سوريا بين الانفتاح الخارجي والأزمات الداخلية: نجاحات دبلوماسية وتحديات أمنية واجتماعية متصاعدة

تعيش سوريا مرحلة انتقالية مفصلية تتسم بالتناقض بين مسارين؛ الأول خارجي حققت فيه الحكومة الانتقالية نجاحات ملموسة في كسر العزلة الدولية، والثاني داخلي يواجه عقبات أمنية واجتماعية تهدد استقرار البلاد، وسط اتهامات للسلطة بمحاولة احتكار القرار وتهميش التنوع المجتمعي.

كسر العزلة الدولية و”الحياد الحذر”

نجحت الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع في تحقيق خروقات دبلوماسية كبرى خلال عام ونصف، أبرزها:

  • رفع العقوبات: صدور قرارات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة (أيار 2025) برفع العقوبات الاقتصادية، واجتماع الشرع برئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
  • إعادة التموضع الإقليمي: الحديث عن دمج سوريا ضمن “اتفاقيات أبراهام” لإنشاء محور معتدل يواجه النفوذ الإيراني.
  • السياسة الخارجية: تبني “الحياد الحذر” تجاه الصراع مع الإسرائيلي، وفتح المجال الجوي السوري، مما يمثل تحولاً جذرياً عن سياسات النظام السابق.

هشاشة الاستقرار الداخلي و”الدولة الهجينة”

رغم النجاح الخارجي، تصف مراكز أبحاث دولية (مثل مركز “ألما” الإسرائيلي) الوضع الداخلي بـ”الهش”. ويرجع ذلك إلى عملية دمج الفصائل المسلحة في مؤسسات الدولة دون خطة منظمة لنزع السلاح، مما خلق “دولة هجينة” تفتقر لاحتكار القوة والسيادة الكاملة.

أزمات السويداء والملفات الحقوقية

تبرز محافظة السويداء كبؤرة توتر رئيسية، حيث شهدت “ساحة الكرامة” احتجاجات تطالب بتقرير المصير ودعم الشيخ حكمت الهجري. وتأتي هذه التحركات كرد فعل على:

  • تجاوزات أمنية: وقوع أعمال عنف ومجازر في تموز الماضي أسفرت عن سقوط نحو 1500 ضحية من أبناء الطائفة الدرزية.
  • الشرخ المجتمعي: رفع رموز سياسية مثيرة للجدل في الاحتجاجات، مما يعكس فقدان الثقة في قدرة الحكومة المركزية على حماية الأقليات.

القيود الاجتماعية والجدل حول الحريات

أثارت القرارات الأخيرة في دمشق جدلاً واسعاً حول “هوية الدولة”، حيث شملت:

  • حظر الكحول: تقييد بيعه في معظم أحياء العاصمة وحصره في مناطق معينة، مما عزز الشعور بالانقسام الطائفي.
  • قيود السلوك العام: فرض ضوابط على اللباس (الحجاب والمكياج) في القطاعات العامة، ومنع التجمعات المختلطة في بعض المطاعم، وهي إجراءات يراها حقوقيون “تغولاً” على الحريات الشخصية وتراجعاً عن مبدأ المواطنة المتساوية.

التحديات الأمنية والعدالة الانتقالية

لا يزال الاختراق الأمني يشكل هاجساً، مع إعلان وزارة الداخلية إحباط محاولة اغتيال شخصية دينية، مما يشير إلى استمرار نشاط خلايا مرتبطة بمحاور إقليمية. وتواجه الحكومة انتقادات حادة لفشلها في ملف العدالة الانتقالية وترسيخ التعددية السياسية التي ناضل من أجلها السوريون.

الخلاصة: بينما نجحت دمشق في العودة إلى الساحة الدولية بفضل الدعم الإقليمي (التركي والسعودي والقطري)، إلا أن الفشل في الحد من الانقسامات الطائفية والعرقية يضع مستقبل الاستقرار في سوريا على المحك.

إقرأ أيضاً: الحريات الإعلامية في سوريا 2026: قرار منع 3 منصات يثير جدلاً واسعاً

إقرأ أيضاً: قرارات جامعة حلب تثير عاصفة من الجدل حول الخصوصية والحريات

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.