حرائق الغابات تعود إلى سوريا.. إنذار مبكر أمام واقع هش

لم تطوِ سوريا بعد صفحة حرائق الغابات التي التهمت العام الماضي آلاف الهكتارات من المساحات الحراجية، إذ تعود المخاوف هذا الصيف مع ارتفاع مؤشرات خطورة الحرائق في عدد من المحافظات، وفي مقدمتها اللاذقية وطرطوس، وسط تحديات تواجه قدرة الحكومة السورية الانتقالية على إدارة ملف الكوارث في بلد أنهكته سنوات الحرب.

ووفق خرائط منصة الغابات ومراقبة الحرائق (FIRMO)، ارتفعت مستويات الخطورة نتيجة موجات الحر، وانخفاض الرطوبة، وجفاف الغطاء النباتي، وهي عوامل تجعل الغابات، ولا سيما الصنوبرية منها، أكثر قابلية للاشتعال والانتشار السريع.

وكانت حرائق الموسم الماضي قد خلفت خسائر واسعة في غابات الساحل ومنطقة الغاب، بعدما امتدت النيران إلى مساحات حراجية وزراعية وألحقت أضراراً بمصادر رزق آلاف السكان.

إنذار مبكر بقدرات محدودة

تراهن الجهات الحكومية على أنظمة الإنذار المبكر وخرائط مراقبة الحرائق لتحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر وتوجيه فرق التدخل قبل توسع النيران، إلا أن هذه الأدوات تواجه واقعاً ميدانياً صعباً يتمثل في نقص المعدات والآليات ووسائل الاتصال.

ويؤكد مختصون أن الخرائط لا تمنع الحرائق، بل تمنح الجهات المعنية فرصة للاستعداد، فيما يبقى نجاحها مرتبطاً بوجود فرق جاهزة، وصهاريج كافية، وقدرة ميدانية على التدخل السريع.

وفي محاولة لتعويض هذا النقص، أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث نشر نقاط تدخل متقدمة في المحافظات الأكثر عرضة للحرائق، إضافة إلى تعزيز التنسيق مع وزارة الزراعة ومديريات الحراج.

معركة تتجاوز إطفاء النيران

لا تبدو المشكلة مرتبطة بموسم حرائق عابر، بل بأزمة أعمق تتعلق بضعف البنية الخدمية والبيئية في سوريا بعد سنوات الحرب. فالغابات التي تشكل جزءاً مهماً من الثروة الطبيعية تواجه اليوم ضغطاً مزدوجاً: تغيرات مناخية تزيد من حدة الجفاف، وإمكانات محدودة تعيق عمليات الحماية وإعادة التأهيل.

وتشير الجهات المختصة إلى أن حماية الغابات تحتاج إلى أكثر من خطط طوارئ، عبر زيادة أعداد فرق الحماية، تحديث أسطول الإطفاء، وتوسيع مشاركة المجتمعات المحلية في الوقاية والمراقبة.

اختبار جديد للحكومة الانتقالية

مع كل موسم صيف، تعود الحرائق لتكشف هشاشة إدارة المخاطر في سوريا، حيث لا تزال المؤسسات الجديدة تواجه إرثاً ثقيلاً من الدمار ونقص الموارد. وبينما تحاول الحكومة السورية الانتقالية تقديم صورة عن انتقالها نحو إدارة أكثر تنظيماً، يبقى ملف الكوارث الطبيعية اختباراً عملياً لقدرتها على حماية ما تبقى من الثروة البيئية وتأمين استجابة فعالة قبل أن تتحول الشرارة الصغيرة إلى كارثة واسعة.

ففي بلد فقد خلال سنوات الحرب جزءاً كبيراً من قدراته، لم تعد حرائق الغابات مجرد حادث بيئي، بل أصبحت مؤشراً آخر على حجم التحديات التي تواجه مرحلة إعادة بناء الدولة.

 

اقرأ أيضاً: صيف 2025 يسجّل رقماً قياسياً بحرائق الغابات في سوريا: أكثر من 1600 حريق وموجة نزوح واسعة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.