دمشق تعيد توزيع مواقف السرافيس.. حلول مرورية مؤقتة أم محاولة لتغطية أزمة النقل المزمنة؟
وسط أزمة نقل داخلي تتفاقم عاماً بعد آخر، باشرت محافظة دمشق تنفيذ خطة لإعادة توزيع عدد من مواقف السرافيس داخل العاصمة، في خطوة تقول الحكومة السورية الانتقالية إنها تستهدف تخفيف الازدحام وتحسين انسيابية الحركة المرورية. غير أن القرار أعاد طرح سؤال قديم يتكرر مع كل إجراء تنظيمي: هل تكمن المشكلة في مواقع المواقف، أم في منظومة نقل أنهكتها سنوات الحرب وضعف الإدارة وتراجع الخدمات؟
فبالنسبة لكثير من السوريين، لا تبدو معاناة التنقل اليومية مرتبطة بمكان انطلاق السرفيس بقدر ارتباطها بنقص وسائل النقل، وعدم التزام السائقين بالخطوط، وغياب الرقابة، وهي أزمات لم تنجح الإجراءات السابقة في معالجتها بصورة جذرية.
تنظيم جديد… وأزمة قديمة
تشمل المرحلة الأولى نقل عدد من خطوط السرافيس، أبرزها خطوط القابون ومساكن برزة وبرزة البلد، إضافة إلى كراجي درعا والسويداء، ضمن خطة لإعادة توزيع مراكز الانطلاق خارج أكثر المحاور ازدحاماً.
وترى الجهات الرسمية أن هذه الخطوة ستسهم في تخفيف الاختناقات المرورية وتحسين حركة السير داخل العاصمة، إلا أن نجاحها يبقى مرهوناً بقدرة المؤسسات المعنية على معالجة المشكلات البنيوية التي يعاني منها قطاع النقل، وليس الاكتفاء بإعادة رسم مواقع المواقف.
المواطنون: التنظيم وحده لا يكفي
وأظهرت آراء المواطنين تبايناً في تقييم القرار. فبينما رأى بعضهم أن نقل المواقف قد يختصر زمن التنقل ويخفف الازدحام في بعض المناطق، اعتبر آخرون أن الأزمة الحقيقية تكمن في غياب الالتزام بخطوط السير، وتكرار إنهاء الرحلات قبل الوصول إلى نهاياتها، إلى جانب ضعف الرقابة واستمرار المخالفات اليومية.
ويؤكد عدد من مستخدمي النقل العام أن أي خطة تنظيمية ستبقى محدودة الأثر إذا لم تترافق مع زيادة عدد السرافيس، وضبط التعرفة، وإلزام السائقين بالعمل على كامل الخطوط، وهي مطالب تتكرر منذ سنوات دون حلول ملموسة.
خبراء: نجاح الخطة مرتبط بالتنفيذ لا بالقرارات
ويرى الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر أن إعادة تنظيم المواقف يمكن أن تسهم في تخفيف الضغط المروري إذا جرى استكمالها بتجهيز المواقف الجديدة، وتنظيم حركة الدخول والخروج، وتأمين وسائل نقل مساندة تربطها بمختلف الأحياء.
وأشار إلى أن تنظيم المواقف قد يساعد أيضاً في تطوير منظومة النقل مستقبلاً عبر أنظمة التتبع والرقابة الإلكترونية، لكنه شدد على أن نجاح التجربة يتوقف على حسن التطبيق والمتابعة المستمرة، وليس على إصدار القرارات وحدها.
الحكومة تراهن على إعادة الهيكلة
من جهته، أوضح مدير المؤسسة العامة لنقل الركاب عمر قطان أن نقل المواقف يمثل المرحلة الأولى من خطة أوسع لإعادة هيكلة شبكة النقل الداخلي في دمشق، مؤكداً أن المؤسسة ستراقب نتائج التنفيذ ميدانياً، وستجري تعديلات عند الحاجة وفق الملاحظات التي ترد من المواطنين واللجان المختصة.
وأشار إلى أن الخطة تهدف إلى توزيع أكثر توازناً لخطوط النقل بما ينسجم مع الكثافة السكانية والنمو العمراني، مع التعهد باستقبال شكاوى المواطنين ومعالجة أي اختلالات تظهر خلال التطبيق.
اختبار جديد لقطاع النقل
ورغم الرهان الحكومي على أن يسهم التنظيم الجديد في تخفيف الازدحام، يرى مراقبون أن أزمة النقل في دمشق تتجاوز إعادة توزيع المواقف، إذ ترتبط بضعف البنية التشغيلية، ونقص وسائل النقل، وتراجع الاستثمار في القطاع، وغياب الرقابة الفاعلة.
وفي ظل استمرار هذه التحديات، يبقى نجاح الخطة مرهوناً بقدرتها على إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين، لا أن تتحول إلى إجراء إداري جديد يضاف إلى سلسلة من الحلول الجزئية التي لم تتمكن حتى الآن من انتشال قطاع النقل من أزمته المزمنة.
اقرأ أيضاً: حلب تُنهكها “نصف الرحلة”… تقطيع خطوط السرافيس بين الفوضى المعيشية وتواطؤ الصمت الرسمي