يسمى “أمن الطرق”، واستخدموا أجهزة الصعق الكهربائي والسلاح الأبيض في تنفيذ الاعتداءات، فيما قام عناصر يتبعون لـ “الامن السياسي”، بمصادرة كل أجهزة الـ “DVR”، الخاصة بكاميرات المراقبة الموجودة في بعض المحال التجارية، وقاموا بتحطيم الكاميرات المركبة في الحي من قبل السكان.
أحد الشهود على حادثة اعتداء قال لـ “داما بوست”، إن عناصر يرتدون الزي العسكري ويركبون سيارة أمنية مخصصة لـ “أمن الطرق”، اعتدوا بالضرب بالصواعق الكهربائية والسكاكين على أحد الشبان في الشارع مع ترديد ألفاظ طائفية، وبعد أن تمكن الشاب من الفرار من المعتدين عليه، قام العناصر بتحطيم عدة كاميرات مراقبة تابعة لأحد المحال التجارية قبل أن يغادروا المكان، الذي حضرت إليه بعد حوالي الساعة دورية من “الامن الداخلي”، للتحقيق في الحادثة.
وتؤكد إحدى القاطنات في الحي أن عناصر يرتدون الزي الأمني حاولوا الاعتداء على شبان كانوا يمرون في حي الـ 86، إلا أن الشبان تمكنوا من الفرار ما دفع العناصر إلى إطلاق الرصاص باتجاههم بشكل مباشر دون التمكن من إصابة أي من الشبان، لكن المعتدين سرعان ما غادروا المكان لأن سيارات تابعة لـ “الأمن الداخلي”، وصلت إلى المنطقة وطلبت من السكان التزام منازلهم في محاولة لاحتواء الموقف.
تبدو المظاهرات التي تخرج لـ “المطالبة بمحاسبة الشبيحة”، محاولة للمطالبة بتطبيق “العدالة الانتقالية”، لكن سرعان ما تتحول إلى عمليات انتقام وثأر من أشخاص يشتبه بأنهم ينتمون لـ “الشبيحة”، فيما تشير المعطيات إلى أن المطلوب أساساً من هذه المظاهرات هي خلق أزمة أمنية داخلية تحاول من خلالها دمشق التخلص من الضغوط الأمريكية التي تطالبها بالتدخل في لبنان، وستكون حجة دمشق أن الوضع الأمني في الداخل السوري لا يسمح بالمغامرة العسكرية التي يبدو إنها باتت أمر واقع مرهون بالوقت الذي تراه واشنطن مناسب للتنفيذ، إذ تشير تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أنه وجه الأوامر لـ “الانتقالية السورية”، بتنفيذ المهمة نيابة عن القوات الأمريكية والإسرائيلية، ومن خلال ملف المظاهرات وتأزم الوضع الأمني الداخلي تحاول دمشق أن تتملص من هذه المهمة التي تبدو بالنسبة لقادة دمشق مقامرة غير محسوبة النتائج.
لكن المظاهرات تعتبر في حسابات الكثير من قادة الفصائل التي اندمجت ضمن الأجهزة الأمنية والعسكرية لـ دمشق فرصة لتطبيق “العدالة الانتقامية”، التي يريدون من خلالها تحقيق ما منعتهم منه الانتقالية مدفوعة بالقرار الدولي المحيط بها، وإذا ما استمرت هذه المظاهرات وذهبت باتجاه التصاعد فسـتكون منطلقاً لمواجهات قد تتطور لمستوى حرب أهلية قائمة على الأساس الطائفي، فالتعرض للأقليات لن يستمر بدون رد فعل من قبل الأقليات نفسها، وما حدث في السويداء مثال حاضر في حسابات السوريين الذين يخشون من هذا السيناريو.
إقرأ أيضاً: توتر أمني في سوريا: مظاهرات غاضبة وهجمات تستهدف متهمين بالتشبيح في درعا وحمص وحماة
إقرأ أيضاً: دمشق: إطلاق نار واعتداءات في حي المزة 86 ومظاهرة تطالب بطرد الشبيحة