الكشف عن مصير أطفال الطبيبة رانيا العباسي

أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا عن نتائج تحقيقاتها الرسمية التي ترجح بدرجة عالية من اليقين وفاة أطفال طبيبة الأسنان رانيا العباسي الستة والذين فُقدوا مع والديهم منذ أكثر من عقد من الزمن إبان فترة حكم الرئيس السابق بشار الأسد

وأوضحت الهيئة في بيانها أنها توصلت إلى هذه الخلاصات الموثوقة والمتقاطعة بناءً على تحليلات ومراجعات مهنية دقيقة وجاء هذا الإعلان بعد إبلاغ أفراد العائلة بالنتائج مسبقاً التزاماً بالمعايير الإنسانية التي تحفظ كرامة ذوي الضحايا وتراعي حقهم في المعرفة مؤكدة استمرار جهودها بالتنسيق مع الجهات المختصة لتحديد مكان الرفات والعثور عليه

وتعود فصول هذه الفاجعة إلى مارس من عام 2013 عندما داهمت قوات الأمن التابعة للنظام منزل العائلة في مشروع دُمّر بالعاصمة دمشق ليختفي منذ ذلك الحين أثر الطبيبة رانيا العباسي وزوجها عبد الرحمن ياسين وأطفالهما الستة ديمة وانتصار ونجاح وآلاء وأحمد وليان.

تورط أمجد يوسف والاعترافات الأولية لوزارة الداخلية

وفي السياق ذاته كشفت وزارة الداخلية السورية عن تفاصيل جنائية صادمة تؤكد تورط “أمجد يوسف” المتهم الرئيس في مجزرة حي التضامن عام 2013 والموقوف مؤخراً في مقتل الأطفال

وأشارت الوزارة إلى أن التحقيقات الجارية استندت إلى إفادات ومعلومات أدلى بها موقوفون مرتبكون بالقضية أثبتت تصفية الأطفال على يد “مجموعات تابعة للنظام السابق”

حيث ساهمت الهيئة الوطنية للمفقودين في دعم هذه المجريات عبر تزويد الأجهزة القضائية بمقاطع فيديو ومعلومات وثيقة الصلة

وعززت الأدلة المتوفرة وضمن هذا الإطار خرج حسان العباسي شقيق الطبيبة رانيا في تسجيل مصور أكد فيه تأكد العائلة من وفاة الأطفال الستة وحمّل أمجد يوسف المسؤولية المباشرة عن الجريمة مبيناً أن أفراد العائلة شاهدوا مقاطع مصورة منسوبة للمتهم الذي عُرف بتصفية المدنيين من مسافات قريبة وإحراق جثثهم حيث يظهر في أحد المقاطع أطفال في غرفة مظلمة ويوجه إليهم اتهامات بأنهم ممولون للإرهاب وتتعهد الوزارة باستكمال التحقيقات لتعقب كافة المتورطين وتقديمهم للعدالة.

ردود فعل حقوقية وتعهدات حكومية بالعدالة والمساءلة

أثار الكشف عن مصير أطفال العباسي موجة من التفاعلات الواسعة والحزينة على المنصات السورية حيث وصف فريد المذهان المعروف بلقب “قيصر” الواقعة بأنها من أبشع جرائم الاختفاء القسري التي ارتكبها النظام السابق مشدداً على أن تحقيق العدالة ومحاسبة الجناة يمثلان شرطاً أساسياً لأي مصالحة حقيقية في البلاد

ومن جانبه أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن هذا الإعلان يشكل لحظة مؤلمة تفضح حجم الانتهاكات الممنهجة مشيراً إلى أن آلاف الأطفال السوريين ما زالوا في عداد المعتقلين والمختفين قسراً

وأن كشف مصيرهم يُعد الركيزة الأساسية لأي مسار جاد نحو العدالة الانتقالية ومن جانبه تفاعل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع القضية عبر منصة إكس متعهداً بأن تكون تضحيات الشهداء أساساً لبناء سوريا الجديدة القائمة على العدالة والكرامة والالتزام بصون الحريات وتحقيق الاستقرار وملاحقة كل المتورطين في الجرائم بحق الشعب السوري.

ملف المفقودين الشائك ومقابر النظام الجماعية

يُشكل ملف المفقودين والمختفين قسراً تركة ثقيلة ومظلمة خلفها نظام الأسد بعد سقوطه في الثامن من ديسمبر عام 2024 حيث اعتقل مئات آلاف المدنيين وزج بهم في معتقلات رهيبة شهدت عمليات تعذيب ممنهجة أدت لوفيات واسعة النطاق

وتتباين التقديرات الحقوقية حول الأعداد الإجمالية إذ تشير اللجنة الدولية لشؤون المفقودين إلى وجود أكثر من 130 ألف مفقود منذ عام 2011 مع احتمالية وصول الرقم إلى 300 ألف مفقود عند احتساب عقود من الانتهاكات والنزوح في حين توثق الشبكة السورية لحقوق الإنسان اختفاء أكثر من 177 ألف شخص قسرياً

وتتزامن هذه التحقيقات الجنائية الواسعة مع تواتر الأخبار والصور بشأن العثور على مقابر جماعية في مناطق متفرقة استخدمها النظام السابق لدفن ضحاياه سراً وهي المعلومات التي أكدتها تقارير حصرية حصلت عليها شبكة الجزيرة سابقاً

وفي ذات السياق الحقوقي وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير حديث لها مقتل 84 شخصاً تحت التعذيب في السجون السورية خلال الـ12 شهراً الماضية واعتقال 1161 مدنياً بينهم عشرات النساء والأطفال مع استمرار جريمة الاختفاء القسري وتؤكد الحكومة السورية الجديدة عبر مسؤوليها أن محاسبة مجرمي العهد السابق وتقديمهم للمحاكم ستظل الأولوية القصوى لديهم.

 

اقرأ أيضاً:القبض على أمجد يوسف سفاح التضامن: القصة الكاملة من التحقيق الدولي إلى الاعتقال

اقرأ أيضاً:أقوال عاطف نجيب للمرة الأولى: لم نعتقل أطفال درعا والمسؤولية تقع على عاتق الفروع الأخرى

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.