من قاعات التعليم إلى قبضة الصندوق السيادي.. الجامعات الخاصة في سوريا أمام مرحلة جديدة من السيطرة

أثار انتقال إدارة عدد من الجامعات الخاصة في سوريا إلى الصندوق السيادي، عبر إجراءات تقودها لجنة الكسب غير المشروع، موجة من التساؤلات حول مستقبل قطاع التعليم العالي الخاص، وحدود الدور الذي ستلعبه الجهات الجديدة في إدارة هذا القطاع الحساس.

وجاءت أحدث هذه التطورات مع وضع جامعة القلمون الخاصة تحت إدارة الصندوق، مع التأكيد على استمرار العملية التعليمية وعدم تأثر الطلاب والكوادر الأكاديمية بالإجراءات الإدارية الجديدة.

خمس جامعات تحت إدارة جديدة

بحسب المعطيات المتداولة، توسّع حضور الصندوق السيادي داخل قطاع التعليم الخاص ليشمل خمس جامعات حتى الآن، في خطوة تعكس تحوّلًا لافتًا في خريطة ملكية وإدارة مؤسسات التعليم العالي في البلاد.

وكانت جامعة الشام الخاصة، التي كانت مملوكة سابقًا لحزب البعث، أولى المؤسسات التي انتقلت إدارتها، في ظل الحديث عن وجود مخالفات مرتبطة بظروف تأسيسها وترخيصها.

وتبع ذلك انتقال الجامعة السورية الخاصة، التي كانت تعود ملكيتها إلى إياد مخلوف، إلى جانب جامعة المنارة الخاصة، التي كان من بين أبرز مساهميها الأمانة السورية للتنمية المرتبطة سابقًا بأسماء الأسد، وعدد من رجال الأعمال.

وفي التطور الأحدث، انتقلت إدارة جامعة القلمون، في وقت شهدت فيه جامعة الرشيد الخاصة إجراءات مماثلة بعد دخول عناصر أمنية إلى حرمها واستلام الإدارة، رغم استمرار العملية التعليمية وعدم توقف الدراسة.

لجنة الكسب غير المشروع والصندوق السيادي.. تدقيق أم إعادة تشكيل للملكية؟

تعمل لجنة الكسب غير المشروع بموجب مرسوم رئاسي يخولها التحقيق في ملفات الملكيات والأموال محل الشبهات، على أن تُحال النتائج إلى الصندوق السيادي الذي يتولى حق إدارة واستثمار الأصول التي يتم نقلها إليه.

ويقود قطاع التعليم ضمن هيكلية الصندوق ماهر الشرع، الأمين العام السابق لرئاسة الجمهورية وشقيق الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، وهو ما يضيف بعدًا سياسيًا وإداريًا إلى ملف يشهد تغيرات متسارعة.

التعليم الخاص بين الإصلاح ومخاوف الاحتكار

تفتح هذه التحولات نقاشًا واسعًا حول مستقبل التعليم الجامعي الخاص في سوريا، فبينما تُطرح الإجراءات باعتبارها جزءًا من مسار محاسبة واسترداد الأصول المرتبطة بمرحلة النظام السابق، تبرز في المقابل تساؤلات حول آليات إدارة هذه المؤسسات، ومدى ضمان استقلاليتها الأكاديمية والإدارية.

وفي بلد ما يزال يعيد ترتيب مؤسساته بعد سنوات طويلة من الانهيار والصراع، لا تبدو قضية الجامعات مجرد تغيير في أسماء المالكين، بل فصل جديد من الصراع على إدارة الثروة والموارد والقطاعات الحيوية، حيث يبقى السؤال الأهم: هل ستقود هذه الإجراءات إلى إصلاح حقيقي للتعليم، أم إلى إعادة توزيع النفوذ تحت عناوين جديدة؟

 

اقرأ أيضاً: “الكسب غير المشروع” تضع يدها على الشركة المالكة لـ “جامعة القلمون” وتعين مشرفاً لإدارتها

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.