تقرير “إسرائيلي”: السعودية تدرس مرور ممر IMEC عبر سوريا بديلاً عن “إسرائيل”
كشفت “صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية” أن السعودية تدرس إمكانية تعديل مسار مشروع الممر الاقتصادي الهند–الشرق الأوسط–أوروبا (IMEC)، عبر بحث خيار يمر بالأراضي السورية بدلاً من “إسرائيل” (فلسطين المحتلة)، في ظل التطورات السياسية والأمنية التي شهدتها المنطقة منذ الإعلان عن المشروع.
ونقلت الصحيفة عن مصدرين وصفتهما بالمطلعين على المناقشات أن المسؤولين السعوديين يقيّمون عدداً من البدائل المتعلقة بمسار الممر، ومن بينها إنشاء طريق بري يربط دول الخليج بالبحر المتوسط عبر سوريا، بما يلغي الحاجة إلى مرور المشروع عبر “الأراضي الإسرائيلية”.
وبحسب التقرير، تأتي هذه المراجعة في سياق المتغيرات الإقليمية التي برزت خلال الفترة الأخيرة، وفي مقدمتها الحرب في قطاع غزة، وما رافقها من تراجع الزخم الذي كان يحيط بجهود التطبيع بين السعودية و”إسرائيل”، وهو ما دفع الرياض، وفق الصحيفة، إلى إعادة النظر في بعض التصورات المرتبطة بالمشروع.
المشروع كما أُعلن في عام 2023
وكان مشروع الممر الاقتصادي الهند–الشرق الأوسط–أوروبا قد أُعلن عنه خلال قمة مجموعة العشرين التي استضافتها العاصمة الهندية نيودلهي في أيلول/سبتمبر 2023، ويهدف إلى إنشاء شبكة متكاملة من الموانئ، وخطوط السكك الحديدية، ومسارات الشحن، لربط الهند بالأسواق الأوروبية عبر دول الخليج وشرق البحر المتوسط، بما يسهم في تقليص زمن نقل البضائع وتعزيز حركة التجارة والتكامل الاقتصادي بين الدول المشاركة.
ووفق المخطط الأصلي للمشروع، كان من المقرر أن تنتقل البضائع عبر شبكة سكك حديدية من السعودية إلى الأردن، ثم إلى “إسرائيل” (فلسطين المحتلة)، قبل شحنها بحراً إلى أوروبا عبر ميناء حيفا.
وأشارت الصحيفة إلى أن إدراج إسرائيل ضمن هذا المسار كان يُنظر إليه على أنه جزء من رؤية أوسع دعمتها الولايات المتحدة، وارتبطت بجهود تعزيز مسار التطبيع بين الرياض و”تل أبيب”.
سوريا ضمن الخيارات المطروحة
وذكرت جيروزاليم بوست أن التطورات التي شهدتها المنطقة منذ الإعلان عن المشروع دفعت الجانب السعودي إلى دراسة خيارات بديلة، من بينها مسار يمر عبر سوريا وصولاً إلى البحر المتوسط.
ونقلت عن أحد المصدرين قوله إن المسؤولين السعوديين “يدرسون خيارات مختلفة، أحدها سوريا”، فيما أكد المصدر الآخر أن النقاشات الحالية تشمل بدائل تستبعد مرور الممر عبر “إسرائيل”.
وأضاف التقرير أن هذه المراجعات لا ترتبط فقط بتراجع فرص التطبيع، وإنما تأخذ أيضاً في الاعتبار التحديات الأمنية التي تواجه بعض الممرات البحرية في المنطقة، بما في ذلك مضيق هرمز والخليج العربي وباب المندب، وهو ما يدفع إلى تقييم مسارات نقل بديلة.
لا إعلان رسمي حتى الآن
ورغم ما أورده التقرير، أوضحت الصحيفة أنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الجانب السعودي بشأن اعتماد مسار جديد للمشروع، مؤكدة أن ما يجري حالياً يقتصر على دراسة خيارات ما تزال قيد البحث، استناداً إلى معلومات نقلتها عن مصدرين مطلعين على المناقشات.
واعتبرت الصحيفة أن اعتماد مسار يمر عبر سوريا، في حال إقراره مستقبلاً، قد يمثل تحولاً في أحد أبرز مشاريع الربط الاقتصادي التي طُرحت خلال السنوات الأخيرة، كما قد ينعكس على الأدوار التي كان من المتوقع أن تؤديها الدول المشاركة في المشروع وفق التصور الأولي الذي أُعلن عنه عام 2023.
ويهدف مشروع IMEC إلى إنشاء ممر اقتصادي يربط الهند بأوروبا عبر شبكة متكاملة من الموانئ والسكك الحديدية وخطوط الشحن، بما يعزز حركة التجارة الدولية ويختصر زمن نقل البضائع بين آسيا وأوروبا، إلا أن مساره النهائي لا يزال مرتبطاً بالتطورات السياسية والأمنية في المنطقة.
اقرأ أيضاً:سورية والسعودية تتفقان على إنشاء محطتي كهرباء بالطاقة المتجددة