قطاع الدواجن في سوريا: اتهامات بـ”تدمير ممنهج” لصالح المنتج المستورد

يواجه قطاع الدواجن في سوريا أزمة بنيوية حادة تهدد بتصفية ما تبقى من المداجن المحلية، وسط تحذيرات من خبراء اقتصاديين ومربين من سياسات تهدف إلى إحلال الفروج المستورد مكان الإنتاج الوطني بشكل كامل، مما يضع الأمن الغذائي السوري في مهب الريح.

جورج خزام: سياسات مشبوهة تخدم “حيتان الاستيراد”

حذر الخبير الاقتصادي جورج خزام من وجود “عملية تدمير ممنهجة” للقطاع، مشيراً إلى أن المربي السوري بات ضحية لمطرقة التكاليف الباهظة وسندان الإغراق المتعمد. وأبرز ما جاء في تحليله:

  • الإغراق التركي: تدفق كميات ضخمة من الفروج التركي المذبوح إلى الأسواق السورية بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج المحلية.

  • التناقض الجمركي: في وقت يسهل فيه استيراد المنتج النهائي، تُبقى الجهات النافذة الرسوم الجمركية على الأعلاف ومستلزمات الإنتاج مرتفعة، لضمان عدم قدرة المنتج المحلي على المنافسة.

  • إفلاس المربين: تعمد إغراق السوق بالاستيراد تزامناً مع عودة المربين للإنتاج أدى لانهيار الأسعار ووقوع خسائر ملياريه.

 

بالأرقام.. اتساع النفوذ التجاري التركي

تشير البيانات الاقتصادية لعام 2026 إلى تحولات كبرى في خارطة الاستيراد السورية:

  • بلغت قيمة واردات الدواجن من تركيا نحو 46.7 مليون دولار، لتصبح المصدر الرئيسي للسوق السورية.

  • قفزت الصادرات التركية الإجمالية إلى سوريا بنسبة 60% لتصل إلى 3.5 مليارات دولار بعد التغيرات السياسية الأخيرة.

  • تسببت هذه الموجة في قفز التكاليف التشغيلية للمداجن المحلية بنسبة 300%.

واقع ميداني كارثي: خسائر واحتجاجات

انعكست هذه السياسات بشكل مباشر على الأسواق والمربين في مختلف المحافظات:

  1. في اللاذقية: تجاوزت خسائر بعض المربين حاجز الـ 1.5 مليار ليرة سورية.

  2. في دمشق: وصلت الفجوة بين تكلفة إنتاج طن الفروج وسعر بيعه إلى خسارة تقدر بنحو 600 دولار أمريكي.

  3. شلل الأسواق: توقفت محال بيع الفروج في عدة محافظات عن العمل احتجاجاً على تسعيرة رسمية تجبرهم على البيع بأقل من سعر التكلفة.

تهديد الأمن الغذائي واستنزاف العملة

يرى مراقبون أن السياسة الحالية لا تدمر قطاع الدواجن فحسب، بل تؤدي إلى:

  • استنزاف القطع الأجنبي: تحويل الأموال الصعبة لاستيراد سلع يمكن إنتاجها محلياً.

  • فقدان السيادة الغذائية: الارتباط الكامل بالأسواق الخارجية لتأمين مادة البروتين الأساسية للمواطن السوري.

تتطلب هذه الأزمة تدخلاً عاجلاً من الحكومة الانتقالية لإعادة ضبط ميزان الاستيراد، وخفض الرسوم على الأعلاف، وتفعيل الرقابة الصارمة لحماية ما تبقى من دورة الإنتاج الوطني قبل الانهيار الشامل للقطاع.

إقرأ أيضاً: جورج خزام: سياسة الإغراق دمرت الصناعة السورية لصالح المستوردين الجدد

إقرأ أيضاً: أزمة الدواجن تشتعل.. هل يكسر آذار حلقة الارتفاع الجنوني في الأسواق؟

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.