ولاء محمود: قضية اختطاف واعتداء تهز محافظة اللاذقية
أعادت شهادة الشابة ولاء محمود، المنحدرة من مدينة جبلة الساحلية، قضية اختطاف النساء والانتهاكات الأمنية إلى الواجهة من جديد في سوريا. وجاء ذلك بعد ظهورها في مقطع مصور كشفت فيه عن تفاصيل صادمة تتعلق باختطافها، وتعذيبها جسدياً، والاعتداء عليها من قبل مسؤول أمني نافذ يُدعى “الشيخ صلاح”.
كيف بدأت القصة؟ استدراج واحتجاز في فيلا جبلة
وفقاً لما أدلت به “ولاء محمود” في شهادتها المصورة، بدأت الحادثة عندما طلب منها عنصر أمني مراجعة فيلا تقع في حي الجبيبات الغربية بمدينة جبلة، بحجة وجود شكوى أمنية بحقها. واستغربت ولاء طلب استدعائها إلى مقر إقامة خاص بدلاً من مفرزة أمنية رسمية، لتكتشف لاحقاً أن الفيلا هي مقر إقامة مسؤول أمني يلقب بـ “الشيخ صلاح”.
بعد محاولتها التواري عن الأنظار لحماية نفسها، تم استدراجها عبر أحد أبناء قريتها الذي كان لديه موعد معها في كراج مدينة جبلة. وعند وصولها، كانت دورية تابعة للأمن العام بانتظارها، حيث جرى اعتقالها ونقلها مباشرة إلى فيلا المسؤول الأمني.
شهادة صادمة: غرف التعذيب والاعتداء الجسدي
تحدثت ولاء في الفيديو عن مشاهداتها داخل الفيلا، مؤكدة رؤية ثلاث فتيات أخريات تظهر عليهن آثار تعذيب واضحة. وأضافت: “تم احتجازي في غرفة مستقلة من الساعة الواحدة ظهراً حتى العاشرة ليلاً، قبل أن ينقلني أحد العناصر إلى غرفة الشيخ صلاح، الذي حاول التقرب مني والتودد إليّ، وعندما رفضته قام بضربي”.
وتابعت ولاء بأن عنصرين أجبراها على تناول حبوب مخدرة (حبة حمراء اللون)، أفقدتها توازنها الإدراكي والجسدي، ليتم بعد ذلك الاعتداء عليها من قبل “الشيخ صلاح” لمرات متكررة.
النقل إلى الشاطئ الأزرق في اللاذقية ومفهوم “السبايا”
لم تتوقف الانتهاكات عند فيلا جبلة، بل نُقلت الشابة لاحقاً إلى مبنى أمني يقع على دوار الشاطئ الأزرق في مدينة اللاذقية. وأشارت ولاء إلى أن العنصر الذي قام بنقلها أخبر المسؤول عن المقر الجديد بأنها “سبية للشيخ صلاح”.
وفي مقر الاحتجاز بالشاطئ الأزرق، أفادت ولاء بوجود مختطفة أخرى تُدعى “نور” تنحدر من منطقة الغاب، وكانت تعاني من وضع صحي ونفسي سيء للغاية. وأكدت الضحية استمرار الاعتداءات عليها من قبل “الشيخ صلاح” طيلة فترة احتجازها التي استمرت 40 يوماً.
إطلاق السراح المشروط والتهديدات المستمرة
بالتزامن مع احتجازها، بدأت عائلة ولاء بالبحث عنها وتتبع خيوط اختطافها من كراج جبلة، مما شكل ضغطاً على الجهة الخاطفة. وبحسب الشهادة، أبلغها الخاطفون بعد 40 يوماً بأن احتجازها كان “نتيجة تشابه أسماء” وأنها بريئة، ليقوم “الشيخ صلاح” بتهديدها بشكل مباشر محذراً إياها من التحدث عما جرى معها.
وعقب خروجها، آثرت ولاء الصمت خوفاً على سلامة طفلها، إلا أن الملاحقات استمرت:
-
أرسل “الشيخ صلاح” عنصراً يطالبها بالحضور إليه بين الحين والآخر.
-
بعد رفضها، بدأت التهديدت تطال ابنها وتلفيق تهم كيدية ضدها.
-
دفعها الخوف على حياتها إلى نشر فيديو مختصر أول لحماية نفسها.
الضغط لتزييف الحقائق واستغاثة أخيرة
أوضحت ولاء محمود في مقطعها الثاني والأخير، أن جهات في الأمن العام طلبت منها بعد نشر الفيديو الأول تصوير مقطع جديد برفقة مختار الحي وعنصر أمني، تدعي فيه أنها “مريضة نفسياً” لتكذيب روايتها الأولى، وهو ما رفضته قاطعة.
وختمت ولاء شهادتها المؤثرة بتوجيه تساؤل برسم الرأي العام والضمير الإنساني، عما إذا كان أي شخص يملك ذرة من الشرف يرضى بأن تتعرض ابنته أو شقيقته لما عانته من انتهاكات واعتداءات على يد متنفذين أمنيين.
إقرأ أيضاً: كيف يعيش أبناء الطائفة العلوية في سوريا الجديدة بعد سقوط النظام؟
إقرأ أيضاً: قضية بتول علوش: إعلام فرنسي يكشف خفايا اختطاف العلويات في سوريا