سوريا: احتجاز طبيب ألماني وناشط إعلامي بتهمة “النيل من هيبة الدولة”
أوقفت السلطات الانتقالية في سوريا الطبيب السوري الذي يحمل الجنسية الألمانية، حسين علي العلي الحميد، أثناء دخوله البلاد عبر الحدود اللبنانية، وقامت بنقله إلى فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية في دمشق، على خلفية منشورات انتقد فيها الأوضاع الداخلية.
وتأتي هذه الحادثة بالتزامن مع كشف الناشط مازن عرجا عن تفاصيل توقيفه لمدة 10 أيام ومنعه من السفر إثر انتقاده لسياسات حكومية، مما أثار موجة انتقادات واسعة من حقوقيين حذروا من خطورة استهداف حرية التعبير وتكرار انتهاكات الاحتجاز التعسفي.
تفاصيل توقيف الدكتور حسين الحميد عند الحدود اللبنانية
أفاد مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة، محمد العبد الله، بأن السلطات السورية احتجزت الطبيب حسين الحميد (من أبناء محافظة دير الزور) ووجّهت إليه تهمة “النيل من هيبة الدولة”.
-
جهة الاحتجاز: تم نقل الطبيب إلى فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية التابع لإدارة المباحث الجنائية في دمشق.
-
غياب التوضيح الرسمي: لم تصدر وزارة الداخلية أو الجهات القضائية أي بيان يوضح الأساس القانوني للتوقيف أو طبيعة الانتقادات المنسوبة إليه، رغم تأكيدات حقوقية بعدم وجود دعاوى شخصية سابقة بحقه.
-
ردود فعل حقوقية: اعتبر مدير الآلية السورية للتحقيق، ياسر شالاتي، أن ملاحقة التعبير السلمي عن الرأي تتناقض مع أهداف الثورة السورية الداعية لبناء دولة تصون الكرامة وتضمن الحريات.

شهادة الناشط مازن عرجا: 5 منشورات قادت للتوقيف والمحاكمة
من جانبه، كشف الناشط السوري مازن عرجا تفاصيل التحقيق معه عقب الإفراج عنه، موضحاً أن توقيفه تم إثر 5 منشورات على منصة “فيسبوك” انتقد فيها شخصيات وسياسات رسمية:
-
انتقاد القيود: عقد مقارنة تهكمية بين أنشطة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع والقيود التي كانت فرضتها “جبهة النصرة” سابقاً في إدلب.
-
انتقاد والد الرئيس: نشر مقطع مصور لـ حسين الشرع، حيث أبلغه المحققون بعدم جواز انتقاده باعتباره والد رئيس الدولة.
-
موقف دار الأوبرا: الانتقاد المزدوج لإلغاء حفل الفنان شادي جميل والتصريحات الصادرة عن أعضاء في الحكومة ومجلس الشعب.
-
مناهضة الخطاب الطائفي: التأكيد على أن “سوريا لجميع أبنائها” ورفض الخطاب الطائفي الموجه ضد الأقليات.
-
التعيينات الإدارية: انتقاد تعيين شخصيات غير مؤهلة في مناصب سياسية وإدارية حاسمة.
وأشار عرجا إلى تعرضه لمنع السفر وإغلاق حسابه وحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة خلال فترة التوقيف، معلناً أنه يواجه المحاكمة بتهمة “إدارة حساب ينشر مواد معادية للدولة ورموزها”.

447 حالة اعتقال تعسفي منذ مطلع عام 2026
تتزامن هذه التطورات مع توثيق المرصد السوري لحقوق الإنسان نحو 447 حالة اعتقال تعسفي لمدنيين في مختلف المحافظات السورية منذ بداية عام 2026.
التوزيع الجغرافي لحالات الاعتقال:
-
دمشق وريفها: 252 حالة.
-
حلب وريفها: 61 حالة (بينهم قس).
-
الرقة: 49 حالة.
-
الساحل السوري: 30 حالة.
-
حماة: 18 حالة.
-
حمص: 12 حالة (بينهم طبيب).
-
السويداء: 10 حالات.
-
دير الزور: 6 حالات.
-
الحسكة ودرعا وإدلب واللاذقية: حالات متفرقة شملت صحفيين وناشطين سياسيين.
تجدد هذه الأرقام المطالبات الحقوقية بضرورة مراجعة المنظومة القضائية ومراكز الاحتجاز، لضمان حماية حرية الصحافة والتعبير السلمي عن الرأي وفق المعايير الدولية.
إقرأ أيضاً: استمرار الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري في سوريا خلال الربع الثاني من 2026
إقرأ أيضاً: اعتقال عادل محفوض يثير موجة تضامن وتساؤلات حول حرية الرأي في سوريا الجديدة