امتحانات السويداء تحت وطأة التوتر.. طلاب بين المراكز المغلقة والطرق المقطوعة

تواصلت امتحانات الدورة الاستثنائية لشهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة في محافظة السويداء، جنوبي سوريا، امس الأحد لليوم الثاني، وسط استمرار التوتر الأمني والخلاف السياسي بشأن المحافظة، فيما واجه طلاب صعوبات في الوصول إلى المراكز الامتحانية المخصصة في ريف السويداء الشمالي.

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية إن الامتحانات استمرت في يومها الثاني، بالتزامن مع جهود لتأمين انتقال الطلاب والكوادر التعليمية إلى المراكز المحددة. وتمكن عدد من الطلاب القادمين من دمشق وريفها من الوصول والتقدم للامتحانات، بينما تحدثت السلطات عن استمرار منع طلاب آخرين من الوصول إلى المراكز من قبل مجموعات مسلحة في المحافظة.

تعثر الوصول إلى المراكز

جاءت امتحانات الأحد بعد يوم أول شهد تأخراً في انطلاق العملية الامتحانية، نتيجة تعذر وصول عدد من الطلاب والعاملين في القطاع التعليمي إلى المراكز في الموعد المحدد، قبل أن تبدأ الاختبارات لاحقاً في مراكز الريف الشمالي.

وبحسب وزارة التربية والتعليم السورية، استمرت الامتحانات في المراكز التي جرى تحديدها بريف السويداء الشمالي، في وقت تواصلت فيه المحاولات لتأمين وصول الطلاب إليها.

وكانت الوزارة أعلنت في 26 آب/أغسطس الانتهاء من تجهيز المراكز الخاصة بالدورة الاستثنائية، التي أُقرت بموجب المرسوم رقم 163 لعام 2026، بعد تعذر إجراء الامتحانات في المحافظة ضمن المسار المعتاد.

وتظهر أرقام اليوم الأول حجم المشكلة التي تواجه الطلاب، إذ قال مدير مديرية إعلام السويداء، مرهف الشاعر، السبت، إن نحو 150 طالباً فقط تمكنوا من تقديم امتحاناتهم في اليوم الأول، من أصل نحو 13 ألف طالب مشمولين بالدورة الاستثنائية في المحافظة.

وأوضح الشاعر أن نحو ألفي طالب كانوا قد تقدموا للامتحانات خلال الدورة السابقة، في حين بقي نحو 11 ألف طالب من دون امتحان، ما دفع السلطات إلى تنظيم دورة استثنائية لمحاولة استكمال العملية الامتحانية.

28 مركزاً في ريف السويداء الشمالي

أعدت السلطات نحو 28 مركزاً امتحانياً في الريف الشمالي للمحافظة، وشملت التحضيرات تجهيز المدارس وتنظيفها وتوفير المستلزمات اللوجستية اللازمة لإجراء الاختبارات، إلى جانب نشر عناصر من قوى الأمن لتأمين المراكز والطرق المؤدية إليها.

وبحسب الرواية الرسمية، تهدف هذه الإجراءات إلى توفير الظروف اللازمة لإجراء الامتحانات وتمكين الطلاب من الوصول إلى قاعات الاختبار، بعد تعثر العملية التعليمية والامتحانية خلال الأشهر الماضية.

لكن الخلاف تجاوز مسألة تحديد موعد الامتحانات، ليشمل أيضاً أماكن إجرائها والجهة التي تشرف عليها، في ظل استمرار التوتر الأمني في المحافظة.

في المقابل، قالت قيادة ما يسمى “الحرس الوطني” إن منع الطلاب من الوصول إلى المراكز لا يمثل قراراً صادراً عنها، ووصفت التحركات الجارية بأنها “حراك شعبي” رافض لإجراء الامتحانات في قرى ريف السويداء الشمالي، التي تعتبرها الجماعة “محتلة”.

واتهمت القيادة الحكومة باستخدام ملف الامتحانات للضغط على أهالي المحافظة، كما نفت أن تكون قد منعت الطلاب من الدخول إلى المنطقة أو الخروج منها.

إغلاق طرق أمام الطلاب والمراقبين

وكان مقاتلون دروز في مدينة شهبا شمال السويداء أعلنوا الجمعة إغلاق طرق أمام حركة الطلاب والمراقبين المتجهين إلى مراكز الامتحانات.

وقال المشاركون في الخطوة إنها تأتي تضامناً مع الأهالي والطلاب الرافضين لإجراء الاختبارات في مناطق يقولون إنها تفتقر إلى مقومات الأمن والاستقرار.

وأدى ذلك إلى تحويل الوصول إلى المراكز الامتحانية إلى جزء من الخلاف القائم بين دمشق وقوى محلية في السويداء، بعدما بات الطلاب يواجهون عائقاً يتعلق بالوصول إلى مكان الامتحان، إلى جانب أداء الاختبارات نفسها.

وفي محاولة لمعالجة آثار الاضطراب الذي أصاب الجدول الامتحاني، تحدثت مديرية إعلام السويداء عن إمكانية تأجيل أو إعادة امتحان مادة الرياضيات للطلاب الذين يتمكنون من الوصول لاحقاً، على أن تجرى المادة في نهاية الامتحانات، إذا نجحت المساعي الرامية إلى فتح الطرق أمام الطلاب.

ويعكس هذا الطرح حجم الإرباك الذي رافق الدورة الاستثنائية، إذ لم تعد المشكلة مقتصرة على الاستعداد للاختبارات أو تنظيمها، وإنما امتدت إلى قدرة الطلاب على الوصول إلى المراكز في الأساس.

الأمم المتحدة تبدي قلقها

وامتدت تداعيات الأزمة إلى المستوى الدولي، إذ أعربت منسقة الأمم المتحدة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في سوريا، ماريان وارد، عن قلقها إزاء التقارير التي تحدثت عن منع طلاب في السويداء من الوصول إلى مراكز امتحاناتهم.

ودعت وارد إلى ضمان حق الطلاب في التعليم وتمكينهم من أداء امتحاناتهم في ظروف آمنة، في ظل استمرار التوتر الذي يحيط بالعملية الامتحانية في المحافظة.

وتأتي أزمة الامتحانات في سياق اضطرابات مستمرة منذ أشهر في السويداء، انعكست على عمل مؤسسات الدولة والخدمات العامة، بالتزامن مع خلافات حول طبيعة العلاقة بين المحافظة والحكومة المركزية، وآليات إدارة الأمن والإدارة المحلية.

ومع عدم التوصل إلى تسوية نهائية لهذا الخلاف، باتت العملية التعليمية من بين القطاعات التي تتأثر بصورة مباشرة بالتطورات الأمنية والسياسية.

وفي اليوم الثاني من الامتحانات، تستمر العملية في المراكز التي جرى تجهيزها، بينما لا يزال الوصول إليها موضع خلاف على الأرض. وبين تأكيد السلطات استمرار الاختبارات ومساعيها لتأمين الطلاب، ومواقف القوى المحلية الرافضة لإجرائها في بعض المناطق، يبقى الطلاب الأكثر تأثراً بتداعيات الأزمة، بعدما وجدوا أنفسهم أمام امتحانات مرتبطة بظروف أمنية وسياسية تتجاوز العملية التعليمية نفسها.

اقرأ أيضاً:بعد انتهاء مهلة استبدال الليرة.. هل تدخل سوريا اختبار السيولة والثقة بالعملة؟

اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.