القبض على “أمجد يوسف” سفاح التضامن: القصة الكاملة من التحقيق الدولي إلى الاعتقال
أعلنت وزارة الداخلية السورية عن نجاح عملية نوعية أدت إلى إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي والمباشر في ارتكاب مجزرة حي التضامن الشهيرة عام 2013، لتعيد فتح ملف من أبشع الانتهاكات التي وثقتها العدسات خلال العقد الماضي.
كواليس عملية الاعتقال في ريف حماة
بثّت الوزارة مقاطع مصورة توثق لحظة مداهمة واعتقال “أمجد يوسف” في مسقط رأسه بقرية “نبع الطيب” التابعة لناحية السقيلبية في ريف حماة. وفي تصريح رسمي، أوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، النقاط التالية:
-
مطاردة مستمرة: العملية استغرقت شهوراً من المتابعة الدقيقة، حيث فشلت محاولة سابقة للقبض عليه في أيلول الماضي بسبب تنقله المستمر واختفائه عن الأنظار.
-
المقاومة أثناء التوقيف: أكد المتحدث أن “يوسف” حاول إبداء المقاومة أثناء مداهمة مكان اختبائه.
-
توسيع التحقيقات: ستشمل التحقيقات كافة الأشخاص المرتبطين بالمتهم لضمان تقديم جميع المتورطين للعدالة.
كيف أوقعت “أنصار شحود” بجزار التضامن؟
تعود جذور الكشف عن الجريمة إلى عام 2022، عندما نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تحقيقاً صادماً استند إلى مجهود استثنائي قامت به الباحثة السورية أنصار شحود والباحث التركي أور أوميت أونغور.
استراتيجية “التغلغل الرقمي”
لجأت شحود، المتخصصة في دراسات الإبادة الجماعية، إلى وسيلة مبتكرة لجمع الأدلة:
-
حساب وهمي: أنشأت حساباً باسم “Anna Sh” ادعت فيه أنها مؤيدة قوية للنظام السابق.
-
استدراج الجناة: تمكنت من كسب ثقة نحو 200 عنصر أمني، من بينهم أمجد يوسف.
-
الاعتراف الصادم: بعد الحصول على فيديوهات المجزرة من مصدر مجهول، واجهت “آنّا” أمجد يوسف بالحقائق، ليعترف أمامها صراحةً بارتكاب عمليات القتل بدافع “الانتقام لأخيه”، مؤكداً أنه قتل عدداً لا يحصى من المدنيين.
ردود الفعل: بين الارتياح والتحذير من خطاب الكراهية
لاقى خبر الاعتقال صدىً واسعاً بين السوريين، حيث سادت حالة من الاحتفال الممزوج بالمطالبة بالعدالة الشاملة.
الأمان بعد سنوات من الخوف
في تصريح لوكالة “رويترز”، عبّرت الباحثة أنصار شحود (المقيمة في هولندا) عن شعورها بالأمان لأول مرة، واصفةً لحظة الاعتقال بأنها خطوة هامة، رغم إدراكها أن الطريق نحو العدالة الكاملة في سوريا لا يزال طويلاً وغير واضح المعالم.
التحذير من التجييش الطائفي
رصد مراقبون تصاعداً في خطاب الكراهية والتحريض ضد أهالي قرية “نبع الطيب”، حيث حاول البعض ترويج معلومات مضللة تدعي تستر الأهالي عليه. إلا أن تصريحات وزارة الداخلية فندت هذه الادعاءات، مؤكدة أن “يوسف” كان في حالة فرار دائم وتخفٍّ مستمر، ولم يكن مستقراً في مكان واحد.
الخلاصة: يبقى ملف مجزرة التضامن التي راح ضحيتها أكثر من 200 مدني جرحاً نازفاً في ذاكرة السوريين، ويمثل القبض على “أمجد يوسف” بارقة أمل لمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب، وسط دعوات حقوقية بأن تشمل المحاسبة الرتب العسكرية العليا وليس فقط العناصر المنفذة.
إقرأ أيضاً: أحداث الساحل السوري 2025: عام على آذار الأسود.. أين وصل مسار المحاسبة والعدالة؟
إقرأ أيضاً: غضب شعبي في سوريا بعد عودة محمد حمشو عبر التسوية