مصادر لـ «داما بوست»: تحركات سورية في ليبيا لاستعادة مقاتلات ومطلوبين من النظام السابق
داما بوست - يمان العبود
تَكشف مصادر دمشقية لـ داما بوست” عن أن زيارة وزير الخارجية السوري «أسعد الشيباني» إلى العاصمة الليبية لا تقف أهدافها عند فكرة بناء علاقات دبلوماسية مع الحكومة الليبية، وإنما محاولة من الحكومة الانتقالية السورية لمتابعة ملفين أساسيين تعتقد بوجودهما وتريد حلهما وفقًا لما يحقق لها مصالحها السياسية.
الملف الأول: تزعم بعض المعلومات بأن حكومة النظام السوري السابق قامت بـتأجير مجموعة من المروحيات القتالية والطيران الحربي المقاتل لصالح الجيش الوطني الذي كان يقوده اللواء «خليفة حفتر»، وأن هذه الطائرات ما تزال بحوزة اللواء «حفتر»، وأن الطيارين الذين كانوا يقودون هذه الطائرات متواجدون في الأراضي الليبية، وتحاول الحكومة السورية وفقًا للمصادر التثبت من هذا الملف واستعادة الطائرات إذا ما كان هناك فعليًا طيران مؤجر من قبل حكومة النظام.
أما الملف الثاني فـ تعتقد الحكومة الانتقالية أن عددًا من ضباط النظام السابق الذين تتهمهم بارتكاب جرائم حرب هربوا إلى الأراضي الليبية إبان سقوط النظام بعد عجزهم عن الوصول إلى الأراضي الروسية. وعلى الرغم من عدم وجود أدلة على هذا الملف، إلا أن الحكومة الانتقالية مدفوعة بتقديرات من بعض رجالاتها وتحاول أن تقدم نصرًا جديدًا أمام جمهورها الذي بات يشعر بالكثير من التخبط ضمن عمل الحكومة الانتقالية في عدد من الملفات.
ويُضاف إلى الملفين رغبة سورية بتحصيل كميات من الأموال من اللواء «خليفة حفتر» باعتباره لم يدفع المستحقات المالية المترتبة على تأجير الطائرات منذ سقوط النظام. وبسؤال عدد من المصادر العسكرية، فإنه لم يُعثر على أي وثيقة ضمن وزارة الدفاع السورية تثبت صحة المعلومات التي تحدثت عن تأجير الطائرات، لكن قد يكون الأمر قائمًا على عقود مباشرة بين الدائرة الضيقة لنظام «بشار الأسد» و«خليفة حفتر»، وبالتالي تم التنسيق دون أن يكون ثمة ما يثبت وجود طيران سوري داخل الأراضي الليبية في أروقة وزارة الدفاع السورية. وضمن هذه الأجواء تبدو الحكومة السورية الجديدة وتلهفها للحصول على أي كمية من الأموال في ظل ضائقة مالية تمر بها بسبب توقف الدعم المالي القطري والسعودي الذي كان يصل بشكل شهري إلى دمشق.
وإذا ما صحت المعلومات وكان هناك فعلاً طيران مروحي ومقاتل سوري ضمن الأراضي الليبية، فإن استعادته ستؤدي إلى المزيد من الضغوط الإسرائيلية على الحكومة السورية، خاصة وأن “تل أبيب” تنظر إلى موضوع إعادة تأهيل سلاح الجو السوري وسلاح الدفاع الجوي على أنه تهديد لقدرتها على التحرك في أجواء المنطقة لتنفيذ ما تريده من عمليات دون أي اعتراض من قبل أي طرف. ولأن دمشق تحاول ألا تزيد نسبة التوتر مع حكومة الاحتلال، فإنها قد تجنح إلى عقد تسوية لهذا الملف تقوم على بيع هذا الطيران للحكومة الليبية في مقابل أن يتم تسليم الطيارين وأيٍ من ضباط النظام المتواجدين ضمن الأراضي الليبية. وقد يبدو هذا الاتفاق الخارق للقانون الدولي مناسبًا للحكومة الانتقالية السورية، ولكن السؤال عن مدى مناسبته للحكومة الليبية ترتبط إجابته بمواقف الدول الداعمة لهذه الحكومة، خاصة وأنها على علاقة جيدة بالنظام التركي وما زالت تمتلك خلافات مع «حفتر» والقيادات المحيطة به.
لكن الزيارة تعكس أيضًا الرغبة الخليجية في العمل على تعويم الحكومات التي صنعتها بعد ما يُسمى «الربيع العربي». ومن الملاحظ أن الربيع العربي استهدف الدول الجمهورية التي كانت على خلاف عميق مع إسرائيل وتشاطرها العداء؛ فهي الآن باتت دولاً بحكومات جديدة وقد تكون من الدول الأساسية الموقعة على ما يُسمى «الاتفاقيات الإبراهيمية»، والتي يتلخص شرحها بأنها اتفاقيات تطبيع كامل بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي والدول العربية، والتي كانت قد وقعتها كل من البحرين والإمارات في وقت سابق. وهكذا تكون المجموعة الخليجية قد قدمت لإسرائيل ما عجزت عن تحقيقه خلال سنوات طويلة من الصراع السياسي والعسكري مع هذه الدول التي كان على رأسها سوريا.
إقرأ أيضاً: بعد إغلاق دام 14 عاماً.. سوريا تعيد فتح سفارتها في طرابلس
إقرأ أيضاً: التنافس التركي – الإسرائيلي يتزايد في سوريا.. أنقرة تحكم دمشق فعلياً