رفع تصنيف سوريا من قائمة الإرهاب… هل تنتهي العزلة الرقمية أم تبدأ مرحلة الاختبار؟
بعد عقود من العزلة التقنية التي فرضتها العقوبات الدولية، تبدو سوريا أمام منعطف جديد مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إبلاغ الكونغرس ببدء إجراءات إلغاء تصنيفها دولة راعية للإرهاب. خطوة وصفها مسؤولون سوريون بأنها بداية لاستعادة الاتصال الطبيعي بالعالم الرقمي، لكنها تطرح في المقابل سؤالاً أكبر: هل يكفي القرار السياسي وحده لإنهاء عزلة امتدت لعقود؟
من «VPN» إلى الوصول المباشر
وزير الاتصالات وتقانة المعلومات في الحكومة السورية الانتقالية، عبد السلام هيكل، اعتبر أن السوريين باتوا على أعتاب التحرر من القيود التقنية، مشيراً إلى أن استخدام برامج كسر الحجب (VPN) سيصبح قريباً جزءاً من الماضي.
ويأتي ذلك بعد عودة بعض خدمات “غوغل” مطلع العام الجاري، في مؤشر أولي على تراجع القيود التي حرمت السوريين منذ عام 2011 من متاجر التطبيقات والخدمات السحابية والتحديثات الأمنية، وأجبرتهم على الاعتماد على حلول غير مستقرة للوصول إلى أبسط الخدمات الرقمية.
عزلة لم تكن تقنية فقط
يقول خبير البرمجيات وأمن المعلومات المهندس مراد علوان إن المشكلة لم تكن يوماً في ضعف الإنترنت وحده، بل في أن الهوية الرقمية السورية كانت مصنفة ضمن أكثر البيئات خطورة بالنسبة للشركات العالمية، ما دفعها إلى حجب خدماتها تلقائياً خشية التعقيدات القانونية.
ويرى أن رفع التصنيف يعني عملياً عودة متاجر التطبيقات، والتحديثات الأمنية، والخدمات السحابية، وأدوات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى فتح الباب تدريجياً أمام أنظمة الدفع الإلكتروني، وهي خدمات حُرم منها السوريون لسنوات، رغم أنها أصبحت من أساسيات الحياة اليومية في معظم دول العالم.
ويتفق معه الخبير التقني يحيى الصبيح، معتبراً أن إزالة التصنيف ترفع آخر الحواجز القانونية أمام شركات التكنولوجيا، لكنها لا تعني عودتها الفورية، لأن قرارات هذه الشركات تبقى مرتبطة بحسابات الاستثمار والمخاطر أكثر من ارتباطها بالتحولات السياسية.
رفع التصنيف لا يحل كل شيء
ورغم أهمية التطور الأخير، يؤكد الخبراء أن إنهاء العزلة الرقمية يتطلب معالجة تحديات داخلية لا تقل أهمية عن القرار الأميركي.
فالبنية التحتية ما تزال تعاني من بطء الإنترنت، والانقطاعات الكهربائية، وضعف مراكز البيانات، فيما تحتاج البيئة التشريعية إلى تحديث قوانين حماية البيانات، والدفع الإلكتروني، والتوقيع الرقمي، والجرائم المعلوماتية، بالتوازي مع استعادة القطاع المصرفي لثقة المؤسسات المالية العالمية.
كما يحذر المختصون من أن دخول ملايين السوريين إلى خدمات الدفع الإلكتروني لأول مرة سيزيد من مخاطر الاحتيال الرقمي، ما يستدعي إطلاق حملات توعية وتشديد الرقابة على الأمن السيبراني.
فرصة للاقتصاد الرقمي… إذا اكتملت الشروط
ويرى الخبراء أن أكبر المستفيدين من رفع التصنيف سيكونون رواد الأعمال والشركات التقنية، بعدما أصبح بالإمكان مستقبلاً إنشاء حسابات مطورين رسمية، واستخدام الخدمات السحابية، واستقبال المدفوعات من الخارج بطرق قانونية، بدلاً من الاعتماد على الوسطاء والأسواق الموازية.
لكنهم يؤكدون أن هذه الفرصة لن تتحول إلى نهضة رقمية بمجرد إزالة القيود الخارجية، ما لم ترافقها إصلاحات داخلية واستثمارات حقيقية في البنية الرقمية، لأن الخروج من العزلة يبدأ بفتح الأبواب، لكنه لا يكتمل إلا ببناء بيئة قادرة على استثمار هذا الانفتاح.
اقرأ ايضاً: بدء تنفيذ الشراكة بين وزارة الاتصالات وشركة “علم” السعودية لتطوير البنية الرقمية