السويداء بين تصريحات الهجري وسياسات دمشق: خريطة المواقف وتحديات الأزمة المعيشية

تمرّ محافظة السويداء بمرحلة من التوتر السياسي والمعيشي الملحوظ، إثر تصريحات للشيخ حكمت الهجري وصف فيها الدروز بأنهم «جزء من إسرائيل»، ما أثار ردود فعل متباينة في الوسط المحلي والإقليمي.

وتأتي هذه التطورات في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والإدارية، وتزايد حالة الاحتقان داخل المحافظة، بالتزامن مع التحولات السياسية والعسكرية الأخيرة في سوريا.

السياق والتطورات الميدانية في الجنوب السوري

جاءت تصريحات الهجري في أعقاب تحولات ميدانية وسياسية بارزة شهدتها المنطقة:

  • المتغيرات السياسية: إعلان قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي حلّ قواته، بالتزامن مع قرار الولايات المتحدة رفع اسم سوريا من قائمة «الدول الداعمة للإرهاب».

  • التحركات الميدانية الإسرائيلية: إجراء زيارات ميدانية لوزير جيش الاحتلال الإسرائيلي “يسرائيل كاتس” ورئيس الأركان “إيال زامير” إلى جبل الشيخ والجنوب السوري، وتأكيد “كاتس” على الاحتفاظ بالمنطقة وتهديد الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع، إلى جانب تصريحات “زامير” حول توسيع المنطقة العازلة لتتجاوز 40 كيلومتراً.

  • الاتصالات السياسية: عقد محادثات بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومدير جهاز “الموساد”، “رومان غوفمان”، في ظل استمرار التوتر الميداني في محافظتي القنيطرة ودرعا.

الخريطة السياسية والقوى الفاعلة في السويداء

تنقسم المواقف الآراء في محافظة السويداء إلى ثلاث توجهات رئيسية:

                  ┌─────────────────────────────────────────┐
                  │    التوجهات السياسية في السويداء        │
                  └────────────────────┬────────────────────┘
                                       │
         ┌─────────────────────────────┼─────────────────────────────┐
         ▼                             ▼                             ▼
┌──────────────────┐          ┌──────────────────┐          ┌──────────────────┐
│  التيار المستقل  │          │   مؤيدو الهجري   │          │  مؤيدو الشرع     │
│  (الكتلة الأكبر)  │          │  (سلطة الأمر الواقع) │          │  (سليمان عبد الباقي)│
└──────────────────┘          └──────────────────┘          └──────────────────┘
التيار / الفئة الرؤية والتوجه السياسي أبرز التحديات والإشكاليات
التيار المستقل (الأغلبية) رفض الانفصال والتقسيم، ورفض ربط المحافظة بإسرائيل، مع الدعوة للحفاظ على الخيار الوطني والتوافق الإداري مع دمشق. تهميش دور القيادات الاجتماعية، وضغوط «الحرس الوطني»، وتراجع الخدمات الأساسية كـالكهرباء والتعليم.
مؤيدو الشيخ الهجري التمسك بشرعية الإدارة المحلية عبر المجموعات المسلحة التابعة لـ «الحرس الوطني». اتهامات بإساءة إدارة الأزمة، وفرض الإتاوات، وحرمان المهجرين من الوحدات السكنية الفارغة.
مؤيدو الحكومة الانتقالية دعم حكومة أحمد الشرع والتنسيق المباشر معها (يقوده سليمان عبد الباقي). ضعف القاعدة الشعبية بسبب التورط في المواجهات الميدانية المباشرة عقب أحداث تموز 2025.

الأزمات الإنسانية والإدارية في المحافظة

تنعكس الخلافات السياسية مباشرة على الواقع الخدمي والاجتماعي لسكان المحافظة:

  1. الملف التعليمي: تعطل الامتحانات العامة لشهادتي التعليم الأساسي والثانوي لعامين متتاليين، عقب تعثر المقترحات الداعية لتنظيم الامتحانات داخل المحافظة أو في البلدات المجاورة مثل «الصورة»، وإغلاق بعض الطرق الرابطة مع دمشق.

  2. ملف المهجرين: استمرار تواجد آلاف النازحين في مراكز الإيواء، في ظل عدم استغلال المساكن الحكومية والوحدات الفارغة لاستعاب الأسر المتضررة.

  3. الخدمات الأساسية: تراجع إمدادات المياه والكهرباء والسيولة النقدية، وسط مطالبات شعبية بإيجاد ترتيبات خدمية مستقرة مع العاصمة دمشق.

وتستمر المعاناة المعيشية والإدارية في الجنوب السوري، في ظل تراجع الاهتمام الدولي بالملف السوري وغياب المبادرات الإقليمية الشاملة لمعالجة الأزمة الحالية.

إقرأ أيضاً: الهجري يدعو إلى دولة مدنية في سوريا ويطالب بدور دولي في ملف السويداء

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.