مركز «ألما»: اتهامات لإيران وحزب الله بمحاولات إعادة تنشيط شبكات محلية في جنوب سوريا
قال مركز «ألما» الإسرائيلي للأبحاث إن مجموعات يُعتقد أنها تعمل بتوجيه من إيران تواصل نشاطها في جنوب سوريا، مشيراً إلى حوادث قال إنها تعكس استمرار محاولات استهداف “إسرائيل” وقوات جيشها في المنطقة.
وجاء ذلك عقب استهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الجمعة، مركبة قرب الحدود اللبنانية السورية، قال إنها كانت تقل يوسف علي الحسون، وهو سوري تتهمه إسرائيل بالتخطيط لهجمات ضد جنودها وتنفيذها بتوجيه من طهران.
وبحسب تقديرات المركز، فإن طبيعة الأنشطة المنسوبة إلى الحسون تشير إلى احتمال عمله بتوجيه إيراني، أو ارتباطه بإحدى الشبكات المرتبطة بإيران في سوريا. ورجّح المركز احتمال صلته بالوحدة 840 التابعة لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، أو بالفرع 4000 المرتبط بمنظمة استخبارات الحرس الثوري، كما لم يستبعد أن يكون قد عمل بتوجيه من حزب الله.
واعتبر المركز أن وجود الحسون قرب بلدة حوش السيد علي في قضاء الهرمل، على الجانب اللبناني من الحدود، قد يشير إلى أنه كان في طريقه للقاء مسؤولين إيرانيين أو ممثلين عن حزب الله، من دون تقديم دليل حاسم على طبيعة المهمة التي كان ينفذها.
شبكات محلية ومحاولات تجنيد
وذكر مركز «ألما» أن الشبكات التي يتحدث عنها تشكّلت خلال فترة حكم نظام بشار الأسد، بمشاركة أفراد من الأجهزة العسكرية والأمنية السورية. وأضاف أن إيران وحزب الله واصلا، بعد سقوط النظام، محاولاتهما لإعادة تنشيط هذه الشبكات، بما في ذلك من خلال الاستعانة بأفراد من بقايا النظام السابق.
وبحسب المركز، لا تقتصر جهود التجنيد على المجتمع الشيعي، بل تشمل أيضاً أفراداً من المجتمعين السني والدرزي في سوريا، مع الاعتماد على الحوافز المالية لاستقطاب مجندين، بدلاً من الاقتصار على الروابط الأيديولوجية.
وربط المركز بين هذه التقديرات وسلسلة من الحوادث الأمنية التي شهدتها مناطق جنوب سوريا خلال الفترة الماضية، معتبراً أن بعضها قد يشير إلى محاولات لإنشاء شبكات محلية أو إعادة تفعيلها. ولم يثبت، في عرضه، وجود صلة مباشرة بين جميع هذه الحوادث.
حوادث أمنية في القنيطرة ودرعا
وأشار المركز إلى أن الجيش الإسرائيلي اعتقل، في تموز/يوليو 2025، أشخاصاً في جنوب سوريا، قال إنهم كانوا يتلقون توجيهات من فيلق القدس. كما تحدث عن كشف خلايا في منطقة القنيطرة خلال أيلول/سبتمبر 2025 ونيسان/أبريل 2026، قال إنها كانت تستعد لإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.
وفي 28 حزيران/يونيو، استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي مسلحين سوريين شيعيين، قال إنهما قدما من شمال سوريا لتنفيذ هجمات قرب قرية حضر في الجنوب. ورجّح المركز أن يكون تحركهما مرتبطاً بإيران أو حزب الله.
وفي 29 أيلول/سبتمبر، أعلنت قوات الأمن السورية اعتقال ثلاثة أشخاص في منطقة حوض اليرموك غربي درعا، للاشتباه بانتمائهم إلى خلية تابعة لحزب الله. ووفقاً للتقارير التي أشار إليها المركز، كانت الخلية تعمل على إنشاء بنية تحتية لإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.
حوادث قرب مواقع عسكرية إسرائيلية
وتناول المركز حادثتين وقعتا خلال الأسبوع الأول من تشرين الأول/أكتوبر، وقال إنهما أثارتا تساؤلات بشأن احتمال اختبار جاهزية القوات الإسرائيلية المنتشرة في المنطقة.
ففي ليلة 4 تشرين الأول/أكتوبر، قُتل شاب فلسطيني يبلغ 22 عاماً، من سكان دمشق، أثناء محاولته التسلل إلى موقع عسكري إسرائيلي في منطقة الحميدية. وفي اليوم التالي، أطلق جنود إسرائيليون النار على شخصين كانا يستقلان دراجة نارية واقتربا من موقع عسكري آخر في المنطقة، في ظروف وصفها المركز بأنها غير اعتيادية.
ولم تتوافر في المعلومات التي عرضها المركز معطيات كافية لتأكيد أن الحادثتين كانتا جزءاً من تحرك منظم أو أنهما مرتبطتان بالجهات التي تحدث عنها.
تقديرات بشأن الوضع الأمني في الجنوب
وخلص مركز «ألما» إلى أن الحوادث الأخيرة تشير، وفق تقديره، إلى استمرار نشاط مجموعات يشتبه بارتباطها بإيران وحزب الله في جنوب سوريا، سواء من خلال محاولات إعادة تنشيط شبكات محلية أو عبر تحركات قد تستهدف اختبار جاهزية القوات الإسرائيلية.
وتبقى هذه الاستنتاجات ضمن التقديرات الأمنية الإسرائيلية، في ظل عدم ثبوت وجود رابط مباشر بين جميع الحوادث المذكورة، وعدم توافر أدلة مستقلة تؤكد كل الاتهامات المتعلقة بارتباط الأفراد والخلايا بإيران أو حزب الله.