روسيا وسوريا تستعدان لاتفاق نهائي بشأن القواعد العسكرية الروسية قبل نهاية 2026
تعمل روسيا وسوريا على إعداد اتفاقيات حكومية دولية لتحديد الوضع المستقبلي للقواعد العسكرية الروسية في سوريا، وسط توجه نحو تحويل هذه المنشآت إلى مراكز مشتركة للتدريب العسكري والدعم اللوجستي، وفق ما أعلنه نائب وزير الخارجية الروسي، غيورغي بوريسينكو.
وتوقع بوريسينكو، في مقابلة مع قناة «RTVI» الروسية، توقيع الاتفاق النهائي قبل نهاية العام الحالي، مشيرًا إلى أن المنشآت العسكرية الروسية ستُستخدم جزئيًا بصورة مشتركة بين البلدين، بما يشمل تدريب العسكريين السوريين وتقديم الدعم اللوجستي.
وأوضح المسؤول الروسي أن المفاوضات الجارية تستند إلى مذكرة تفاهم مرحلية وقّعها الجانبان في آب الماضي، بهدف تنظيم مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا وتحديد آليات التعاون بين الطرفين.
مذكرة تفاهم سورية روسية لإعادة تنظيم القواعد العسكرية
كانت وزارة الخارجية السورية قد أعلنت، في 9 آب الماضي، التوصل إلى تفاهم مع الحكومة الروسية بشأن إدارة دمشق المنشآت ذات الطابع المدني التي كانت روسيا تسيطر عليها في الساحل السوري.
وبحسب الإعلان، اتفق الطرفان على تحويل القواعد العسكرية الروسية إلى مراكز مشتركة للتدريب والتأهيل، بما يحافظ على المصالح المتبادلة بين البلدين.
وتضمنت مذكرة التفاهم إطارًا زمنيًا مدته ثلاثة أشهر لاستكمال عملية التحويل ودخول الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ، فيما تشير التصريحات الروسية الأخيرة إلى استمرار العمل على إعداد اتفاقيات حكومية تحدد بصورة نهائية وضع المنشآت العسكرية الروسية.
ويأتي ذلك في إطار إعادة تنظيم العلاقات السورية الروسية بعد التغييرات السياسية والعسكرية التي شهدتها سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024.
تسلّم مواقع روسية في مرفأ طرطوس ومطار اللاذقية
شهدت الفترة الماضية خطوات سورية لاستعادة إدارة عدد من المنشآت المدنية التي كانت روسيا تشغلها في الساحل السوري.
وأعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تسلّم الجانب السوري المواقع التجارية التي كانت تشغلها روسيا ضمن مرفأ طرطوس، بما في ذلك الرصيف رقم 4 والمستودعات والمنشآت التابعة له.
وفي قطاع الطيران، زار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، برفقة رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري، مطار اللاذقية الدولي، عقب توقيع مذكرة التفاهم السورية الروسية التي مهّدت لعودة إدارة المطار إلى الجانب السوري.
وفي 27 أيلول الماضي، أُعلن انطلاق أعمال تأهيل وترميم مبنى المطار ومرافقه، تمهيدًا لإعادة تشغيله واستقبال المسافرين.
وتعكس هذه الخطوات توجهًا نحو إعادة تنظيم إدارة المنشآت المدنية في الساحل السوري، بالتوازي مع استمرار المفاوضات بشأن مستقبل المنشآت العسكرية الروسية.
كيف تغير الوجود العسكري الروسي في سوريا؟
بدأت خريطة الانتشار العسكري الروسي في سوريا بالتغير بصورة متسارعة عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول من عام 2024.
وخلال عام 2025، تقلص عدد القواعد الروسية في سوريا إلى ثلاث، قبل أن يشهد الوجود العسكري الروسي مزيدًا من الانحسار مع تطورات مطلع عام 2026.
وفي كانون الثاني الماضي، انسحبت القوات الروسية من مطار القامشلي الدولي في محافظة الحسكة، بالتزامن مع تغير خريطة السيطرة في شمال شرقي سوريا.
وبحلول شباط الماضي، انحصر الوجود العسكري الروسي، في موقعين رئيسيين على الساحل السوري:
- قاعدة حميميم الجوية: تقع في ريف اللاذقية، وتُعد من أبرز المنشآت العسكرية الروسية في سوريا.
- قاعدة طرطوس البحرية: تمثل الموقع البحري الرئيسي للوجود العسكري الروسي على الساحل السوري.
ويأتي التفاوض على الوضع المستقبلي لهاتين القاعدتين في ظل مساعي موسكو ودمشق إلى وضع إطار جديد للتعاون العسكري، يحدد طبيعة استخدام المنشآت والمهام التي ستؤديها خلال المرحلة المقبلة.
العلاقات السورية الروسية بعد سقوط نظام الأسد
حافظت الحكومة السورية الجديدة على علاقاتها مع روسيا رغم الدعم العسكري والسياسي الذي قدمته موسكو لنظام بشار الأسد خلال سنوات الحرب السورية.
وأجرى الرئيس السوري أحمد الشرع زيارتين إلى موسكو خلال الفترة الماضية، التقى خلالهما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى جانب زيارات واتصالات أخرى بين مسؤولين سوريين وروس على المستويين السياسي والعسكري.
وتشير المفاوضات بشأن القواعد الروسية إلى استمرار التواصل بين الجانبين بهدف إعادة صياغة التعاون وفق الترتيبات الجديدة، بما يشمل مستقبل الوجود العسكري الروسي، واستخدام المنشآت المشتركة، والتدريب العسكري والدعم اللوجستي.
ومع توقع توقيع اتفاق نهائي قبل نهاية عام 2026، يبقى تحديد الوضع القانوني والتشغيلي للقواعد الروسية مرتبطًا بما ستسفر عنه المفاوضات والاتفاقيات الحكومية الجاري إعدادها.
إقرأ أيضاً: بعد سقوط النظام.. كيف تتهيأ القواعد الروسية في الساحل السوري لأدوار غير عسكرية؟
إقرأ أيضاً: من القواعد إلى «مراكز التدريب».. ماذا بقي لروسيا في الساحل السوري؟