أكثر من مليوني طن من القمح إلى الصوامع… موسم واعد يصطدم بأسئلة الأمن الغذائي والاستدامة في سوريا

رغم الأزمات الاقتصادية التي لا تزال تثقل كاهل القطاع الزراعي، أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة في الحكومة السورية الانتقالية تسلّم أكثر من مليوني طن من القمح المحلي حتى 12 تموز، في موسم يحمل مؤشرات إنتاجية أفضل من العام الماضي، لكنه لا يبدد المخاوف المرتبطة بقدرة القطاع على الحفاظ على هذا التحسن في ظل التحديات المزمنة.

موسم أفضل… لكن التحديات لم تغب

بحسب التقرير التنفيذي للموسم، بلغت كميات القمح المستلمة 2,076,754 طناً عبر أكثر من 116 ألف عملية تسليم، نُفذت من خلال 84 مركز استلام موزعة على 11 محافظة.

وتصدرت محافظة الحسكة قائمة الموردين بنسبة 43.7% من إجمالي الكميات، تلتها الرقة ثم حلب، فيما جاءت صومعة الحسكة في المرتبة الأولى بين مراكز الاستلام بأكثر من 73 ألف طن.

وأظهرت البيانات أن القمح الطري شكّل 54.4% من الكميات المستلمة، مقابل 45.6% للقمح القاسي، بينما استحوذت الدرجة الثانية على النسبة الأكبر من المحصول، في حين لم تتجاوز حصة الدرجة الأولى 8.2%، وهو ما يعكس تفاوتاً في جودة الإنتاج بين المناطق.

تحسن الإنتاج… لا يعني انتهاء الأزمة

وتؤكد الوزارة أن الموسم الحالي استفاد من الظروف المناخية الملائمة والهطولات المطرية، ما ساهم في رفع الإنتاج مقارنة بالموسم السابق، إلى جانب استمرار عمليات التوريد بوتيرة مرتفعة، حيث سجل يوم 29 حزيران أعلى كمية توريد يومية بأكثر من 82 ألف طن.

لكن هذه الأرقام، رغم أهميتها، تأتي في ظل قطاع زراعي لا يزال يواجه ضغوطاً متراكمة، من ارتفاع تكاليف الإنتاج، وصعوبات النقل والتخزين، وضعف البنية الخدمية في عدد من المناطق الزراعية، وهي عوامل تجعل أي تحسن موسمي عرضة للتراجع إذا لم يتحول إلى سياسة زراعية مستدامة.

الاكتفاء الذاتي… هدف لم يُحسم بعد

وكان مدير عام المؤسسة السورية للحبوب حسن عثمان قد أكد في تصريحات سابقة أن المخزون الحالي يكفي لتغطية الاحتياجات التموينية الأساسية، مشيراً إلى أن المؤسسة أوقفت استيراد القمح طوال موسم الشراء الحالي، على أن يُعاد تقييم الحاجة للاستيراد بعد انتهاء الموسم وفق حجم الكميات المستلمة.

ورغم الحديث الرسمي عن تعزيز المخزون الاستراتيجي والسعي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، فإن مستقبل هذا الهدف يبقى مرتبطاً باستمرار دعم الإنتاج المحلي، وتحسين ظروف الفلاحين، وتطوير البنية التحتية للتخزين والتسويق، أكثر من ارتباطه بنتائج موسم واحد، مهما بدت مؤشراته إيجابية.

فالأمن الغذائي في سوريا لا يُقاس فقط بحجم القمح الذي يدخل الصوامع، بل بقدرة القطاع الزراعي على الصمود عاماً بعد آخر، بعيداً عن تقلبات المناخ والأزمات الاقتصادية التي ما تزال تلقي بظلالها على واحدة من أهم السلع الاستراتيجية في البلاد.

 

اقرأ أيضاً: عودة صوامع نوى لا تنهي معاناة القمح في درعا… أعطال متكررة وطوابير انتظار تربك موسم الحصاد

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.