جرائم قتل تلاحق سوريين في تركيا: تساؤلات حول المساءلة القانونية ومسار العودة الطوعية
جدّدت جريمتا قتل ضحيتهما مواطنان سوريان في مدينتي غازي عنتاب وأضنة في تركيا خلال أسبوع واحد المخاوف بشأن سلامة السوريين المقيمين في تركيا، ومسارات المساءلة القانونية المتبعة، في وقت تستمر فيه حركة العودة الطوعية عقب التحولات السياسية والربط الدبلوماسي بين البلدين.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع استمرار عودة أعداد من السوريين، حيث تشير البيانات الرسمية التركية إلى عودة نحو 760 ألف سوري طوعياً منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، في حين يبلغ عدد السوريين المتبقين في الأراضي التركية نحو مليونين و296 ألف شخص.
تفاصيل وقوع الجريمتين في غازي عنتاب وأضنة
سجلت الولايات الجنوبية التركية حادِثَتَي اعتداء أدتا إلى وفاة مواطنين سوريين في غضون أيام قليلة:
-
واقعة غازي عنتاب: توفي الشاب بدر قوجة (33 عاماً)، المقيم في تركيا منذ عام 2017 والمتحدر من خان العسل بريف حلب، إثر تعرضه للاعتداء بآلة حادة عقب مشادة كلامية داخل معمل، فيما يستكمل شقيقه عبد الله العلاج في مستشفى المدينة.
-
واقعة أضنة: قضى الفتى علي دحام شهاب (14 عاماً)، المتحدر من مدينة دير الزور، في حادثة اعتداء بعد دخوله إلى الأراضي التركية لمساعدة عائلته وتأمين العلاج لشقيقه.
التحركات الحقوقية والإجراءات القضائية
تتابع مؤسسات حقوقية ومحامون مستقلون المسار القانوني للقضيتين لضمان محاسبة المرتكبين:
| القضية | الإجراءات الأمنية والقانونية المتخذة |
| مقتل بدر قوجة (غازي عنتاب) | توقيف 5 أشخاص من قبل السلطات الأمنية للتحقيق، والتنسيق مع منظمة «حق در» ونقابة المحامين في غازي عنتاب. |
| مقتل الفتى علي شهاب (أضنة) | متابعة سير التحقيقات الأولية، وسط تقارير عن تعرض عائلة الضحية لمضايقات وتهديدات. |
وأوضح الناشط الحقوقي طه الغازي، في تصريحات لـ «العربي الجديد»، العمل على إعداد تقرير حقوقي يوثق الجرائم الأخيرة، مشيراً إلى استمرار بعض الخطابات التمييزية من تيارات معارضة، ومطالباً البعثات الدبلوماسية والقنصلية المفعلة في إسطنبول وغازي عنتاب بمتابعة القضايا القانونية للسوريين بدقة.
قراءة في المواقف والتعايش المجتمعي
تتفاوت الآراء حول أسباب هذه الحوادث وسياقها الاجتماعي والسياسي داخل تركيا:
-
شهادات من الداخل: أفاد عمار طحان، المقيم في غازي عنتاب لـ «العربي الجديد»، بأن التعايش السلمي هو السائد إجمالاً عقب التطورات الأخيرة، إلا أن الحادثة أعادت التخوفات من استغلال بعض الأطراف لوجود اللاجئين والتحريض عليهم.
-
الموقف التحليلي التركي: أكد المحلل السياسي التركي باكير أتاجان لـ «العربي الجديد» أن خطابات التحريض تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بالمراحل السابقة، وأن السلطات تلاحق المحرضين، مشدداً على أن الجرائم الأخيرة جنائية وتحدث بين المواطنين بشكل عام، ولا ينبغي منحها أبعاداً قومية أو عنصرية.
إقرأ أيضاً: أزمة اللاجئين السوريين تتجاوز العودة.. الأمم المتحدة تحذر من تضييق اللجوء وسوريا تواجه اختبار التعافي