التعليم في سوريا 2026.. أكثر من 5.2 مليون طالب و«منهاج دمشق» في جميع المحافظات
يدخل أكثر من 5.2 مليون طالب وطالبة في سوريا العام الدراسي 2026-2027، في وقت تواجه فيه وزارة التربية تحديات مرتبطة بتأهيل المدارس، وتأمين الكتب، ومعالجة آثار سنوات الحرب على العملية التعليمية، إلى جانب توحيد المناهج المعتمدة في مختلف المناطق السورية.
وبدأ العام الدراسي الجديد الأحد 6 سبتمبر، وسط تفاوت في جاهزية المدارس بين المحافظات، في ظل استمرار الحاجة إلى أعمال تأهيل وصيانة لآلاف المدارس، بالتوازي مع عودة أعداد من الطلاب إلى البلاد.
آلاف المدارس ما تزال بحاجة إلى التأهيل
وبحسب إحصائيات وزارة التربية السورية، توجه أكثر من 5.2 مليون طالب وطالبة إلى المدارس العامة والخاصة في مختلف المحافظات مع انطلاق العام الدراسي الجديد.
ووفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية «سانا»، جرى خلال هذا العام تأهيل وترميم 1,370 مدرسة، فيما شهد العام الدراسي الماضي إعادة ترميم وإدخال 2,017 مدرسة إلى الخدمة. وفي المقابل، لا تزال أكثر من 6,000 مدرسة بحاجة إلى أعمال تأهيل وصيانة.
ونقلت «سانا» عن مصدر في وزارة التربية السورية أن 2,350 مدرسة أُعيد افتتاحها في المناطق الشرقية، مع اختلاف مستوى الجاهزية من محافظة إلى أخرى.
ففي الرقة، جرى تجهيز 1,137 مدرسة، من أصل نحو 1,439 مدرسة جاهزة للعام الدراسي، بينما تحتاج قرابة 300 مدرسة إلى أعمال صيانة.
أما في درعا، فقد جرى ضمن حملة «أبشري حوران» ترميم وصيانة نحو 200 مدرسة، بينها 7 مدارس جديدة دخلت الخدمة مع بداية العام الدراسي.
وفي حلب، خضعت 134 مدرسة لأعمال صيانة وترميم وأصبحت جاهزة لاستقبال أكثر من 65 ألف طالب وطالبة، في حين لا تزال نحو 1,950 مدرسة بحاجة إلى الترميم بدرجات متفاوتة.
أما في إدلب، فأعيد تأهيل وافتتاح 650 مدرسة منذ 8 ديسمبر 2024.
تحديات تأمين الكتب للطلاب
ولا تقتصر تحديات العام الدراسي الجديد على البنية المدرسية، إذ تعمل وزارة التربية والتعليم على توفير الكتب المدرسية للطلاب، في ظل ارتفاع أعداد الطلاب العائدين إلى سوريا.
وتتجاوز أعداد الطلاب العائدين، وفق الإحصائيات الرسمية، 500 ألف طالب، ما يضيف ضغطاً على احتياجات العملية التعليمية.
وتعمل الوزارة على تأمين الكتب من خلال تشغيل المطابع بأقصى طاقتها، إلى جانب إعادة تدوير الكتب القديمة وإعادة استخدامها في العملية التعليمية.
«منهاج دمشق» في جميع المحافظات
وفي إطار توحيد المناهج الدراسية، اعتمدت وزارة التربية والتعليم السورية «منهاج دمشق» للعام الدراسي 2025-2026، لتطبيقه خلال العام الدراسي 2026-2027 في جميع المحافظات السورية.
وأكدت الوزارة أن المناهج المعتمدة متاحة عبر موقعها الإلكتروني الرسمي الجديد، كما حددت المعايير الوطنية للمناهج الدراسية الجديدة.
ويأتي اعتماد منهج موحد بعد سنوات شهد فيها التعليم السوري تعدد المناهج تبعاً للمناطق التي كانت تخضع لجهات مختلفة. فقد كان «منهاج دمشق» مطبقاً في المناطق التي كانت تحت سيطرة النظام السابق، بينما اعتمدت مناطق شمال غربي سوريا «منهاج إدلب» أو «منهاج المحرر»، في حين كان «منهاج شمال شرق سوريا» مطبقاً في المناطق الخاضعة لإدارة «قسد».
فجوة تعليمية خلفتها سنوات الحرب
ويرى المفكر والمربي عزيز إسماعيل أن وزارة التربية تواجه تحديات تتصل بمعالجة الفجوة التعليمية التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب الحد من التسرب المدرسي وتقليص الفوارق التعليمية بين المناطق السورية.
وقال إسماعيل إن هذه الفوارق ترتبط، من وجهة نظره، باختلاف الظروف والبيئات المحلية، وبالتداعيات غير المتساوية التي خلفتها الحرب في المناطق السورية المختلفة.
ودعا إلى إعطاء العملية التعليمية أولوية في المرحلة الحالية، معتبراً أن دعم التعليم ينبغي ألا يتأخر حتى لو جاء ذلك على حساب قطاعات أخرى، باعتبار أن إشغال الأطفال بالتعليم وفتح آفاق مستقبلية أمامهم يمثلان، بحسب رؤيته، جزءاً أساسياً من معالجة الانقسامات التي خلفتها سنوات الحرب.
تحذيرات من تسييس المناهج
وشدد إسماعيل على أهمية أن تخلو المناهج، ولا سيما المواد الفكرية والتاريخية، من أي مضامين قد تعزز الانقسام أو تحمل عداءً تجاه فئة من السوريين في ضوء التغيير السياسي الذي شهدته البلاد.
ويرى أن نجاح العملية التعليمية يرتبط، من وجهة نظره، بإبعادها عن التسييس والتركيز على العلوم والسردية الوطنية الجامعة، بعيداً عن المواقف الانتقائية أو الكيدية.
كما دعا إلى أن يلتزم المدرسون بهذا الفصل داخل الصفوف، وألا تنتقل أفكارهم الدينية والسياسية إلى العملية التعليمية، أو تصبح معياراً للحكم على الطلاب وتقييمهم، سواء من حيث قربهم من تلك الأفكار أو ابتعادهم عنها.
وتضع بداية العام الدراسي الجديد وزارة التربية أمام مجموعة من الملفات المتزامنة، تبدأ من تأهيل المدارس وتأمين مستلزمات التعليم، وتمتد إلى معالجة آثار سنوات الحرب وتوحيد المناهج، في محاولة لسد الفوارق التعليمية بين المناطق السورية.
اقرأ أيضاً:انطلاق امتحانات الدورة الاستثنائية لشهادتي التعليم الأساسي والثانوية في ريف السويداء الشمالي