الحسكة تقترب من تسويق مليون طن من القمح بعد موسم وفير

تشهد محافظة الحسكة أحد أكثر مواسم الحبوب إنتاجاً خلال السنوات الأخيرة، مع اقتراب كميات القمح المسوّقة من حاجز المليون طن، مدفوعة بتحسن الظروف المناخية ووفرة الهطولات المطرية التي انعكست على إنتاجية المحاصيل وخفضت تكاليف الزراعة، في وقت تتواصل فيه عمليات استلام المحصول عبر مراكز التسويق المنتشرة في المحافظة.

وقال معاون مدير الزراعة والإصلاح الزراعي في الحسكة، المهندس عز الدين الحسو، إن موسم حصاد المحاصيل الشتوية للعام الزراعي 2025-2026 انتهى، فيما لا تزال عمليات تسويق القمح مستمرة إلى مراكز الاستلام، مشيراً إلى أن الكميات المستلمة تجاوزت 877 ألف طن حتى الآن، مع توقعات بارتفاعها إلى أكثر من مليون طن قبل انتهاء الموسم.

وأوضح الحسو أن الموسم الحالي سجل مؤشرات إنتاجية تعد من الأفضل مقارنة بالأعوام الماضية، مستفيداً من الأمطار الغزيرة التي شهدتها المحافظة خلال فصل الشتاء، والتي أسهمت في تحسين إنتاجية الأراضي البعلية وتقليل الاعتماد على الري.

وأضاف أن المساحات التي دخلت مرحلة الحصاد بلغت نحو 373.5 ألف هكتار مزروعة بالقمح، إضافة إلى 289 ألف هكتار من الشعير، ونحو 24 ألف هكتار من العدس بمختلف أصنافه، وهو ما يعكس اتساع الرقعة الزراعية المخصصة للمحاصيل الشتوية في المحافظة.

وأشار إلى أن مراكز الاستلام تواصل استقبال القمح بنوعيه “المجوّل” و”الدوكما”، مؤكداً أن عمليات التسويق أصبحت أكثر انسيابية بعد معالجة المشكلات الفنية التي واجهت بعض المزارعين في بداية الموسم، والمتعلقة باستخدام المنصة الإلكترونية المخصصة لتنظيم عمليات التسليم.

وبيّن الحسو أن الصعوبات المرتبطة بالتسجيل الإلكتروني جرى تجاوزها، الأمر الذي ساهم في تسريع إجراءات التسليم وتقليل الازدحام داخل مراكز الاستلام، مؤكداً أن استقبال المحصول سيستمر حتى نهاية شهر آب المقبل، أو إلى حين تسليم آخر الكميات المسجلة عبر المنصة الإلكترونية.

وقف إصدار شهادات المنشأ

وفيما يتعلق بالإجراءات الإدارية الخاصة بالموسم، أوضح معاون مدير الزراعة أن المديرية أوقفت إصدار شهادات المنشأ بعد انتهاء أعمال الحصاد، تنفيذاً لتعميم رسمي، مع الإبقاء على إمكانية منحها للمزارعين الذين لم يتمكنوا من الحصول عليها خلال الموسم، على أن تصدر حصراً عن مديرية الزراعة.

وكان مدير الزراعة والإصلاح الزراعي في الحسكة، المهندس هايل أحمد خليف، أصدر تعميماً يقضي بوقف منح شهادات المنشأ اعتباراً من انتهاء موسم الحصاد، مع استثناء الحالات التي تعذر عليها استخراجها خلال الفترة السابقة، وذلك بالتزامن مع استمرار عمليات تسويق المحصول حتى نهاية آب.

أمطار وفيرة خفضت تكاليف الإنتاج

من جانبهم، أكد مزارعون أن الموسم الحالي شكّل تحولاً إيجابياً مقارنة بالمواسم السابقة التي تأثرت بالجفاف، مشيرين إلى أن الأمطار الوفيرة أسهمت في رفع الإنتاج وتقليص تكاليف الزراعة.

وقال المزارع عبد الله المحيمد، من ناحية تل براك شمال شرقي الحسكة، إن الهطولات المطرية التي شهدها فصل الشتاء كانت العامل الأساسي وراء نجاح الموسم، موضحاً أن معظم الأراضي البعلية حققت إنتاجاً جيداً دون الحاجة إلى كميات كبيرة من مياه الري.

وأضاف أن الاعتماد على مياه الأمطار خفّض ساعات تشغيل مضخات المياه واستهلاك الوقود، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على انخفاض تكاليف الإنتاج الزراعي، إلى جانب تحسين امتلاء سنابل القمح والشعير ورفع متوسط الغلة مقارنة بالأعوام السابقة.

وأشار المحيمد إلى أن الموسم الحالي أعاد الأمل لعدد كبير من المزارعين الذين تكبدوا خسائر خلال السنوات الماضية بسبب الجفاف وارتفاع تكاليف الري، معتبراً أن الظروف المناخية المواتية ساعدت في تعويض جزء من تلك الخسائر.

بدوره، قال المزارع محمد المخلف، من ناحية العريشة جنوب الحسكة، إن انتظام الأمطار منذ بداية الموسم وحتى فصل الربيع خفّض الحاجة إلى الري التكميلي، حتى في الأراضي التي تعتمد عادة على الآبار.

وأوضح أن كثيراً من المزارعين لم يضطروا إلى تشغيل مضخات المياه إلا في حالات محدودة، وهو ما وفر عليهم نفقات الوقود وصيانة الآبار والمعدات الزراعية، مضيفاً أن تحسن رطوبة التربة انعكس على جودة الحبوب وزيادة كميات الإنتاج.

وأشار المخلف إلى أن استمرار استقبال المحصول بعد انتهاء الحصاد يمنح المزارعين وقتاً كافياً لتسويق كامل إنتاجهم دون ضغط، داعياً إلى الحفاظ على وتيرة الاستلام الحالية حتى انتهاء الموسم.

الحسكة تعزز موقعها كأكبر منتج للحبوب

وتواصل الحسكة الحفاظ على مكانتها بوصفها أكبر المحافظات السورية إنتاجاً للقمح والشعير، إذ تعتمد مساحات واسعة من أراضيها على الزراعة البعلية، ما يجعل كمية الهطولات المطرية عاملاً أساسياً في تحديد حجم الإنتاج كل عام.

وكان القطاع الزراعي في المحافظة قد واجه خلال السنوات الماضية تحديات عديدة، من أبرزها موجات الجفاف، وتراجع الموارد المائية، وارتفاع أسعار الوقود ومستلزمات الإنتاج، الأمر الذي أثر في حجم الإنتاج وزاد الاعتماد على الري في مساحات واسعة.

إلا أن الموسم الزراعي الحالي شهد تحسناً ملحوظاً بفضل الأمطار الجيدة التي هطلت خلال الشتاء، وهو ما انعكس على نمو المحاصيل الشتوية، ورفع إنتاجية الأراضي البعلية، وخفّض الحاجة إلى الري، في وقت تواصل فيه مراكز الاستلام استقبال المحصول ضمن خطة تستمر حتى نهاية شهر آب المقبل.

ويأمل المزارعون أن يشكل نجاح الموسم الحالي بداية لمرحلة أكثر استقراراً في الإنتاج الزراعي، مع استمرار توفير مستلزمات الزراعة وتحسين آليات التسويق، بما يدعم مكانة الحسكة باعتبارها المصدر الرئيسي للحبوب في سوريا.

اقرأ أيضاً:نهر الفرات: خسائر تقصم ظهر مزارعي القمح وأزمة الأسعار تشتعل في الأسواق السورية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.