استمرار الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري في سوريا خلال الربع الثاني من 2026

وثّق المركز السوري للعدالة والمساءلة استمرار حالات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والانتهاكات المرتبطة بالاحتجاز في سوريا خلال الربع الثاني من عام 2026، إلى جانب رصد جرائم قتل وعنف قائم على الهوية وحوادث اختطاف في عدد من المحافظات.

ويغطي التقرير الفترة الممتدة بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو 2026، واستند إلى عمليات تحقق ميداني، وتقارير محلية، ومقابلات مع ضحايا وشهود عيان، بهدف توثيق أبرز الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة.

21 حالة اعتقال و5 وفيات أثناء الاحتجاز

بحسب التقرير، وثّق المركز اعتقال ما لا يقل عن 21 شخصاً على يد الأجهزة الأمنية السورية، في ظروف قال إنها أثارت مخاوف تتعلق بالحرمان التعسفي من الحرية. كما سُجلت إصابة شخصين أثناء عمليات التوقيف، إضافة إلى وفاة خمسة معتقلين أثناء الاحتجاز أو بعد الإفراج عنهم بفترة قصيرة.

وأوضح التقرير أن المعتقلين شملوا مدنيين وناشطين وأشخاصاً مارسوا حقهم في التعبير، فيما نُفذت عمليات الاعتقال من قبل جهات أمنية من بينها قوى الأمن الداخلي والأمن العام. وأشار المركز إلى أن هذه الحصيلة لا تشمل حالات الاحتجاز التي نفذتها القوات الإسرائيلية في جنوب سوريا.

اعتقالات على خلفية النشاط المدني والتعبير

ورصد التقرير عدداً من الحالات الفردية، من بينها إعادة اعتقال الناشط مازن عرجا، المنحدر من محافظة إدلب، خلال شهر أيار/مايو 2026، حيث احتُجز لمدة 22 يوماً بتهمة “المساس بهيبة الدولة والرئاسة”، على خلفية مشاركته في اعتصام مدني بالعاصمة دمشق.

كما أشار إلى احتجاز محامٍ في مدينة سلمية لنحو شهر، على خلفية تصريحات اعتُبرت مخالفة للشريعة الإسلامية، وفق ما ورد في التقرير.

وفي 17 حزيران/يونيو، اعتقلت السلطات حسان عقاد، مؤسس حملة “هاتوا الفلوس الي عليكم”، بعد شكوى قُدمت بحقه استناداً إلى قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية الصادر عام 2012، بتهمة التشهير عبر الإنترنت.

ولفت التقرير إلى أن عقاد أُفرج عنه بعد أربعة أيام عقب سحب الشكوى، مشيراً إلى أن قانون الجرائم المعلوماتية، الذي جرى توسيع نطاقه عام 2022، لا يزال يُستخدم كأساس قانوني لملاحقة قضايا التعبير عبر الإنترنت خلال المرحلة الانتقالية.

رصد لحوادث عنف قائم على الهوية

وسجل التقرير خلال الفترة نفسها عدداً من حوادث العنف الطائفي والقائم على الهوية، شملت التحريض ضد الأقليات، والاعتداء على أماكن دينية ومجتمعية، وأعمال تخريب للممتلكات، وحوادث ترهيب جماعي، تركزت بشكل رئيسي في محافظات حمص وحماة ودمشق والمنطقة الساحلية.

وأشار التقرير إلى أن هذا النمط من الانتهاكات برز بصورة أوضح خلال الاحتجاجات التي شهدتها عدة مدن سورية بين 13 و17 حزيران/يونيو، حيث استهدفت بعض الحوادث أفراداً ومجتمعات ارتبطت بالحكومة السابقة، ولا سيما من أبناء الطائفة العلوية، عبر اتهامات بالانتماء إلى “فلول النظام” أو موالاته.

استهداف أماكن دينية ومجتمعية

وتناول التقرير عدداً من الاعتداءات التي استهدفت مواقع دينية، من بينها إعلان مصادر أمنية في 13 أيار/مايو إحباط محاولة لتفجير عبوة ناسفة داخل كاتدرائية مار أفرام السريانية في حي السليمانية بمدينة حلب أثناء مراسم جنازة.

كما أشار إلى إحراق مقام الشيخ ناصر الحكيم في قرية العريضة بمنطقة تلكلخ في ريف حمص بتاريخ 29 حزيران/يونيو، وهو مقام يحظى بمكانة دينية لدى أبناء الطائفة العلوية.

19 حادثة قتل أو محاولة قتل

ووثّق المركز السوري للعدالة والمساءلة 19 حادثة قتل أو محاولة قتل خلال الأشهر الثلاثة المشمولة بالتقرير، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً وإصابة 11 آخرين.

وأوضح أن 15 حادثة وقعت في محافظتي حمص وحماة، فيما سجلت محافظة حمص العدد الأكبر من عمليات القتل المستهدف، خاصة في أحياء المهاجرين وباب السباع، إضافة إلى مناطق في سهل الغاب وريف سلمية.

وأشار التقرير إلى أن معظم هذه الاعتداءات نفذها مجهولون، دون الإعلان عن نتائج تحقيقات أو توقيف مشتبه بهم على خلفية تلك الحوادث.

حالات اختفاء واختطاف في عدة محافظات

ورصد التقرير استمرار حالات الاختفاء والاختطاف، ولا سيما بحق النساء والفتيات، إذ اختفت امرأة تبلغ من العمر 36 عاماً من حي السبيل في مدينة حمص يوم 17 أيار/مايو، تلتها حالة اختفاء امرأة أخرى تبلغ 35 عاماً من قرية الربيعة في ريف حماة.

كما وثق اختطاف امرأة في قرية عين الفوار بريف حمص الغربي، واختفاء فتاة تبلغ 17 عاماً في منطقة الدعتور بمدينة اللاذقية، إضافة إلى الإبلاغ عن فقدان شابة في إحدى قرى محافظة طرطوس.

وشملت الحالات أيضاً اختفاء مدرس في ريف جبلة مطلع نيسان/أبريل، واختطاف مدرس وسائقه على طريق دمشق – السويداء خلال أيار/مايو، فضلاً عن اختطاف فتاة تبلغ من العمر 12 عاماً في محافظة الحسكة خلال شهر حزيران/يونيو.

مخاطر أمنية مستمرة

وأشار التقرير إلى استمرار التهديدات الأمنية الناتجة عن الاشتباكات المسلحة ومخلفات الحرب، إلى جانب توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية في محافظتي القنيطرة ودرعا، والتي شملت، بحسب التقرير، توغلات برية، وإقامة حواجز مؤقتة، واحتجاز مدنيين، وقصف مناطق زراعية وسكنية.

ورأى المركز السوري للعدالة والمساءلة أن هذه التطورات تعكس استمرار التحديات المرتبطة بحماية المدنيين وسيادة القانون في سوريا، داعياً إلى ضمان احترام حقوق الإنسان، وتعزيز إجراءات المساءلة، والكشف عن مصير المفقودين والمختفين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفق الأطر القانونية.

اقرأ أيضاً:تقرير حقوقي يوثق انتهاكات ذات طابع طائفي تستهدف مدنيين في طرطوس وريفها

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.