درعا أمام موجة جديدة من التوتر الأمني.. استهدافات ومداهمات ومقتل عناصر أمن

عادت محافظة درعا إلى واجهة المشهد الأمني خلال الأسابيع الأخيرة، مع تسجيل سلسلة هجمات ومواجهات في مناطق متفرقة، بالتزامن مع عمليات أمنية لملاحقة مطلوبين. وأسفرت هذه التطورات عن مقتل وإصابة عدد من الأشخاص، بينهم ثلاثة من عناصر الأمن الداخلي خلال مداهمة في مدينة الصنمين.

ويتركز التصعيد الأخير في الصنمين، حيث دخلت حملة المداهمات والتفتيش يومها الرابع بعد العملية التي بدأت فجر 17 أيلول/سبتمبر، فيما شهدت مناطق أخرى من المحافظة استهداف منازل بقنابل يدوية وقذائف، إلى جانب مواجهات خلال عمليات أمنية.

وتأتي هذه التطورات بعد فترة تراجعت فيها، مقارنة بالسنوات السابقة، وتيرة الاغتيالات والاستهدافات في درعا، التي شهدت خلال سنوات الحرب عمليات قتل وخطف وهجمات متكررة في ظل تعدد القوى والمجموعات المسلحة.

ثلاثة هجمات استهدفت منازل خلال يوم واحد

في 18 أيلول/سبتمبر، سجلت المحافظة ثلاث حوادث منفصلة استهدفت منازل في النعيمة وبصرى الشام وطفس، وفق مصادر محلية.

في بلدة النعيمة بريف درعا الشرقي، أطلق مجهولون قذيفة «RPG» باتجاه منزل عائلة الإعلامي براء مفعلاني، في حادثة جاءت بعد نحو عشرة أيام من تعرض سيارته لإطلاق نار مباشر. واقتصرت الأضرار الناجمة عن الهجوم الأخير، بحسب المعلومات المحلية المتاحة، على الممتلكات.

وفي بصرى الشام شرقي المحافظة، ألقى مجهولون قنبلة يدوية على منزل محمد مقداد الكردي، ثم أطلقوا النار باتجاهه.

أما في مدينة طفس بريف درعا الغربي، فتعرّض منزل ناجي البردان لهجوم بقنبلة يدوية في اليوم نفسه، من دون معلومات عن تسجيل إصابات في حادثتي بصرى الشام وطفس.

حوادث سابقة خلال آب

سبق هذه الهجمات عدد من الحوادث الأمنية خلال شهر آب/أغسطس.

ففي 20 آب، انفجرت عبوة ناسفة قرب منزل القيادي السابق أدهم البرازي في قرية العجمي بريف درعا الغربي، ما أدى إلى إصابة شقيقه عصام البرازي، قبل ورود معلومات محلية أفادت بوفاته متأثراً بجروحه.

وفي مدينة إنخل بريف درعا الشمالي، اندلعت خلال آب مواجهات أثناء مداهمة أمنية استهدفت مطلوبين، واستخدم خلالها مسلحون قذائف «RPG» وقنابل، وفق مصادر محلية.

وقالت المصادر إن المجموعة نفسها سبق أن واجهت دورية أمنية خلال حزيران/يونيو، من دون تمكن القوات من توقيف المطلوبين.

وتأتي هذه الوقائع في سياق أمني مختلف نسبياً عن السنوات التي سبقت سقوط النظام السابق، حين كانت المحافظة تشهد عمليات اغتيال وخطف واستهداف بصورة متكررة، في ظل انتشار جهات ومجموعات مسلحة متعددة.

الصنمين.. مداهمة تتحول إلى اشتباك

بدأت أحدث موجات التصعيد في الصنمين فجر 17 أيلول/سبتمبر، عندما نفذت قوى الأمن الداخلي عملية استهدفت توقيف محسن الهيمد وعدد من المطلوبين.

وتحولت العملية إلى اشتباكات أسفرت عن مقتل ثلاثة من عناصر الأمن الداخلي وإصابة آخرين، وفق المعلومات المعلنة حول العملية.

وقال قائد الأمن الداخلي في درعا حسام مأمون الطحان إن التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية قادت إلى مجموعة قال إنها بقيادة محسن الهيمد وأحمد العثمان، المعروف بلقب «الكشكي».

وبحسب الطحان، عثرت القوات خلال عمليات التفتيش على أسلحة وذخائر وعبوات جاهزة ومعدات تستخدم في تصنيع المتفجرات، مؤكداً استمرار ملاحقة أفراد آخرين من المجموعة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا».

اتهامات سابقة وصلات مفترضة

يرتبط اسم محسن الهيمد، وفق اتهامات محلية سابقة، بالعمل مع فرع الأمن العسكري خلال عهد النظام السابق.

كما تحدثت مصادر محلية وحقوقية عن صلات بين مجموعته وأشخاص مرتبطين بتنظيم «داعش». ولا تتضمن المعطيات الواردة ما يثبت بصورة مستقلة طبيعة هذه الصلات أو المسؤولية عن الحوادث الأخيرة.

واستمرت عمليات التفتيش والمداهمة في الصنمين خلال الأيام التالية، وأعلنت قوى الأمن توقيف عدد من المشتبه بهم، بينما ظل الهيمد مطلوباً وفق آخر المعلومات المنشورة.

لماذا يتجدد التوتر في درعا؟

تجري العمليات الأمنية الأخيرة في بيئة لا يزال فيها السلاح منتشراً على نطاق واسع، إلى جانب وجود خلافات محلية وعشائرية، وبقاء مجموعات وأفراد مسلحين تشكلوا خلال سنوات الحرب.

ويضع ذلك ضبط السلاح وملاحقة المطلوبين أمام تحديات متعددة، خصوصاً مع انتقال بعض العمليات من ملاحقة أفراد محددين إلى مواجهات داخل مناطق سكنية، كما حدث في الصنمين.

وبالتوازي مع عمليات الأمن، تظهر استهدافات منفصلة في مناطق أخرى من المحافظة، ما يجعل المشهد الحالي مزيجاً من حملات ملاحقة أمنية وهجمات تستهدف أشخاصاً ومنازل، من دون وجود معطيات كافية حتى الآن للقول إن جميع هذه الحوادث مرتبطة بجهة واحدة أو مسار أمني موحد.

وتبقى نتائج التحقيقات في حوادث الصنمين وغيرها من مناطق درعا عاملاً أساسياً في تحديد هوية الجهات المسؤولة عن الاستهدافات الأخيرة، وما إذا كانت مترابطة أم ناجمة عن ملفات أمنية ومحلية منفصلة.

اقرأ أيضاً:الشرع يبدأ زيارة رسمية إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة الأممية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.