منظمة الهجرة الدولية: تراجع حركة النزوح من لبنان إلى سوريا
كشف أحدث تقرير لـ منظمة الهجرة الدولية (IOM) عن تحول ملحوظ في حركة السكان بين لبنان وسوريا، حيث انخفضت معدلات النزوح الوافدة إلى الأراضي السورية بشكل كبير عقب إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان في 17 من نيسان الماضي. وأدى هذا الاستقرار النسبي إلى بدء حركة عودة عكسية لآلاف العائلات باتجاه الأراضي اللبنانية.
أرقام وإحصائيات: حركة العبور العكسية منذ ذروة النزوح
وفقاً لبيانات تقرير “منظومة تتبع النزوح” الصادر عن المنظمة، فإن الخارطة الرقمية للنزوح والعودة سجلت المؤشرات التالية:
- حركة العودة إلى لبنان: عاد نحو 33,887 شخصاً من سوريا إلى لبنان منذ تسجيل ذروة النزوح (والتي بلغت 153,087 وافداً في تاريخ 27 نيسان 2026).
- إجمالي الوافدين إلى سوريا: سجلت المنظمة وصول 119,200 شخص توزعوا على 1,238 موقعاً استقبالياً في مختلف المحافظات السورية، وذلك في الفترة الممتدة بين 2 آذار الماضي و25 أيار الحالي.
- الهوية الوطنية للوافدين: شكل المواطنون السوريون (العائدون) الغالبية العظمى من الوافدين، في حين لم تتجاوز نسبة المواطنين اللبنانيين 1% فقط.
- حركات العبور الحدودية: تم تسجيل 366,719 حركة عبور عبر نقاط الدخول الأربع الرسمية بين البلدين حتى تاريخ 25 أيار؛ حيث بلغت نسبة تحركات السوريين 97% مقابل 3% للبنانيين، فضلاً عن عبور 2,211 مواطناً لبنانياً إضافياً من سوريا نحو الأردن.
عيد الأضحى وتقييم الأوضاع الأمنية في سوريا
أفاد مخبرون محليون للمنظمة بأن شريحة من الوافدين الجدد استغلت فترة عطلة عيد الأضحى المبارك للقدوم إلى سوريا لغرض تقييم الأوضاع المعيشية والأمنية على أرض الواقع.
ومع ذلك، واجه العائدون مخاوف أمنية مستمرة داخل سوريا؛ وتجلت هذه المخاوف بشكل مأساوي في محافظة إدلب إثر مقتل ثلاثة أطفال وإصابة أربعة آخرين جراء انفجار لغم أرضي، مما عزز حالة القلق وعدم اليقين لدى العائلات التي تبحث عن بيئة مستقرة لتربية أطفالها.
أزمة السكن وتفاقم الضغوط على الخدمات الأساسية
تسبب تدفق العائلات في إحداث ضغط مضاعف على البنية التحتية الهشة في المحافظات المستضيفة:
- أزمة سوق العقارات: ساهم تزايد وصول الأسر في رفع حدة الطلب على سوق المساكن المحدودة أصلًا، مما خلق تحديات إضافية في تأمين ملاذ وسكن ملائم للعائدين.
- الضغط على الموارد الأساسية: تفاقمت الضغوط الإضافية على شبكات المياه، قطاعات الرعاية الصحية، والخدمات البلدية الأساسية.
- تراجع الدعم الإنساني: ترافق هذا التدفق مع تقارير ميدانية تؤكد تراجع حجم المساعدات الإنسانية الدولية المتاحة.
- التفكير في العودة مجدداً: نتيجة لفقدان فرص العمل المستمر وارتفاع تكاليف المعيشة الحاد في سوريا، أشار التقرير إلى أن عدداً متزايداً من الوافدين باتوا يفكرون جدياً في العودة إلى لبنان مرة أخرى.
الخارطة الجغرافية لتوزع الوافدين في المحافظات السورية
توزع الأفراد الوافدون من لبنان على مواقع الوصول المسجلة في سوريا تنازلياً على النحو التالي:
- إدلب: 17,017 شخصاً.
- الرقة: 16,600 شخصاً.
- حمص: 13,907 شخصاً.
- حلب: 12,415 شخصاً.
- دمشق: 12,335 شخصاً.
- حماة: 11,324 شخصاً.
- الحسكة: 11,276 شخصاً.
- ريف دمشق: 9,063 شخصاً.
- درعا: 6,284 شخصاً.
- دير الزور: 5,757 شخصاً.
- السويداء: 1,268 شخصاً.
- اللاذقية: 881 شخصاً.
- طرطوس: 767 شخصاً.
- القنيطرة: 305 أشخاص.
الظروف الإنسانية والتحديات النفسية للوافدين
أوضح تقرير منظمة الهجرة الدولية تفاوتاً في طبيعة الاستقرار والظروف الإنسانية التي واجهت الوافدين عند وصولهم:
- ظروف مستقرة لـ 64%: تمكنت النسبة الأكبر من الوافدين (64%) من الوصول إلى مناطق الاستقبال والاندماج فيها دون تسجيل مشكلات فورية.
- تحديات مستمرة لـ 36%: واجهت هذه الشريحة أزمات مركبة، جاءت الضغوط النفسية والاجتماعية في مقدمتها كأكثر المشكلات شيوعاً بنسبة 73%، وارتبط هذا التوتر بالخوف من الصراع الممتد في لبنان سابقاً، وتزايد مستويات الإرهاق، فضلاً عن غلاء المعيشة وانعدام فرص العمل.
- صعوبة الوصول للخدمات: عانى 52% من الوافدين من صعوبات بالغة في الوصول إلى الخدمات الأساسية كالطبابة والمياه الطالحة للشرب.
- فقدان الوثائق المدنية: أبلغ 42% من الأفراد عن مشكلات تتعلق بفقدان أو تلف وثائقهم الثبوتية المدنية، بما في ذلك الهويات الشخصية، تصاريح الإقامة، وسجلات الأسرة (دفاتر العائلة).
- تفاوت حدة المخاطر بالمحافظات: سجل التقرير تبايناً في مستويات الخوف والمخاطر حسب المنطقة الجغرافية؛ حيث بلغت أعلى نسبة للمخاوف المخبر عنها في الحسكة بنسبة (100%)، تليها السويداء بنسبة (79%)، ثم ريف دمشق بنسبة (61%).
إقرأ أيضاً: تقرير ميدل إيست آي: محادثات لبنان وإسرائيل تختبر علاقتهما الناشئة مع سوريا
إقرأ أيضاً: إغلاق مؤقت لمعبر جديدة يابوس بعد تهديد إسرائيلي بالاستهداف