أزمة المقاتلين الأجانب في سوريا: صدام “الأوزبك” مع سلطة الشرع ومخاوف الترحيل
تواجه السلطات الانتقالية السورية، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، تحديات أمنية متصاعدة في ملف المقاتلين الأجانب. وسجلت التقارير الميدانية -حتى الآن- صدامين رئيسيين بين السلطة والفصائل “الجهادية” الأجنبية: الأول كان مع مقاتلين فرنسيين وتدخلت فيه أطراف أوزبكية للوساطة، والثاني تفجر مباشرة مع المقاتلين الأوزبك أنفسهم، وسط مخاوف من تصفية وتفكيك هذه الفصائل بضغوط غربية.
أسباب وخلفيات الصدام الأخير مع “الأوزبك”
بدأ الصدام الأخير إثر حادثة جنائية تمثلت في توقيف قوى الأمن لمقاتل أوزبكي بتهمة إطلاق النار في الهواء، مما أثار غضب فصيله المسلح وأدى إلى اشتباكات مع عناصر الأمن السوري واعتقال عدد منهم.
إلا أن مصادر مطلعة أكدت لصحيفة “الأخبار” أن الأزمة أعمق بكثير من مجرد حادثة عابرة، وترتبط بجملة من الملفات الحساسة:
-
كفريا والفوعة: يتمركز قسم كبير من الأوزبك مع عائلاتهم في قريتي كفريا والفوعة بريف إدلب (اللتين هُجّر سكانهما الشيعة سابقاً)، حيث تحولتا إلى ما يشبه المستوطنات للأجانب الذين ترك بعضهم العمل العسكري واتجهوا للزراعة والتجارة كـ “غنائم حرب”.
-
مخاوف الترحيل وإعادة الحقوق: تسري مخاوف جدية بين الأوزبك من نية السلطة الانتقالية ترحيلهم قسراً وإعادة الأملاك لأصحابها الأصليين لإثبات “عدالة العهد الجديد”، وهو ما يراه المقاتلون الأجانب “خيانة” لصالح أطراف يصنفونها عقائدياً كـ “كافرة”.
استراتيجية وزارة الدفاع السورية لتفكيك الفصائل الأجنبية
للتخلص من التجمعات المسلحة للأجانب بشكل تدريجي وفرض سيادة الدولة، بدأت السلطات السورية بتطبيق شروط تهدف إلى فرط عقد هذه الفصائل، ومن أبرزها:
-
الدمج الفردي: إلزام المقاتلين بالانضمام إلى هيكلية وزارة الدفاع الناشئة بصفة فردية وليس كفصائل.
-
التوزيع الجغرافي: توزيعهم على مناطق جغرافية واسعة لمنع تشكيل تكتلات أمنية.
-
الإغراءات المالية والتأمين: تقديم تعويضات تشمل تأمين مساكن بديلة في مناطق خدمتهم الجديدة، ومنحهم مرتبات وحوافز مالية جيدة.
عبد الحميد سحاري يقود جهود التهدئة
أبدت المجموعات الأوزبكية ردود فعل غاضبة، شملت محاولة اقتحام قسم الشرطة، وتنظيم تظاهرات، وبث تسجيلات تحذر من مخططات دمشق. ولمواجهة هذا التصعيد، أوفد الرئيس الانتقالي أحمد الشرع القيادي في وزارة الدفاع عبد الحميد سحاري -الذي يحظى بنفوذ واسع لدى الأجانب- للتفاوض معهم.
وأسفرت المفاوضات عن تهدئة مؤقتة بعد تقديم سحاري الوعود التالية:
-
ربط مستقبل وجودهم في سوريا بمدى التزامهم بالاندماج في الجيش الجديد.
-
فتح تحقيق ومحاسبة العناصر الذين اقتحموا بعض منازل المقاتلين.
-
تشكيل لجنة مشتركة لحل المشكلات العالقة بشكل سلمي.
تنظيم “داعش” يدخل على خط الأزمة مستغلاً الفوضى
بالتوازي مع هذه التوترات، يترقب تنظيم “داعش” المشهد محاولاً استثمار الثغرات الأمنية عبر تكتيك الفصائل الصغيرة التي تحمل أسماءً مستعارة.
ووجه التنظيم رسائل مباشرة للمقاتلين الأجانب عبر صحيفة “النبأ” الناطقة باسمه، جاء فيها:
-
التحذير من الملاحقة: اعتبر التنظيم الحملة الأمنية دليلاً على أن الفصائل التي رفعت شعار الثورة سابقاً تحولت اليوم إلى سلطات تقمع التيار الإسلامي، وأن المقاتلين غير السوريين يواجهون خطر الاعتقال أو التسليم لجهات خارجية.
-
دعوة للانضمام: جدد التنظيم دعوته للأجانب لمراجعة مواقفهم والالتحاق بصفوفه باعتباره الخيار الوحيد لضمان مكانتهم.
-
العامل الإسرائيلي: ادعى التنظيم أن وجود المقاتلين الأجانب لن يكون مقبولاً من “إسرائيل”، قائلاً إن السلطات الجديدة في دمشق تحرص على إرساء علاقات جيدة معها.
إقرأ أيضاً: الحزب الإسلامي التركستاني في سوريا: من الجهاد إلى التكيّف العسكري
إقرأ أيضاً: حملة أمنية واسعة بريف إدلب.. اشتباكات عنيفة واعتقالات تطال مقاتلين أجانب