ظاهرة مقتل الطفلات في سوريا: خلل القوانين وغياب آليات الحماية المبكرة
تجاوزت جرائم قتل واستهداف الطفلات في سوريا حدود الحوادث الفردية، لتتحول إلى ظاهرة مجتمعية مقلقة تتكرر تفاصيلها من درعا إلى دير الزور. ورغم انشغال الرأي العام بمتابعة المحاكمات ودوافع الجناة، تشير المعطيات التوثيقية إلى أن المشكلة أعمق من وجود مجرمين، إذ تكشف عن فجوة هيكلية في منظومة حماية الأطفال وآليات التدخل المبكر قبل وقوع الجريمة.
مؤشرات الخطر والتدخل المتأخر
تظهر غالبية القضايا القضائية أن الجريمة لا تحدث بشكل مفاجئ، بل تسبقها إشارات تحذيرية متكررة تشمل:
-
العلامات الجسدية والسلوكية: تعرض الطفل لإصابات أو ظهور أعراض الخوف والعزل الاجتماعي.
-
البلاغات العائلية والمحلية: وجود شكاوى سابقة من أقارب أو جيران دون استجابة فعالة.
-
غياب الرصد: تحول العدالة إلى رد فعل متأخر يأتي بعد وقوع الفاجعة، بينما يفترض أن تكون وظيفة القانون الوقاية قبل العقاب.
التناقضات التشريعية في القوانين السورية
تكشف الحوادث المتكررة عن تعارض واضح بين المواثيق الدولية والتشريعات المحلية النافذة:
| التشريع / الاتفاقية | النص والواقع القانوني | الأثر على حماية الطفل |
| اتفاقية حقوق الطفل (1993) | تنص على أن “مصلحة الطفل الفضلى” هي الاعتبار الأول وحظر العنف الجسدي. | التزام دولي بمنع كافة أشكال العنف والتربية القاسية. |
| المادة 185 من قانون العقوبات | تجيز “ضروب التأديب” التي ينزلها الآباء بأولادهم وفق العرف العام. | غياب معيار قانوني يفرق بين التأديب والإيذاء الفعلي. |
| قانون الأحوال الشخصية | يعتمد ترتيب درجات القرابة في الحضانة بدلاً من بيئة الطفل. | إغفال تقييم مدى أمان البيئة الأسرية للمحضون. |
متطلبات الإصلاح المؤسساتي والوقائي
أكد خبراء ومختصون أن تعديل النصوص القانونية وحده لا يكفي دون تطوير آليات العمل العملي داخل المؤسسات:
-
الاستعانة بالخبراء: إلزام المحاكم والنيابات بوجود أخصائيين اجتماعيين ونفسيين لتقييم بيئة الطفل.
-
تفعيل دور المدارس والمراكز الصحية: وضع آليات إبلاغ سريعة وآمنة للكوادر التعليمية والطبية باعتبارهم خط الدفاع الأول.
-
حماية الأطفال ضمن الإصلاح المؤسساتي: إدراج ملف حقوق الطفل ضمن مشاريع العدالة الانتقالية وبناء المؤسسات الوقائية.
إقرأ أيضاً: غموض يلف وفاة الطفلة فرح الحمود.. التفاصيل الكاملة لحادثة غباغب بريف درعا
إقرأ أيضاً: طفولة تحت تهديد الخطف والاستغلال: قصة نتالي وأزمة حماية الأطفال في سوريا