مفارقة الأسواق.. 3 عوامل ترفع أسعار الذهب في سوريا رغم هبوطه العالمي الحاد
في مفارقة لافتة تعكس الخصوصية المعقدة للاقتصاد السوري واصلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية مسارها الصاعد متجاهلة موجة الهبوط الحادة التي اجتاحت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الجاري
ووفقاً للتقارير فقد سجل غرام الذهب عيار 21 قيراطاً في الداخل السوري 17300 ليرة للمبيع و17000 ليرة للشراء مرتفعاً بمقدار 250 ليرة مقارنة بآخر نشرة صادرة يوم الخميس عن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في حين بلغ سعر الغرام عيار 18 قيراطاً 14800 ليرة للمبيع و14500 ليرة للشراء.
فجوة تتسع بين دمشق والبورصات العالمية
تعكس هذه المستويات السعرية اتساع الفجوة بين التسعير المحلي والتسعير العالمي فبينما تراجع المعدن الأصفر دولياً من ذروة تجاوزت 4,300 دولار للأونصة إلى نطاق يتراوح بين 4,100 و4,200 دولار مدفوعاً بصدمة بيانات التضخم الأمريكية لشهر أيار مايو التي بلغت 4.2 بالمئة على أساس سنوي وغذت رهانات بقاء الفائدة مرتفعة لم ينعكس هذا التراجع على السوق السورية ونظراً لأن الذهب في الداخل يخضع لعوامل محلية تجعله أكثر حساسية للتضخم وضغوط العملة فقد أرجع الباحث الاقتصادي إيهاب إسمندر في تصريحات لنشرة “الحرية” هذا التفكك بين السوقين إلى ثلاثة أسباب رئيسية تفرض نفسها بقوة على المشهد.
أولاً: الضغوط التضخمية وتآكل القوة الشرائية
يتمثل السبب الأول وراء هذا الارتفاع في الضغوط التضخمية المزمنة التي يعاني منها الاقتصاد السوري والذي دخل في دوامة تضخمية متجددة بعد فترة وجيزة من الانكماش وأوضح إسمندر أن السعر المحلي يتأثر بشكل مباشر بمعدلات التضخم حيث تدفع أي زيادة تضخمية الأسعار نحو الأعلى حتى لو استقر السعر العالمي أو انخفض وأشار الباحث إلى أنه في غياب البيانات الرسمية الحديثة بعد توقف مصرف سوريا المركزي عن نشر مؤشرات التضخم منذ شباط 2025 فإن الواقع اليومي يشهد تآكلاً مستمراً في القوة الشرائية للمواطنين ما يعزز إقبالهم على الذهب كأداة لحماية مدخراتهم.
ثانياً: انهيار الليرة السورية أمام الدولار
يعود السبب الثاني إلى التراجع المتواصل في قيمة الليرة السورية أمام العملات الأجنبية وهو العامل الذي أبطل مفعول أي تراجع عالمي إذ أكد إسمندر أن العامل الأهم في تحديد السعر المحلي ليس البورصة العالمية بل سعر صرف الليرة مقابل الدولار في السوق الموازية والتي تجاوزت مؤخراً مستوى 14500 ليرة للشراء و14650 ليرة للبيع خلال تعاملات الأسبوع الأخير مما تسبب في رفع كلفة استيراد الذهب وتسعيره بالعملة المحلية بشكل مباشر.
ثالثاً: الرسوم الجمركية والعمولات المحلية
ينحصر السبب الثالث في الرسوم والعمولات المحلية المرتفعة التي تثقل كاهل الذهب المستورد وتبعده عن معادلة الأسعار العادلة حيث فرضت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة رسوماً إجمالية تصل إلى 2000 دولار أمريكي على كل كيلوغرام من الذهب الأجنبي الداخل إلى البلاد تتوزع بالتساوي بين ألف دولار كرسوم جمركية وألف دولار أخرى كأجور وسم لدى الهيئة وبيّن الباحث أن هذه الرسوم والعمولات الإضافية التي يقتطعها الصاغة والتجار تسهم بشكل كبير في تضخيم السعر المحلي.
الذهب كملاذ آمن وتوقعات المرحلة المقبلة
في قراءة معمقة لتأثير هذه المتغيرات يرى إسمندر أن الذهب يمثل “محافظ للقيمة” وملاذاً آمناً للسوريين في ظل الظروف غير المستقرة والنزاعات التي تشهدها المنطقة بهدف حماية أموالهم على المدى الطويل متوقعاً في الوقت ذاته أن تتراجع الأسعار عالمياً بنسبة قد تصل إلى 10 بالمئة خلال الأشهر القادمة وتستمر من شهرين إلى ثلاثة أشهر في حال هدوء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران واستقرار الأوضاع السياسية وأوضح الباحث أن أبرز محركات الأسعار دولياً ستبقى مرتبطة بتوسع ميزانيات الدفاع للدول الكبرى وما تسببه من ضغوط تضخمية إلى جانب زيادة مشتريات البنوك المركزية وارتفاع الطلب الاستهلاكي في الصين والهند ليخلص إلى أن استمرار الهدوء السياسي سيقود إلى استقرار محدود بينما سيعيد تجدد النزاعات الذهب إلى مساره الصاعد من جديد.
اقرأ أيضاً:الليرة السورية تتراجع مجددًا.. فجوة الصرف تتسع والضغوط الاقتصادية تتفاقم
اقرأ أيضاً:جورج خزام يحذر: الدولار يقترب من 15,000 ليرة.. فهل يفقد الاقتصاد مكاسب ما بعد التحرير؟