مشروع تنظيم النقل في باب الجنان بحلب.. أشهر من التأخير و75% إنجاز فقط

في مدينة أنهكتها الحرب وتراكمت فيها مشكلات الطرق والنقل والخدمات، لا يبدو تأخر المشاريع الخدمية تفصيلاً إدارياً عابراً، بل امتداداً لواقع لا تزال فيه البيروقراطية وضعف التمويل قادرتين على تعطيل مشاريع يفترض أن تنتهي في مواعيد محددة.

مشروع تنظيم مركز المدينة في باب الجنان بحلب يقدم مثالاً واضحاً على ذلك. المشروع الذي انطلق عام 2024، وكان يفترض أن يدخل الخدمة في نيسان الماضي، لم يكتمل حتى الآن، فيما بلغت نسبة الإنجاز نحو 75%، بحسب الجهة المشرفة.

مشروع للنقل يتعثر بين التنفيذ والإدارة

يقام المشروع قرب سوق باب الجنان على مساحة تقارب 15 ألف متر مربع، ويهدف إلى إنهاء جزء من الفوضى التي تحيط بحركة النقل في قلب المدينة، من خلال إنشاء ثمانية مسارات للباصات، أربعة للمناطق الشرقية وأربعة للمناطق الغربية، إلى جانب الأرصفة والمظلات وتزفيت الطرق المحيطة.

لكن المشروع نفسه دخل في مسار طويل من التعثر. وبحسب المشرف على تنفيذه، المهندس حسان المصري، توقفت الأعمال لنحو عام بعد سقوط النظام المخلوع، نتيجة الظروف التي واجهت الشركات المنفذة خلال المرحلة الانتقالية، قبل أن تستأنف في أيلول 2025.

ولم يكن توقف التنفيذ هو العقبة الوحيدة. فقد أدت عملية دمج عدد من المؤسسات والشركات ضمن المؤسسة السورية للبناء والتشييد «سيبكو» إلى إجراءات إدارية ومالية ومصرفية أخرت وصول المستحقات إلى المتعهد، فتحول المشروع من ورشة يفترض أن تقاس بجدول زمني إلى مشروع آخر ينتظر اكتمال ترتيبات المؤسسات نفسها.

كلفة التأخير يدفعها سكان المدينة

التأخير هنا لا يعني مجرد تأجيل موعد افتتاح ساحة للنقل، بل إبقاء واحدة من أكثر مناطق حلب ازدحاماً رهينة للمواقف العشوائية والاختناقات المرورية ومشكلات الطرق المحيطة.

أصحاب المحال في المنطقة يطالبون بتسريع الأعمال، خصوصاً تزفيت الطرق المحيطة قبل الشتاء، فيما يرى سكان المنطقة أن الأولوية يجب أن تكون للمشاريع التي تمس حياتهم اليومية مباشرة، لا تلك التي تبقى معلقة بين التمويل والإجراءات.

ويبدو المشهد أكثر قسوة في مدينة تحتاج إلى كل مشروع خدمي يعمل في موعده. فكل تأخير في إصلاح طريق أو تنظيم موقف أو تحسين شبكة خدمية يعني عملياً تمديد عمر المشكلة التي يفترض بالمشروع أن ينهيها.

شهر جديد لإنهاء مشروع قديم

تقول الجهة المشرفة إن وتيرة العمل تسارعت خلال الشهرين الماضيين، وإن نسبة الإنجاز وصلت إلى 75%، مع بقاء الأعمال الطرقية وتركيب المظلات في مقدمة الأعمال المتبقية.

وبحسب التقديرات الحالية، يفترض أن ينتهي المشروع خلال شهر، شرط استمرار وتيرة التنفيذ وعدم ظهور عوائق جديدة.

لكن تجربة المشروع حتى الآن تجعل الموعد الجديد أقرب إلى وعد إضافي يحتاج إلى اختبار على الأرض. فالمشكلة لم تكن في حجم الأعمال وحده، وإنما في منظومة تنفيذ سمحت لمشروع خدمي في مركز مدينة حلب بأن يتأخر عاماً بعد عام، فيما بقي المواطن يدفع ثمن التأخير من وقته وحركته وراحته.

وفي مدينة تبحث عن استعادة بنيتها الخدمية، لا تكفي زيادة وتيرة العمل في الأشهر الأخيرة؛ المطلوب إدارة قادرة على منع التعثر قبل وقوعه، وتمويل لا يتوقف عند كل إعادة هيكلة، وجداول زمنية تتحول إلى التزام فعلي لا مجرد مواعيد قابلة للتأجيل.

 

اقرأ ايضاً: دراسة جديدة لتعرفة النقل في دمشق وسط أزمة “الفراطة”

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.