أسعار اللحوم في دمشق: قفزات سعرية قياسية وتراجع الطلب بنسبة 50%

تشهد أسواق المواشي في ريف دمشق موجة غلاء غير مسبوقة، حيث سجلت أسعار اللحوم الحمراء ارتفاعات حادة أدت إلى شلل جزئي في حركة البيع والشراء. ووفقاً لتقارير محلية، فقد تراجع الطلب على المادة بنسبة تصل إلى 50% بعد انقضاء شهر رمضان، مما جعل اللحوم سلعة “موسمية” تغيب عن موائد معظم العائلات السورية نتيجة انهيار القدرة الشرائية.

جدول أسعار المواشي واللحوم في ريف دمشق (بالليرة السورية)

توضح الأرقام التالية الفجوة الكبيرة في الأسعار خلال أسابيع قليلة:

أسباب ارتفاع أسعار اللحوم في سوريا

يعود هذا “الاختلال الهيكلي” في السوق إلى تداخل عدة عوامل اقتصادية أرهقت المربين والمستهلكين على حد سواء، وأهمها:

  1. تكاليف الإنتاج والأعلاف: تمثل الأعلاف ما بين 30% إلى 65% من الكلفة الإجمالية، ومع ارتفاع أسعار العلف المستورد وضعف الإنتاج المحلي، يجد المربي نفسه مضطراً لرفع الأسعار.

  2. أزمة المحروقات: أدى الارتفاع المستمر في أسعار الوقود إلى زيادة تكاليف النقل والتشغيل بشكل مضاعف.

  3. تصدير غنم العواس: استمرار عمليات التصدير أدى إلى تناقص الكميات المتاحة في السوق المحلية، مما تسبب في نقص العرض مقابل الطلب.

  4. غياب الدعم الحكومي: يعاني قطاع المواشي من غياب الأدوات الرقابية الفعالة وغياب الدعم المباشر للمربين، مما ينقل الكلفة كاملة إلى كاهل المستهلك النهائي.

تغير نمط الاستهلاك: اللحوم للمناسبات فقط

أكدت مصادر من جمعية اللحامين بدمشق أن أسعار اللحوم الصافية شهدت زيادة وصلت إلى 90% منذ بداية موسم رمضان مقارنة بالفترات السابقة. هذا الارتفاع دفع الأسر السورية إلى:

  • تقليص استهلاك البروتين الحيواني بحدود الدنيا.

  • استبدال اللحوم الحمراء ببدائل أخرى أقل كلفة.

  • حصر شراء اللحوم في المناسبات والولائم الضرورية فقط.

أزمة تخطيط أم واقع مفروض؟

يشير المحللون إلى أن الأزمة تتجاوز مجرد ارتفاع تكاليف؛ فهي تعكس غياب السياسات التنظيمية التي توازن بين الإنتاج والتسعير. وفي ظل تقلبات سعر الصرف وضعف الرقابة، يبقى سوق اللحوم في سوريا عرضة لهزات سعرية متتالية تزيد من الفجوة بين دخل المواطن وتكاليف المعيشة الأساسية.

إقرأ أيضاً: قطاع الدواجن في سوريا: اتهامات بتدمير ممنهج لصالح المنتج المستورد

إقرأ أيضاً: جورج خزام: سياسة الإغراق دمرت الصناعة السورية لصالح المستوردين الجدد

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.