مياه بانياس وريفها.. الصهريج بديلٌ دائم وشبكة تنتظر الحلول

لم تعد مشكلة مياه الشرب في بانياس وريفها مجرد أزمة صيفية عابرة. فبالنسبة إلى سكان مناطق عدة، تحولت المياه إلى خدمة متقطعة تحتاج إلى التخزين والترقب، فيما بات الصهريج أو البئر الخاصة جزءاً من الحياة اليومية، في مشهد يكشف الفجوة بين ما تنتجه الشبكة وما يصل فعلياً إلى المنازل.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه الجهات الحكومية عن مشاريع تأهيل وتوسعة مرتقبة، لا يزال سكان مناطق ريفية وأحياء في مدينة بانياس يواجهون انقطاعات طويلة، فيما تتحمل الأسر والمنشآت كلفة شراء المياه وتأمين خزانات وتجهيزات بديلة.

مياه لا تصل.. وكلفة تتضاعف

في رأس الريفة، يقول محمد لولو لـ«الثورة السورية» إن المياه قد تصل إلى بعض المنازل مرة واحدة أسبوعياً ولساعات محدودة، ما دفع السكان إلى البحث عن بدائل لم تعد مؤقتة.

حفر لولو بئراً خاصة قبل نحو ثلاث سنوات، وأصبحت أكثر من 12 عائلة من الجوار تعتمد عليها. أما من لا يملك بئراً، فيلجأ إلى الصهاريج التي تصل كلفة الواحد منها إلى نحو 200 ألف ليرة سورية.

ولا تتوقف المشكلة عند سعر المياه. فضعف الكهرباء يزيد صعوبة الاستفادة حتى من ساعات الضخ المحدودة، بينما انعكس غياب التزويد المستقر على الحركة السكنية، إذ بقيت بعض الشقق شاغرة لأن سؤال المياه أصبح، وفق الأهالي، يسبق السؤال عن السكن نفسه.

وفي مدينة بانياس، تقول سراب الشيخة إن المياه بدأت تنقطع يومياً خلال الأيام الأخيرة، ولا تعود إلا مساءً، ما يحول تعبئة الخزانات إلى سباق يومي مع ساعات الضخ.

أما المنشآت السياحية والخدمية فتدفع ثمناً أعلى. ويقول أبو طارق الشعال، صاحب كافتيريا في منطقة قلعة المرقب، إنه يضطر إلى شراء صهريج يومياً، فيما قد تتجاوز فاتورة المياه لديه 12.75 مليون ليرة شهرياً.

أعطال قديمة أمام توسع سكاني

المشكلة ليست جديدة بالكامل. فقد شهد خط مشروع مياه البيضا، الذي يغذي نحو 50 ألف نسمة في 15 قرية، أعطالاً أدت إلى توقف الضخ، بينها عطل أصلحته ورشات الصيانة في أيار الماضي.

وتقر وحدة مياه بانياس بأن مناطق مثل مشروع البيضا ونعمو الجرد تعاني ضعف التزويد، مرجعة ذلك إلى اتساع القطاع الجغرافي والتزايد السكاني وتقادم بعض التجهيزات.

ويبلغ عدد مشتركي الشبكة نحو 60 ألفاً، فيما يصل معدل التزويد إلى نحو 115 لتراً للفرد يومياً في المدينة، مقابل 60 إلى 80 لتراً في الريف، وفق رئيس الوحدة عماد رواسي.

مشاريع جديدة.. لكن الأزمة مستمرة

تقول المؤسسة إنها تعمل على استبدال تجهيزات في محطات البيضا وبلغونس، إضافة إلى مشاريع مقررة خلال 2026 تشمل نبع صالح 1 و2 وتوسعة شبكات في بانياس وريفها. كما تبلغ كمية المياه المنتجة نحو 60 ألف متر مكعب يومياً.

لكن وفرة الإنتاج على الورق لا تعني بالضرورة وصول المياه إلى الصنبور. فالمشكلة تكمن في شبكة تتآكل تجهيزاتها، ومناطق تتوسع سكانياً، وأعطال تتكرر، وحلول لا تزال في معظمها قيد الدراسة أو التنفيذ.

وبينما تنتظر الحكومة السورية الانتقالية نتائج هذه المشاريع، يواصل المواطن تمويل عجز الخدمة من جيبه: بئر هنا، وصهريج هناك، وخزان إضافي في كل منزل أو منشأة. وهكذا تتحول المياه، من خدمة عامة يفترض أن تضمنها الدولة، إلى فاتورة أخرى يدفعها السوري وحده.

 

اقرأ أيضاً: أزمة المياه في دمشق تتفاقم.. تقنين التزويد يدفع السكان نحو الصهاريج

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.