3.6 مليون سيارة في سوريا.. هل تستوعب الطرق هذه الزيادة؟

أثار إعلان وزير الطاقة السوري محمد البشير ارتفاع عدد السيارات في سوريا من نحو 2.5 مليون سيارة عام 2025 إلى 3.6 مليون سيارة حالياً، تساؤلات حول قدرة شبكة الطرق والبنية التحتية على استيعاب هذه الزيادة، في ظل تصاعد الازدحامات المرورية في المدن السورية.

وبحسب الأرقام المعلنة، ارتفع عدد السيارات بنحو 1.1 مليون مركبة خلال عام واحد، ما يفرض ضغوطاً إضافية على شبكة طرق لا تزال أجزاء واسعة منها بحاجة إلى الصيانة والتوسعة وإعادة التأهيل.

ولا يرتبط تفاقم الازدحام بعدد السيارات وحده، إذ تلعب عوامل أخرى دوراً، من بينها ضعف النقل العام، وحالة الطرق والتقاطعات، والتوزع السكاني والعمراني، إضافة إلى تركز الحركة المرورية في المدن الكبرى ومداخلها.

البنية التحتية أمام تحديات متزايدة

تقول الدكتورة مرام حمصي، الحاصلة على دكتوراه في الاقتصاد الدولي من موسكو، لـ«963+»، إن زيادة أعداد السيارات تتطلب بالتوازي تطوير البنية التحتية وإعادة تأهيل الطرق.

وترى حمصي أن فتح المجال أمام استيراد السيارات من دون تطوير موازٍ لشبكات الطرق والنقل العام قد يزيد الضغط على المدن، مشيرة إلى أهمية التخطيط العمراني وتخصيص مسارات للمشاة والدراجات، إلى جانب تحسين الطرق داخل المدن.

وتؤكد أن ارتفاع الطلب على السيارات الخاصة يرتبط أيضاً بكلفة النقل العام وأسعاره وتوافره، معتبرة أن تطوير النقل الجماعي، عبر زيادة أعداد الحافلات وتحديث شبكات النقل وربط المدن الكبرى، يمثل جزءاً أساسياً من معالجة الازدحام.

وترى حمصي أن تنظيم استيراد السيارات قد يحد مؤقتاً من الزيادة السريعة في أعداد المركبات ويمنح الجهات المعنية وقتاً لتطوير البنية التحتية، لكنها تحذر في المقابل من أن القيود على الاستيراد قد تقلل المعروض وترفع الأسعار وتزيد الاعتماد على السيارات القديمة.

ارتفاع الحوادث يضيف تحدياً جديداً

من جهته، يقول الدكتور آصف ملحم، مدير مركز «JSM» للأبحاث والدراسات في موسكو، لـ«963+»، إن شبكة الطرق السورية لا تزال تواجه صعوبات في استيعاب الزيادة المتسارعة في أعداد المركبات.

ويشير ملحم إلى أن طول شبكة الطرق في سوريا يبلغ نحو 69.873 كيلومتراً، بينها نحو 90% طرق معبّدة، لافتاً إلى ارتفاع الحوادث المرورية خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وفق البيانات التي يستند إليها.

ويضيف أن نحو 58% من الحوادث تقع خارج المدن، فيما تحتاج أجزاء من شبكة الطرق إلى أعمال صيانة وتأهيل بعد سنوات من تراجع أعمال الصيانة والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال الحرب.

كما يرى أن المشكلة لا تقتصر على الطرق بين المدن، إذ تواجه الطرق داخل المدن ومداخلها والتقاطعات الرئيسية أيضاً اختناقات متزايدة مع ارتفاع أعداد المركبات.

استيراد السيارات بين حاجة السوق وقدرة الطرق

ويربط ملحم الزيادة الأخيرة في أعداد السيارات بانفتاح قنوات الاستيراد وتدفق مركبات جديدة ومستعملة إلى السوق السورية، مشيراً إلى أهمية تعزيز الفحص الفني للمركبات المستوردة، خصوصاً السيارات المستعملة.

ويطرح خبراء الاقتصاد والنقل عدة خيارات للتعامل مع الزيادة، من بينها إعادة تأهيل الطرق وتوسعتها، تطوير النقل العام، تنظيم استيراد السيارات، وتحسين التخطيط المروري داخل المدن.

وتشير المعطيات إلى أن معالجة أزمة الازدحام في سوريا لا تعتمد على إجراء واحد، بل تتطلب سياسة متكاملة توازن بين حاجة السكان إلى وسائل النقل وبين قدرة البنية التحتية على استيعاب النمو المتسارع في أعداد السيارات.

إقرأ أيضاً: السيارات الكهربائية في سوريا.. سوق يتسارع والكهرباء لا تزال تلحق به

إقرأ أيضاً: صناعة السيارات في سوريا.. رهان التعافي أم مشروع تجميع جديد بلا قاعدة إنتاجية؟

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.