أزمات معيشية وتحديات معقدة تواجه العام الدراسي الجديد في الحسكة

تستعد محافظة الحسكة السورية لاستقبال العام الدراسي الجديد المقرر انطلاقه في السادس من سبتمبر/أيلول المقبل، وسط جملة من الأزمات المعيشية والمتراكمة التي تجعل عودة آلاف الطلاب إلى مقاعدهم أمرًا بالغ الصعوبة.

وتتزامن هذه الاستعدادات مع تأخر عمليات تأهيل وترميم المدارس، واستمرار شغل بعضها من قبل النازحين، إضافة إلى معضلة تعدد المناهج الدراسية وتجهيز البنية التحتية.

استعدادات المدارس وتوحيد الإدارة التعليمية

أعلنت محافظة الحسكة أن نحو 2317 مدرسة أصبحت جاهزة لاستقبال ما يقارب 410 آلاف طالب وطالبة، من بينهم نحو 241 ألفًا كانوا يتلقون تعليمهم سابقًا وفق مناهج “الإدارة الذاتية” الكردية.

وأكد مكتب إعلام مديرية التربية والتعليم في المحافظة توحيد جميع المدارس إداريًا، مع إمكانية وجود شُعب تعليمية مختلفة داخل المدرسة الواحدة. وفي مدينة القامشلي وحدها، يصل إجمالي عدد المدارس إلى 225 مدرسة، حيث يتوزع الطلاب بين المدارس الحكومية التي تستقبل نحو 50 ألف طالب، ومدارس الإدارة المحلية التي تضم قرابة 36 ألف طالب وفق تصريحات أزاد حسن من إدارة المجمع التربوي بالمدينة لـ”العربي الجديد”.

دمج الكوادر واستحقاقات الامتحانات العامة

تأتي هذه التحضيرات بالتزامن مع إعلان وزارة التربية والتعليم السورية العمل على إتمام المناهج الوطنية الجديدة، مع السماح للطلاب الذين درسوا سابقًا مناهج الإدارة الذاتية بالتقدم لشهادات التعليم الأساسي والثانوي خلال العامين الدراسيين (2025-2026) و(2026-2027) فقط.

وكشف الصحافي المتخصص في التربية شفان إبراهيم عن اجتماع عقدته مديرية التربية لترافق عملية دمج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مؤسسات الدولة، بمشاركة منظمات دولية ومحلية مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمجلس النرويجي للاجئين، واليونيسف، وإنقاذ الطفل، ومؤسسة سورية اليمامة.

وأوضح إبراهيم أن عملية الدمج شملت نحو 19,300 معلم ومعلمة ضمن ملاك وزارة التربية، وإعادة 1441 معلمًا مفصولًا، إضافة إلى إدماج 1800 معلم تابعين للمجالس المحلية في رأس العين، مع تأكيده على حاجة المحافظة لتدخلات شاسعة لدعم البنية التحتية والمناهج والطلاب المنقطعين.

ملف المناهج والتعليم باللغة الكردية

يشكل ملف المناهج أحد أكثر القضايا حساسيات، مع نقل مصادر حكومية لـ”العربي الجديد” عن ارتقاب صدور مرسوم من الرئيس أحمد الشرع يحدد آلية التعليم باللغة الكردية، وهو الملف الذي شدد عليه قائد “قسد” المنحلة مظلوم عبدي باعتباره حقًا جوهريًا يجري العمل على تنفيذه هذا العام بناءً على موقف منفتح من الرئاسة السورية.

ووفقًا لمدير مجمعات التربية في المخيمات محمد حاجو، ستُدرس المواد الأدبية باللغة الكردية لحمايتها لحين صدور قرار رسمي بالاعتماد الكامل.

وأوضح المدرس عبد الرحمن الجوالي وجود خيارات متعددة تجري دراستها، منها إدراج حصتين أسبوعيًا للغة الكردية ضمن المنهاج الحكومي أو اعتماد تعليم ثنائي اللغة، فيما أشار شفان إبراهيم إلى أن خطة مديرية التربية تتضمن توفير ثلاثة مناهج اختيارية وتقديم “المنهاج باء” التعويضي للطلاب المدمجين.

عجز البنية التحتية ومبادرات الترميم

تعاني معظم مدارس المحافظة تدهورًا في بنيتها التحتية، ونقصًا حادًا يقدّر بنحو 20 ألف مقعد دراسي، إلى جانب غياب المستلزمات الأساسية والتجهيزات المخبرية والرياضية، والحاجة لتأهيل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي.

وتتضافر جهود حكومية وأهلية ومنظمات دولية لترميم المنشآت، حيث شهدت مدينة القامشلي إعادة افتتاح مدرسة السعادة الخاصة بعد سنوات من الإغلاق، عبر تجهيز مرافقها وتشكيل كادر يضم 100 مدرس لتدريس المنهاج الحكومي المطعّم بحصص للغة الكردية، بحسب ما أكده مدير المدرسة محمد حسن

أزمة إيواء النازحين في المباني المدرسية

تقف السلطات أمام معادلة معقدة تتمثل في تعارض إعادة المدارس إلى وظيفتها التعليمية مع تأمين أماكن إيواء للنازحين، إذ تستمر العشرات من عائلات منطقة الشهباء بريف حلب بالتواجد داخل مدارس القامشلي من أصل 700 عائلة نازحة في المدينة.

ونقلت “العربي الجديد” عن النازحَين مسلم محمد وبكر محمد المعاناة القاسية التي تعيشها العائلات داخل المدارس جراء انقطاع المياه ونقص الحليب، وسط تلقيهم مطالبات بالإخلاء دون توفير بديل مناسب أو ضمانات لعودتهم وتعويض منازلهم المدمرة، مما يضع مستقبل أطفالهم التعليمي والمعيشي على المحك.

 

اقرأ أيضاً:دمشق تستعد لإعادة ضبط الوضع الإداري والأمني في الحسكة قبل العام الدراسي

اقرأ أيضاً:التربية السورية تحدد موعد انطلاق العام الدراسي 2026–2027

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.