السياحة في اللاذقية.. الفوضى والأزمات تخنق الموسم

تلقى قطاع السياحة في محافظة اللاذقية ضربة موجعة مع تراجع الحركة السياحية بشكل لافت عقب انطلاقة قوية وشديدة الزخم في بدايات الموسم، وجاء هذا الانخفاض الحاد نتيجة لتصاعد المخاوف الأمنية وتدهور الأوضاع الميدانية، إضافة إلى الأزمات المعيشية والخدمية الخانقة التي أثقلت كاهل الزوار وأصحاب المنشآت على حد سواء

فوضى أمنية وانتشار للسلاح يقيدان حركة الزوار

عكست حالة الفوضى الأمنية المتزايدة آثاراً مباشرة على حركة المواطنين والزوار في المنطقة، حيث أدى انتشار السلاح وتزايد حوادث السطو والسرقة وقطع الطرقات في عدة مناطق ومحافظات إلى تعزيز حالة عدم اليقين والمخاوف لدى العائلات، مما دفع الكثير منها إلى تقليص تنقلاتها أو إلغاء رحلاتها السياحية بالكامل

وترافقت هذه الأوضاع مع ارتفاع ملحوظ في حالات الخطف في عدة مناطق، الأمر الذي فرض حالة من القلق والذعر أثرت سلباً على التنقل بين المحافظات والمناطق الساحلية، وألقت بظلالها على القطاعات التي تعتمد كلياً على الموسم الصيفي كالمطاعم والمقاهي والأسواق والمنشآت السياحية

أزمات الكهرباء والمحروقات تضاعف كلفة التشغيل

لم تتوقف الضغوط عند الحدود الأمنية بل تعدتها إلى أزمات خدمية معقدة، وفي مقدمتها ساعات التقنين الكهربائي الجائر التي حرمت المنشآت وأماكن الإقامة من التيار المتواصل، ما اضطر إداراتها إلى الاعتماد على مصادر طاقة بديلة ذات تكاليف إضافية باهظة لتشغيل الخدمات الأساسية

وزادت أزمة المحروقات الخانقة من صعوبة الوضع نتيجة صعوبة تأمين الوقود وارتفاع أسعار النقل بشكل كبير، ناهيك عن الازدحام الشديد أمام محطات التعبئة، مما أدى إلى الحد من حركة التنقل نحو المناطق السياحية ورفع تكلفة الوصول إليها إلى مستويات غير مسبوقة

خسائر مالية وشلل يصيب الدورة الاقتصادية

أكد أصحاب منشآت سياحية في اللاذقية للمرصد لسوري لحقوق الإنسان، تكبدهم خسائر مالية كبيرة خلال شهر آب، وهو الشهر الذي يمثل عادة ذروة الموسم السياحي، حيث أشاروا إلى أن التراجع المباشر في أعداد القادمين ارتبط بالخوف من الطرقات وانتشار السلاح والسرقات إلى جانب أزمتي الوقود والكهرباء اللتين رفعت التكاليف التشغيلية بشكل حاد

وأوضح القائمون على هذه المنشآت أن تراجع السياحة لا يتوقف عند خسائر فردية بل يمتد ليشمل شللاً في دورة اقتصادية كاملة تعتمد عليها مئات العائلات والقطاعات المرتبطة بها كالنقل والخدمات والأسواق التجارية، حيث أصبحت رحلة الزائر تتطلب تفكيراً حذراً وتكاليف مرتفعة للغاية قبل اتخاذ قرار التنقل

مطالبات بضبط الأمن وإنهاء الأزمات الخانقة

يشكل النشاط السياحي في اللاذقية أحد أهم روافع الاقتصاد المحلي ومصدراً رئيسياً للدخل، مما يجعل تراجعه الملحوظ تهديداً استثنائياً للتوازن الاقتصادي في المحافظة يتجاوز حدود الأضرار الخاصة لأصحاب المنشآت

وفي هذا السياق تبرز الحاجة الماسة للجهات المعنية لتحمل مسؤولياتها عبر فرض الانضباط الأمني وملاحقة العصابات والمتورطين في جرائم الخطف والسطو والسرقة، وضبط السلاح المنفلت، إضافة إلى إيجاد حلول جذرية لأزمتي المحروقات والكهرباء لضمان حرية التنقل واستعادة ثقة الزوار وحماية القطاع من الانهيار.

 

اقرأ أيضاً:السياحة في سوريا بين انتعاش الأرقام وواقع الاقتصاد المأزوم

اقرأ أيضاً:فوضى السلاح والخدمات تهدد السياحة في الساحل السوري

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.