تقرير أممي: 1.2 مليون سوري يواجهون أزمة إنسانية خانقة وسط نقص حاد في التمويل

أطلق صندوق الأمم المتحدة للسكان تحذيراً شديد اللهجة من التسارع الملفت في وتيرة الاحتياجات الإنسانية داخل سوريا منذ مطلع العام الجاري، مؤكداً أن قرابة 1.2 مليون شخص أصبحوا في عين العاصفة وبحاجة ماسة وعاجلة للمساعدات المنقذة للحياة

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه البلاد تزايداً ملحوظاً في الضغوط المسلطة على الخدمات العامة الأساسية نتيجة تداخل وتصاعد عدة أزمات مركبة

وأوضح الصندوق في تقريره الدوري الذي غطى الوضع الإنساني في الفترة الممتدة بين 1 أيار و30 حزيران 2026 أن المأساة الحالية تغذيها عوامل ميدانية وبيئية وديموغرافية متزامنة، يأتي في مقدمتها تجدد الأعمال العدائية في محافظة حلب ومناطق شمال شرقي سوريا، إلى جانب كارثة الفيضانات التي ضربت مجرى نهر الفرات، فضلاً عن العبء الإضافي الناجم عن تدفق أكثر من 460 ألف لاجئ فارين من الأوضاع في لبنان، مما ساهم في تعميق الفجوة الإنسانية بشكل غير مسبوق

مخاطر مضاعفة تهدد النساء والفتيات

سلط التقرير الأممي الضوء على الفئات الأكثر هشاشة في هذه الأزمة، مبيناً أن قائمة المحتاجين للمساعدات العاجلة تضم نحو 295 ألف امرأة في سن الإنجاب حيث تواجه النساء والفتيات في سوريا مستويات متزايدة من المخاطر المرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، بالتوازي مع صعوبات بالغة في الوصول إلى الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية ويعود هذا التراجع الحاد في الخدمات إلى الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية الطبية واكتظاظ مراكز الإيواء بالنازحين

وفي سياق متصل، أكدت منظمة الإنقاذ الدولية في تقرير منفصل أن 9 من بين كل 10 أشخاص من العائدين إلى سوريا وجدوا الخدمات الأساسية معطلة تماماً، مما يضاعف من حجم التحديات اليومية التي تواجه السكان

تحركات ميدانية وفجوة تمويلية حرجـة

أمام هذا الوضع المتدهور، عمد صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى توسيع نطاق استجابته الميدانية عبر تفعيل العيادات والمراكز الثابتة والفرق الطبية المتنقلة، حيث تمكن من تقديم خدمات الصحة الجنسية والإنجابية لأكثر من 43.5 ألف شخص، في حين استفاد ما يزيد على 46.6 ألف شخص من برامج الوقاية والاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي منذ شهر كانون الثاني 2026

ورغم هذه الجهود، يواجه العمل الإنساني معضلة تمويلية حرجة، إذ أعلن الصندوق عن رفع قيمة ندائه الإنساني المخصص لحلب وشمال شرقي سوريا إلى 7.5 ملايين دولار، إلا أنه لم يتلقَّ سوى 36% فقط من هذا المبلغ حتى نهاية حزيران المنصرم وحذر الصندوق من أن استمرار هذا العجز المالي يهدد ديمومة الخدمات الحيوية ويقوض خطط توسيعها، مشيراً إلى أن هذا النداء يندرج ضمن خطة الاستجابة الإنسانية الأوسع لسوريا لعام 2026 والبالغ إجمالي قيمتها 50 مليون دولار تزامناً مع تسيير الأمم المتحدة لأول رحلة جوية إنسانية إلى مدينة دير الزور لدعم العمليات الإغاثية

تحذيرات من كارثة بيئية وصحية تهدد أطفال الفرات

على صعيد متصل، جددت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تحذيراتها من المخاطر المحدقة بالأطفال في محافظتي دير الزور والرقة جراء فيضانات نهر الفرات التي تسببت بموجة نزوح واسعة وأضرار جسيمة مست المرافق العامة

وكشفت “يونيسف” عن نزوح نحو 14 ألف شخص من بينهم آلاف الأطفال بعد أن غمرت السيول منازلهم وقطعت شبكات الخدمات الرئيسية، مما أدى إلى تراجع حاد في إمكانية الحصول على مياه شرب نظيفة وآمنة ونبهت المنظمة إلى أن أطفال تلك المناطق باتوا يواجهون حزمة من التهديدات المباشرة لحياتهم وسلامتهم، أبرزها خطر الغرق، والتعرض لمخلفات الحرب القابلة للانفجار التي جرفتها المياه، علاوة على الاحتمالية العالية لانتشار الأوبئة والأمراض المنقولة عبر المياه الملوثة.

 

اقرأ أيضاً:أزمة تمويل إعادة إعمار سوريا: كيف يهدد تقليص المساعدات الدولية مسار التعافي؟

اقرأ أيضاً:80% من السوريين تحت خط الفقر… فجوة متسعة بين الرواتب وتكاليف المعيشة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.